روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
الصفحة 2228 · ص. المطبوع 110
فَرْعٌ
يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى عِوَضٍ ، قَالَ : وَلَوْ قَالَ : جَعَلْتُ عِتْقَكَ إِلَيْكَ ، أَوْ حَرَّرْتُكَ ، وَنَوَى تَفْوِيضَ الْعِتْقِ إِلَيْهِ ، فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْحَالِ ، عَتَقَ . وَلَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُكَ عَلَى كَذَا ، فَقَبِلَ فِي الْحَالِ ، أَوْ قَالَ الْعَبْدُ : اعْتِقْنِي عَلَى كَذَا ، فَأَجَابَهُ ، عَتَقَ ، وَعَلَيْهِ مَا الْتَزَمَ . وَلَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُكَ عَلَى كَذَا إِلَى شَهْرٍ ، فَقَبِلَ ، عَتَقَ فِي الْحَالِ ، وَالْعِوَضُ مُؤَجَّلٌ . وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، عَتَقَ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي وَلَمْ يُبَيِّنْ مُدَّةً ، أَوْ تَخْدِمَنِي أَبَدًا . وَلَوْ قَالَ : عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي شَهْرًا . أَوْ تَعْمَلَ لِي كَذَا ، وَبَيَّنَهُ ، فَقَبِلَ ، عَتَقَ ، وَعَلَيْهِ مَا الْتَزَمَ . وَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَمَاتَ ، فَلِلسَّيِّدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي تَرِكَتِهِ .
فُرُوعٌ .
أَكْثَرُهَا عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ . إِذَا قَالَ : أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ الدَّارَ مِنْ عَبِيدِي ، أَوْ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي دَخَلَ أَوَّلًا ، فَهُوَ حُرٌّ ، فَدَخَلَ اثْنَانِ مَعًا ، ثُمَّ ثَالِثٌ ، لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ . أَمَّا الثَّالِثُ ، فَظَاهِرٌ ، وَالِاثْنَانِ لَا يُوصَفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ أَوَّلٌ . وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ وَالْحَالَةُ 110 هَذِهِ : أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ وَحْدَهُ ، عَتَقَ الثَّالِثُ . وَلَوْ دَخَلَ وَاحِدٌ لَا غَيْرَ ، فَهَلْ يَعْتِقُ ؟ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ : أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ . وَلَوْ قَالَ : آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الدَّارَ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ ، فَدَخَلَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بَعْضٍ ، لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ ، فَيَبِينَ الْآخَرُ . وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إِنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَمَضَى الْعَامُ ، وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ حَجَّ ، فَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ النَّحْرِ - عَتَقَ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ : إِذَا جَاءَ الْغَدُ ، فَأَحَدُكُمَا حُرٌّ ، فَجَاءَ الْغَدُ ، عَتَقَ أَحَدُهُمَا ، وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ . فَلَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا أَوْ أَعْتَقَهُ ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ ، وَجَاءَ الْغَدُ وَالْآخَرُ فِي مِلْكِهِ ، لَمْ يَتَعَيَّنِ الْعِتْقُ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ حِينَئِذٍ إِعْتَاقَهُمَا ، فَلَا يَمْلِكُ إِعْتَاقَ أَحَدِهِمَا . وَلَوْ بَاعَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا ، ثُمَّ اشْتَرَى مَنْ بَاعَ ، وَجَاءَ الْغَدُ وَهُمَا مِلْكُهُ ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي عَوْدِ الْحِنْثِ . وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ أَحَدِهِمَا ، وَجَاءَ الْغَدُ وَفِي مِلْكِهِ نِصْفُهُ الْآخَرُ ، فَإِلَيْهِ التَّعْيِينُ ، فَإِنْ عَيَّنَ مَنْ نِصْفُهُ لَهُ ، وَقَعَ النَّظَرُ فِي السِّرَايَةِ .
وَلَوْ قَالَ : إِذَا جَاءَ الْغَدُ وَأَحَدُكُمَا فِي مِلْكِي فَهُوَ حُرٌّ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ وَالْآخَرُ فِي مِلْكِهِ ، عَتَقَ . وَإِنْ بَاعَ أَحَدَهُمَا وَنِصْفَ الْآخَرِ ، وَجَاءَ الْغَدُ ، لَمْ يَعْتِقِ النِّصْفُ الْبَاقِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مِلْكِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث