روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الحادي عشر
الصفحة 2125 · ص. المطبوع 209
فَصْلٌ
إِذَا قَسَمَ قَاسِمُ الْقَاضِي بِالْإِجْبَارِ ، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَلَطًا أَوْ حَيْفًا ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَزْعُمُ بِهِ الْحَيْفَ أَوِ الْغَلَطَ ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ ، وَإِنْ بَيَّنَهُ ، لَمْ يُمْكِنْ تَحْلِيفُ الْقَاسِمِ ، كَمَا لَا يَحْلِفُ ( الْقَاضِي ) أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ ، وَالشَّاهِدُ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ ، لَكِنْ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ ، سُمِعَتْ وَنُقِضَتِ الْقِسْمَةُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ : وَطَرِيقُهُ أَنْ يَحْضُرَ قَاسِمَيْنِ حَاذِقَيْنِ لِيَنْظُرَا ، وَيَمْسَحَا ، وَيَعْرِفَا الْحَالَ ، وَيَشْهَدَا .
وَأَلْحَقَ أَبُو الْفَرَجِ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ مَا إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَلْفَ ذِرَاعٍ . وَمَسَحْنَا مَا أَخَذَهُ ، فَإِذَا هُوَ سَبْعُمِائَةِ ذِرَاعٍ ، وَلَوْ لَمْ تَقُمْ حُجَّةٌ ، وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الشَّرِيكِ ، مُكِّنَ مِنْهُ ، فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي ، نُقِضَتِ الْقِسْمَةُ ، وَلَوْ حَلَفَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ ، وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ ، فَحَلَفَ الْمُدَّعِي لِنُكُولِ بَعْضِهِمْ ، قَالَ فِي " الْوَسِيطِ " : تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ فِي حَقِّ النَّاكِلِينَ دُونَ الْحَالِفِينَ وَلَا يُطَالَبُ الشَّرِيكُ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةِ أَنَّ الْقِسْمَةَ الْجَارِيَةَ عَادِلَةٌ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الصَّوَابُ .
وَحَكَى ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلًا أَنَّ ( عَلَى ) الشَّرِيكِ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهَا عَادِلَةٌ ، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعِي الْغَلَطِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إِنْ قَالَ مُدَّعِي الْغَلَطِ : إِنَّ الْقَاسِمَ الَّذِي قَسَمَ لَا يُحْسِنُ الْقِسْمَةَ وَالْمِسَاحَةَ وَالْحِسَابَ ، فَالْأَصْلُ 209 مَا يَقُولُهُ : وَعَلَى صَاحِبِهِ الْبَيِّنَةُ . وَإِنْ قَالَ : سَهَا ، فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . وَلَوِ اعْتَرَفَ الْقَاسِمُ بِالْغَلَطِ أَوِ الْحَيْفِ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الشُّرَكَاءُ ، انْتَقَضَتِ الْقِسْمَةُ ، وَإِلَّا فَلَا تُنْتَقَضُ وَعَلَيْهِ رَدُّ الْأُجْرَةِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الْقَاضِي : غَلِطْتُ فِي الْحُكْمِ ، أَوْ تَعَمَّدْتُ الْحَيْفَ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَحْكُومُ لَهُ ، اسْتَرَدَّ الْمَالَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَعَلَى الْقَاضِي الْغُرْمُ .
أَمَّا إِذَا جَرَتِ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي بِأَنْ نَصَبَا قَاسِمًا ، أَوِ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا ، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا غَلَطًا ، فَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرِ الرِّضَى بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوِ ادَّعَى الْغَلَطَ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَاهُ وَتَرَاضَيَا بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْقِسْمَةُ إِفْرَازٌ ، فَالْإِفْرَازُ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ التَّفَاوُتِ ، فَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ إِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ، وَيَحْلِفُ الْخَصْمُ إِنْ لَمْ تَقُمْ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْقِسْمَةُ بَيْعٌ ، فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْجَوَابُ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُمَا تَرَاضَيَا لِاعْتِقَادِهِمَا أَنَّهَا قِسْمَةُ عَدْلٍ ، وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِهَذِهِ الدَّعْوَى ، وَلَا أَجْرَ لِلْغَلَطِ ، وَإِنْ تَحَقَّقَ ، كَمَا لَا أَثَرَ لِلْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ . كَأَنَّهُمُ اقْتَصَرُوا عَلَى الْجَوَابِ الْأَصَحِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث