روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الحادي عشر
فَصْلٌ
فِي آدَابِ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ مَنْقُولَةٌ مِنْ مُخْتَصَرِ الصَّيْمَرِيِّ يَنْبَغِي لِلشَّاهِدِ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَ ، وَبِهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الضَّبْطِ ، وَتَمَامِ الْفَهْمِ ، كَجُوعٍ وَعَطِشٍ ، وَهَمٍّ وَغَضَبٍ ، كَمَا لَا يَقْضِي فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، وَإِذَا أَتَاهُ مَنْ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ ، كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ ، وَإِنْ أُتِيَ بِكِتَابٍ أُنْشِئَ عَلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ ، فَكَذَلِكَ ، وَتَبَيَّنَ فَسَادُهُ ، وَإِنْ أُنْشِئَ عَلَى مُخْتَلَفٍ ( فِيهِ ) بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ لَا يَعْتَقِدُهُ ، فَهَلْ يُعْرِضُ عَنْهُ أَمْ يَشْهَدُ لِيُؤَدِّيَ وَيُحْكُمَ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ ؟ وَجْهَانِ سَبَقَا ، وَإِذَا رَأَى 277 كَلِمَةً مَكْرُوهَةً أَوْ مُعَادَةً ، فَلَا بَأْسَ بِالضَّرْبِ عَلَيْهَا لَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِالشَّهَادَةِ أَحَدٌ ، وَإِنْ أَغْفَلَ الْكَاتِبُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، أُلْحِقَ بِهِ ، وَإِنْ رَأَى سَطْرًا نَاقِصًا شَغَلَهُ بِخَطٍّ أَوْ خَطَّيْنِ ، وَإِذَا قَرَأَ الْكِتَابَ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ ( مَثَلًا ) ، وَقَالَ : عَرَفْتُمَا مَا فِيهِ ؟ أَشْهَدُ عَلَيْكُمَا بِهِ ؟ فَقَالَا : نَعَمْ أَوْ أَجَلْ أَوْ بَلَى ، كَفَى لِلتَّحَمُّلِ .
وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ الْمُحَمَّلُ : الْأَمْرُ إِلَيْكَ أَوْ إِنْ شِئْتَ ، أَوْ كَمَا تَرَى ، أَوِ اسْتَخِرِ اللَّهَ - تَعَالَى - وَإِذَا سَمِعَ إِقْرَارًا بِدَيْنٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ ، وَلَكِنْ لَا يَقُولُ وَلَا يَكْتُبُ : أَشْهَدَنِي بِذَلِكَ ، وَيَكْتُبُ الشَّاهِدُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي تَحَمَّلَ فِيهِ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ اسْمَ الْجَدِّ ، وَأَنْ يَتَخَطَّى إِلَى جَدٍّ أَعْلَى لِشُهْرَتِهِ بِهِ ، وَلَا يَكْتُبُ الْكُنْيَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الشُّهُودِ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ فَيُمَيَّزَ بِالْكُنْيَةِ ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِعَانَةُ بِمَا يُفِيدُ التَّذَكُّرَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَدَبِ الْقَضَاءِ ، وَإِذَا أَشْهَدَهُ الْقَاضِي عَلَى شَيْءٍ قَدْ سُجِّلَ بِهِ كَتَبَ الشَّهَادَةَ عَلَى إِنْفَاذِ الْقَاضِي مَا فِيهِ ، أَوْ حَكَمَ بِمَا فِيهِ ، وَلَا يَكْتُبُ الشَّهَادَةَ عَلَى إِقْرَارِهِ يَعْنِي إِذَا حَضَرَ الْإِنْشَاءَ ، وَالْأَوْلَى فِي كِتَابَةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ أَنْ يُقَرِّرَ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَوَّلًا بِأَنْ يَقُولَ : مَا الَّذِي لَكَ عَلَى هَذَا ؟ فَإِذَا قَالَ : كَذَا مُؤَجَّلًا قَرَّرَ الْمَدِينَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ الْمَدِينَ أَوَّلًا قَدْ يُنْكِرُ صَاحِبُ الْأَجَلِ ، وَفِي السَّلَمِ يُقَرِّرُ الْمُسْلَمَ أَوَّلًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْكِرَهُ الْمُسْلِمُ لَوْ أَقَرَّ أَوَّلًا ، وَيُطَالِبُهُ بِالْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ .
وَإِذَا أَتَى الْقَاضِيَ شَاهِدٌ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ مُثْبَتَةً فِي كِتَابٍ أَخَذَهُ وَتَأَمَّلَهُ ، فَإِذَا سَأَلَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ ، اسْتَأْذَنَ الْقَاضِيَ ، لِيُصْغِيَ إِلَيْهِ ، وَلَوْ شَهِدَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِ الْقَاضِي وَسُؤَالِهِ ، صَحَّتْ عَلَى الصَّحِيحِ ، 278 لَكِنْ لَوْ شَهِدَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهِ ، فَقَالَ الْقَاضِي : كُنْتُ ذَاهِلًا لَمْ أَسْمَعْ ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا . وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
فِي آدَابِ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ مَنْقُولَةٌ مِنْ مُخْتَصَرِ الصَّيْمَرِيِّ يَنْبَغِي لِلشَّاهِدِ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَ ، وَبِهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الضَّبْطِ ، وَتَمَامِ الْفَهْمِ ، كَجُوعٍ وَعَطِشٍ ، وَهَمٍّ وَغَضَبٍ ، كَمَا لَا يَقْضِي فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، وَإِذَا أَتَاهُ مَنْ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ ، كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ ، وَإِنْ أُتِيَ بِكِتَابٍ أُنْشِئَ عَلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ ، فَكَذَلِكَ ، وَتَبَيَّنَ فَسَادُهُ ، وَإِنْ أُنْشِئَ عَلَى مُخْتَلَفٍ ( فِيهِ ) بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ لَا يَعْتَقِدُهُ ، فَهَلْ يُعْرِضُ عَنْهُ أَمْ يَشْهَدُ لِيُؤَدِّيَ وَيُحْكُمَ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ ؟ وَجْهَانِ سَبَقَا ، وَإِذَا رَأَى 277 كَلِمَةً مَكْرُوهَةً أَوْ مُعَادَةً ، فَلَا بَأْسَ بِالضَّرْبِ عَلَيْهَا لَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِالشَّهَادَةِ أَحَدٌ ، وَإِنْ أَغْفَلَ الْكَاتِبُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، أُلْحِقَ بِهِ ، وَإِنْ رَأَى سَطْرًا نَاقِصًا شَغَلَهُ بِخَطٍّ أَوْ خَطَّيْنِ ، وَإِذَا قَرَأَ الْكِتَابَ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ ( مَثَلًا ) ، وَقَالَ : عَرَفْتُمَا مَا فِيهِ ؟ أَشْهَدُ عَلَيْكُمَا بِهِ ؟ فَقَالَا : نَعَمْ أَوْ أَجَلْ أَوْ بَلَى ، كَفَى لِلتَّحَمُّلِ .
وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ الْمُحَمَّلُ : الْأَمْرُ إِلَيْكَ أَوْ إِنْ شِئْتَ ، أَوْ كَمَا تَرَى ، أَوِ اسْتَخِرِ اللَّهَ - تَعَالَى - وَإِذَا سَمِعَ إِقْرَارًا بِدَيْنٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ ، وَلَكِنْ لَا يَقُولُ وَلَا يَكْتُبُ : أَشْهَدَنِي بِذَلِكَ ، وَيَكْتُبُ الشَّاهِدُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي تَحَمَّلَ فِيهِ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ اسْمَ الْجَدِّ ، وَأَنْ يَتَخَطَّى إِلَى جَدٍّ أَعْلَى لِشُهْرَتِهِ بِهِ ، وَلَا يَكْتُبُ الْكُنْيَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الشُّهُودِ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ فَيُمَيَّزَ بِالْكُنْيَةِ ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِعَانَةُ بِمَا يُفِيدُ التَّذَكُّرَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَدَبِ الْقَضَاءِ ، وَإِذَا أَشْهَدَهُ الْقَاضِي عَلَى شَيْءٍ قَدْ سُجِّلَ بِهِ كَتَبَ الشَّهَادَةَ عَلَى إِنْفَاذِ الْقَاضِي مَا فِيهِ ، أَوْ حَكَمَ بِمَا فِيهِ ، وَلَا يَكْتُبُ الشَّهَادَةَ عَلَى إِقْرَارِهِ يَعْنِي إِذَا حَضَرَ الْإِنْشَاءَ ، وَالْأَوْلَى فِي كِتَابَةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ أَنْ يُقَرِّرَ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَوَّلًا بِأَنْ يَقُولَ : مَا الَّذِي لَكَ عَلَى هَذَا ؟ فَإِذَا قَالَ : كَذَا مُؤَجَّلًا قَرَّرَ الْمَدِينَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ الْمَدِينَ أَوَّلًا قَدْ يُنْكِرُ صَاحِبُ الْأَجَلِ ، وَفِي السَّلَمِ يُقَرِّرُ الْمُسْلَمَ أَوَّلًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْكِرَهُ الْمُسْلِمُ لَوْ أَقَرَّ أَوَّلًا ، وَيُطَالِبُهُ بِالْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ .
وَإِذَا أَتَى الْقَاضِيَ شَاهِدٌ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ مُثْبَتَةً فِي كِتَابٍ أَخَذَهُ وَتَأَمَّلَهُ ، فَإِذَا سَأَلَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ ، اسْتَأْذَنَ الْقَاضِيَ ، لِيُصْغِيَ إِلَيْهِ ، وَلَوْ شَهِدَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِ الْقَاضِي وَسُؤَالِهِ ، صَحَّتْ عَلَى الصَّحِيحِ ، 278 لَكِنْ لَوْ شَهِدَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهِ ، فَقَالَ الْقَاضِي : كُنْتُ ذَاهِلًا لَمْ أَسْمَعْ ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا . وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث