روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
الصفحة 2298 · ص. المطبوع 266
السَّادِسَةُ : إِذَا كَاتَبَ عَبِيدًا وَشَرَطَ أَنْ يَتَكَفَّلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالنُّجُومِ ، فَسَدَتِ الْكِتَابَةُ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ النُّجُومِ بَاطِلٌ .
وَلَوْ ضَمِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِلَا شَرْطٍ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ : لَا تَفْسُدُ الْكِتَابَةُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةُ الْعَقْدِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ فُلَانٌ ، لَمْ تَصِحِّ الْكِتَابَةُ أَيْضًا ، وَلَوْ أَدَّى بَعْضُ الْمُكَاتَبِينَ عَنْ بَعْضٍ بِلَا شَرْطٍ وَلَا ضَمَانٍ ، أَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ ، فَأَدَّى أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ ، فَإِنْ أَدَّى بِإِذْنِهِ ، رَجَعَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَدَّى قَبْلَ الْعِتْقِ ، فَهُوَ تَبَرُّعٌ ، وَتَبَرُّعُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ بَاطِلٌ ، وَبِإِذْنِهِ قَوْلَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ السَّيِّدُ أَنَّهُ يُؤَدِّي عَنْ غَيْرِهِ ، بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ كَسْبَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، وَأَنَّهُ وَكِيلُهُ ، فَهُوَ تَبَرُّعٌ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، وَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ ، فَهُوَ كَالتَّصْرِيحِ بِالْإِذْنِ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَإِنْ صَحَّحْنَا الْأَدَاءَ لَمْ يَرْجِعِ الْمُؤَدِّي عَلَى السَّيِّدِ ، وَيَرْجِعْ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ إِنْ أَدَّى بِإِذْنِهِ ، وَلَا يَرْجِعْ إِنْ أَدَّى بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَإِذَا ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَتَقَ ، فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِهِ ، وَيُقَدَّمُ عَلَى النُّجُومِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ ، وَحَقُّ السَّيِّدِ لَهُ بَدَلٌ عِنْدَ التَّعَذُّرِ ، وَهُوَ رَقَبَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحِ الْأَدَاءَ ، فَلَا رُجُوعَ لِلْمُؤَدِّي عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، لَكِنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنَ السَّيِّدِ ، فَلَوْ أَدَّى النُّجُومَ ، وَعَتَقَ ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ حِينَئِذٍ ، وَنُصَّ 266 فِيمَا لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ ، فَعَفَا عَنِ الْأَرْشِ ، وَأَبْطَلْنَا الْعَفْوَ بِنَاءً عَلَى رَدِّ تَبَرُّعَاتِهِ ، فَعَتَقَ ، أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْأَرْشِ . قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ : فِي الصُّورَتَيْنِ قَوْلَانِ كَزَوَالِ الْمَانِعِ مِنْ تَبَرُّعِهِ ، لَكِنْ وَقَعَ الْعَفْوُ وَالْأَدَاءُ فَاسِدَيْنِ ، فَلَا يَنْقَلِبَانِ صَحِيحَيْنِ .
وَلَوْ كَاتَبَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدَهُ ، ثُمَّ أَدَّى أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَصِحَّ أَدَاؤُهُ وَبِإِذْنِهِ قَوْلَانِ .
وَقَالَ الْقَفَّالُ : إِنِ انْضَمَّ إِذْنُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ إِلَى إِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ إِقْرَاضًا ، وَالْإقْرَاضُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ أَدَاءَهُ فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ ، فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ فَفِيهِ الْخِلَافُ .
فَرْعٌ
الْمُكَاتَبُونَ دُفْعَةً وَاحِدَةً إِذَا اخْتَلَفُوا فِيمَا دَفَعَهُ إِلَى السَّيِّدِ ، فَقَالَ مَنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ : أَدَّيْنَا النُّجُومَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ، وَقَالَ مَنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ : بَلْ عَلَى أَقْدَارِ الْقِيَمِ ، فَقَوْلَانِ .
أَظْهَرُهُمَا : يُصَدَّقُ مَنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ ؛ لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ .
وَالثَّانِي : يُصَدَّقُ الْآخَرُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ . وَقِيلَ : لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ ، بَلْ إِنْ أَدَّوْا بَعْضَ الْمَالِ بِحَيْثُ لَوْ وُزِّعَ عَلَى رُءُوسِهِمْ ، لَمْ يَخُصَّ أَحَدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِ ، صُدِّقَ قَلِيلُ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ أَدَّوُا الْجَمِيعَ ، وَادَّعَى قَلِيلُ الْقِيمَةِ أَنَّهُ أَدَّى أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ لِيَكُونَ وَدِيعَةً عِنْدَ السَّيِّدِ أَوْ قَرْضًا عَلَى كَثِيرِ الْقِيمَةِ ، فَيُصَدَّقُ كَثِيرُ الْقِيمَةِ .
قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوِ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا عَلَى التَّفَاضُلِ ، وَأَدَّيَا الثَّمَنَ وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّهُمَا أَدَّيَا مُتَفَاضِلًا ، أَمْ مُتَسَاوِيًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث