روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
الصفحة 2264 · ص. المطبوع 168
فَرْعٌ
لَهُ أَرْبَعُ إِمَاءٍ وَعَبِيدٌ ، فَقَالَ : كُلَّمَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ ، فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ ، وَكُلَّمَا وَطِئْتُ اثْنَتَيْنِ ، فَعَبْدَانِ حُرَّانِ ، وَكُلَّمَا وَطِئْتُ ثَلَاثًا ، فَثَلَاثَةٌ ، وَكُلَّمَا وَطِئْتُ أَرْبَعًا ، فَأَرْبَعَةٌ ، فَوَطِئَ الْأَرْبَعَةَ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : كُلَّمَا طَلَّقْتُ امْرَأَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ ، إِلَى آخِرِ التَّصْوِيرِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الطَّلَاقِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعْتِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا .
فَرْعٌ
اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَكَانَتِ الْمُحَابَاةُ قَدْرَ الثُّلُثِ ، بِأَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ ، وَاشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَتَيْنِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : وَإِنْ لَمْ يُوَفِّرِ الثَّمَنَ نَفَذَ الْعِتْقُ ، وَبَطَلَتِ الْمُحَابَاةُ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ كَالْهِبَةِ ، فَإِذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا الْقَبْضُ حَتَّى جَاءَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا ، وَهُوَ الْعِتْقُ ، بَطَلَتْ ، وَيُمْضَى الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَقْنَعَ بِهِ . وَإِنْ وَفَّرَ الثَّمَنَ ، نَفَذَتِ الْمُحَابَاةُ ، وَبَطَلَ الْعِتْقُ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ ، اسْتَغْرَقَتِ الثُّلُثَ . قَالَ الْأَصْحَابُ : هَذَا غَلَطٌ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمُحَابَاةِ بَيْنَ أَنْ يَقْبِضَ أَوْ لَا يَقْبِضَ ; لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِالْمُعَارَضَةِ ، وَالْمُعَارَضَةُ 168 تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، وَلَهَا لَوْ حَابَى الْمَرِيضَ وَلَمْ يَقْبِضْ ، ثُمَّ أَرَادَ إِبْطَالَهَا ، لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ ، بِخِلَافِ الْهِبَةِ ، فَالْجَوَابُ نُفُوذُ الْمُحَابَاةِ ، وَبُطْلَانُ الْعِتْقِ ، لِتَقَدُّمِهَا ، قَالُوا : وَقَوْلُهُ : يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يَقْنَعَ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، غَلَطٌ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ إِلَّا بِالزِّيَادَةِ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُنَفِّذَ الْبَيْعَ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَيُنَفِّذَ الْعِتْقَ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَهُ وَيَبْطُلَ الْعِتْقُ .
فَرْعٌ
جَارِيَةٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا ، عَتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْحَمْلِ وَهُوَ مُوسِرٌ ، ثُمَّ وَضَعَتْهُ لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ ، وَهُوَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَهُوَ حُرٌّ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالسِّرَايَةِ ، وَعَلَى الْمُعْتِقِ قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ ، فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُعْتِقِ ، وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي غِرَّةٌ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ ; لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ، وَعَلَى الْمُعْتِقِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلشَّرِيكِ . هَكَذَا أَطْلَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، فَقَالَ الْقَفَّالُ : إِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُعْتِقَ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى قِيمَةِ الْغِرَّةِ ، فَإِنْ زَادَ ، لَمْ يَلْزَمْ إِلَّا نِصْفُ قِيمَةِ الْغِرَّةِ ، وَرَأَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْأَخْذَ بِالْإِطْلَاقِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ بَالِغًا مَا بَلَغَ ; لِأَنَّ انْفِصَالَهُ مَضْمُونًا كَانْفِصَالِهِ حَيًّا ; لِأَنَّ الْغِرَّةَ تُصْرَفُ إِلَى الْوَارِثِ وَقَدْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُعْتِقُ مِنْهَا شَيْئًا ، وَإِنَّمَا كَانَ يَجِبُ رِعَايَةُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْغُرْمَيْنِ ، أَنْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ لِلْمُعْتِقِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا كُلُّهُ جَوَابٌ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ يَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ، فَإِنْ 169 قُلْنَا : يَحْصُلُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ ، فَإِذَا وَضَعَتِ الْحَمْلَ ، وَقُوِّمَ وَوَصَلَ نِصْفُ الْقِيمَةِ إِلَى الشَّرِيكِ ، فَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ الْبَاقِي .
وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ ، فَنِصْفُهُ حُرٌّ ، وَهَلْ يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَى الْمُعْتِقِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ وُصُولِ الْقِيمَةِ إِلَى الشَّرِيكِ . فَإِنْ قُلْنَا : يَسْقُطُ التَّقْوِيمُ ، فَنِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي نِصْفُ غِرَّةٍ . وَإِلَى مَنْ تُصْرَفُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ ، هَلْ يُوَرَّثُ ، وَيَجِبُ لِلنِّصْفِ الْمَمْلُوكِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ ، وَهَلْ يَكُونُ فِي مَالِ الْجَانِي أَمْ عَلَى عَاقِلَتِهِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ بَدَلَ الرَّقِيقِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ .
فَرْعٌ
خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ ، فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ عَتَقَ فِي مَرَضِهِ هَذَيْنِ ، فَأَشَارَ الْوَارِثُ إِلَى أَحَدِهِمَا ، فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَأَعْتَقَهُ ، وَأَمَّا الْآخَرُ ، فَلَا ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إِبْطَالِ حَقِّ الْآخَرِ مِنَ الْعِتْقِ ، لَكِنْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِمَنْ عَيَّنَهُ الْوَارِثُ ، عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرُ ، وَإِنْ خَرَجَ لِلْآخَرِ ، عَتَقَ بِمُقْتَضَى الْقُرْعَةِ الَّتِي اقْتَضَتْهَا الشَّهَادَةُ ، وَيَعْتِقُ الْآخَرُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ . وَإِنْ قَالَ الْوَارِثُ : أَعْتَقَ مُوَرِّثِي هَذَا ، وَلَا أَعْلَمُ حَالَ الْآخَرِ ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ، عَتَقَ ، دُونَ الْآخَرِ . وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ دُفْعَةً وَقَالَ الْوَارِثُ : أَعْتَقَ هَذَيْنِ دُونَ ذَاكَ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلَّذِي أَنْكَرَهُ الْوَارِثُ ، عَتَقَ ، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ عَتَقَ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ وَإِنْ خَرَجَتْ 170 أَوَّلًا لِأَحَدِ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَقَرَّ بِإِعْتَاقِهِمَا ، عَتَقَ ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث