روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
الصفحة 228 · ص. المطبوع 71
71 فَصْلٌ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ هِيَ : رَكْعَتَانِ . صِفَتُهَا فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَالْهَيْآتِ كَغَيْرِهَا ، وَيَنْوِي بِهَا صَلَاةَ الْعِيدِ . هَذَا أَقَلُّهَا ، وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَقْرَأَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ عَقِبَ الْإِحْرَامِ ، كَغَيْرِهَا ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ . وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ وَالْهُوِيِّ إِلَى الرُّكُوعِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : التَّكْبِيرَاتُ فِي الْأُولَى سِتٌّ . وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ مُنْكَرٌ : أَنَّ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ يَكُونُ بَعْدَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنَ الزَّوَائِدِ قَدْرَ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ ، يُهَلِّلُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ وَيُمَجِّدُهُ . هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ .
قَالَ الْأَكْثَرُونَ : يَقُولُ : ( سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ) وَلَوْ زَادَ ، جَازَ . قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : يَقُولُ : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : لَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ : ( اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا ) كَانَ حَسَنًا .
قُلْتُ : وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ : ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَلَا يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ عَقِبَ السَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ فِي الثَّانِيَةِ ، بَلْ يَتَعَوَّذُ عَقِبَ السَّابِعَةِ ، وَكَذَا عَقِبَ الْخَامِسَةِ ، إِنْ قُلْنَا : يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَلَا يَأْتِي بِهِ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأُولَى مِنَ الزَّوَائِدِ .
72 قُلْتُ : وَأَمَّا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : يَأْتِي بِهِ قَبْلَ الْأُولَى مِنَ الْخَمْسِ ، وَالْمُخْتَارُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ كَمَا فِي الْأُولَى . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى : ( ق ) . وَفِي الثَّانِيَةِ : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) .
قُلْتُ : وَثَبَتَ فِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِيهِمَا ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) وَ ( هَلْ أَتَاكَ ) فَهُوَ سُنَّةٌ أَيْضًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ ، وَيَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ . وَفِي ( الْعُدَّةِ ) مَا يُشْعِرُ بِخِلَافٍ فِيهِ . وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ ، أَخَذَ بِالْأَقَلِّ ، وَلَوْ كَبَّرَ ثَمَانِيَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَشَكَّ هَلْ نَوَى التَّحْرِيمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا ؟ فَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ شَكَّ فِي التَّكْبِيرَةِ الَّتِي نَوَى التَّحْرِيمَ بِهَا ، جَعَلَهَا الْأَخِيرَةَ ، وَأَعَادَ الزَّوَائِدَ . وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا أَوْ سِتًّا ، تَابَعَهُ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَلَوْ تَرَكَ الزَّوَائِدَ ، لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ .
قُلْتُ : وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرَاتِ ، وَيُسِرُّ بِالذِّكْرِ بَيْنَهُمَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
73 فَرْعٌ
لَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ فِي رَكْعَةٍ ، فَتَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ، مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ يُكَبِّرْ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْقِيَامِ لِيُكَبِّرَ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . فَلَوْ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، فَقَوْلَانِ . الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : لَا يُكَبِّرُ ، لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ . وَالْقَدِيمُ : يُكَبِّرُ ، لِبَقَاءِ الْقِيَامِ ، وَعَلَى الْقَدِيمِ : لَوْ تَذَكَّرَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ ، قَطَعَهَا وَكَبَّرَ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ . وَإِذَا تَدَارَكَ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ، اسْتُحِبَّ اسْتِئْنَافُهَا ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ يَجِبُ ، وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ وَقَدْ كَبَّرَ بَعْضَ التَّكْبِيرَاتِ ، فَعَلَى الْجَدِيدِ ، لَا يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ . وَعَلَى الْقَدِيمِ : يُكَبِّرُ ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا ، رَكَعَ مَعَهُ ، وَلَا يُكَبِّرُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، كَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا عَلَى الْجَدِيدِ ، فَإِذَا قَامَ إِلَى ثَانِيَتِهِ ، كَبَّرَ أَيْضًا خَمْسًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث