روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
الْخَامِسَةُ : الْوَصِيَّةُ بِوَضْعِ النُّجُومِ عَنِ الْمُكَاتَبِ صَحِيحَةُ مُعْتَبِرَةُ مِنَ الثُّلُثِ ، فَلَوْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ مَا عَلَيْهِ مِنَ النُّجُومِ أَوْ كِتَابَتِهِ ، فَمُقْتَضَاهُ وَضْعُ النُّجُومِ .
فَلَوْ قَالَ : نَجْمًا مِنْ نُجُومِهِ ، فَالِاخْتِيَارُ لِلْوَارِثِ يَضَعُ مَا شَاءَ أَقَلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا ، أَوَّلَهَا أَوْ آخِرَهَا أَوْ أَوْسَطَهَا ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، أَوْ مَا خَفَّ وَثَقُلَ .
وَلَوْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ ، فَشَاءَ وَضْعَ الْجَمِيعِ لَمْ يُوضَعِ الْجَمِيعُ ، بَلْ يَبْقَى أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ ؛ لِأَنَّ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ .
وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ [ فَشَاءَ ] الْجَمِيعَ ، فَقِيلَ بِوَضْعِ الْجَمِيعِ .
وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ يَبْقَى شَيْءٌ كَالصُّورَةِ السَّابِقَةِ . وَلَوْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ ، أَوْ أَكْثَرَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وُضِعَ نِصْفُ مَا عَلَيْهِ وَزِيَادَةٌ ، وَتَقْدِيرُ الزِّيَادَةِ إِلَى اخْتِيَارِ الْوَارِثِ .
وَلَوْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ مَا عَلَيْهِ وَأَكْثَرَ وُضِعَ عَنْهُ الْجَمِيعُ ، وَلَغَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ . وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ نُجُومٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَقْدَارِ وَالْآجَالِ ، فَقَالَ : ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ النُّجُومِ أَوْ أَكْبَرَهَا ، رُوعِيَ الْقَدْرُ .
وَإِنْ قَالَ : أَطْوَلَهَا وَأَقْصَرَهَا رُوعِيَتِ الْمُدَّةُ . وَإِنْ قَالَ : أَوْسَطَ النُّجُومِ ، فَهَذَا يَحْتَمِلُ الْأَوْسَطَ فِي الْقَدْرِ ، وَفِي الْأَجَلِ وَفِي الْعَدَدِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَتِ النُّجُومُ فِيهَا جَمِيعًا ، فَلِلْوَرَثَةِ تَعْيِينُ مَا شَاءُوا ، فَإِنْ زَعَمَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَهُمْ حَلَّفَهُمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَإِنْ تَسَاوَتْ فِي الْقَدْرِ 277 وَالْأَجْلِ حُمِلَتْ عَلَى الْعَدَدِ ، فَإِذَا كَانَ الْعَدَدُ وِتْرًا كَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةِ ، فَالْأَوْسَطُ وَاحِدٌ .
وَإِنْ كَانَ شَفْعًا ، فَالْأَوْسَطُ اثْنَانِ كَالثَّانِي وَالثَّالِثِ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، فَيُعَيِّنُ الْوَارِثُ أَحَدَهُمَا ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ .
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : الْأَوْسَطُ كِلَاهُمَا ، فَيُوضَعَانِ ، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي " التَّهْذِيبِ " .
فَرْعٌ
أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَلَمْ يَرْغَبِ الْعَبْدُ فِي الْكِتَابَةِ تَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا يُكَاتِبُ بَدَلَهُ آخَرَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَزَيْدٍ بِمَالٍ فَلَمْ يَقْبَلْ ، فَلَا يُصْرَفُ إِلَى غَيْرِهِ .
وَإِنْ رَغِبَ فَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ كُوتِبَ ثُمَّ [ إِنْ ] عَيَّنَ مَالَ الْكِتَابَةِ كُوتِبَ عَلَى مَا عَيَّنَهُ ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ .
وَالْعَادَةُ أَنْ يُكَاتَبَ الْعَبْدُ عَلَى مَا فَوْقَ قِيمَتِهِ . وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ ، فَلَمْ يُجِزِ الْوَارِثُ ، فَقِيلَ : كِتَابَةُ الْقَدْرِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ يَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ فِي كِتَابَةِ بَعْضِ الْعَبْدِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُكَاتِبُ ذَلِكَ الْقَدْرَ ، وَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يُبَالِي بِالتَّبْعِيضِ إِذَا أَفْضَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ ، وَإِذَا كُوتِبَ بَعْضُهُ ، وَأَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي وَالْبَاقِي رَقِيقٌ ، فَإِنْ أَجَازَ الْوَارِثُ كِتَابَةَ كُلِّهِ ، وَعَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ فَوَلَاءُ الْجَمِيعِ لِلْمُوصِي إِنْ جَعَلْنَا الْإِجَازَةَ تَنْفِيذًا ، وَإِلَّا فَوَلَاءُ مَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْخَارِجِ مِنَ الثُّلُثِ لِلْوَارِثِ .
وَلَوْ قَالَ : كَاتِبُوا أَحَدَ عَبِيدِي لَمْ يُكَاتَبْ أَمَةٌ ، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٌ .
وَهَلْ يُكَاتَبُ خُنْثَى ظَهَرَتْ ذُكُورَتُهُ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ .
الْمَذْهَبُ : نَعَمْ . وَالثَّانِي : قَوْلَانِ ؛ لِبُعْدِهِ عَنِ الْفَهْمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ .
وَلَوْ قَالَ : كَاتِبُوا إِحْدَى إِمَائِي ، لَمْ يُكَاتَبِ الْمُشْكِلُ ، فَإِنْ ظَهَرَتْ أُنُوثَتُهَا ، فَعَلَى الطَّرِيقَيْنِ . وَلَوْ قَالَ : أَحَدَ رَقِيقِي جَازَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ ، وَجَازَ الْمُشْكِلُ عَلَى الْمَشْهُورِ .
فَلَوْ قَالَ : نَجْمًا مِنْ نُجُومِهِ ، فَالِاخْتِيَارُ لِلْوَارِثِ يَضَعُ مَا شَاءَ أَقَلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا ، أَوَّلَهَا أَوْ آخِرَهَا أَوْ أَوْسَطَهَا ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، أَوْ مَا خَفَّ وَثَقُلَ .
وَلَوْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ ، فَشَاءَ وَضْعَ الْجَمِيعِ لَمْ يُوضَعِ الْجَمِيعُ ، بَلْ يَبْقَى أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ ؛ لِأَنَّ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ .
وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ [ فَشَاءَ ] الْجَمِيعَ ، فَقِيلَ بِوَضْعِ الْجَمِيعِ .
وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ يَبْقَى شَيْءٌ كَالصُّورَةِ السَّابِقَةِ . وَلَوْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ ، أَوْ أَكْثَرَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وُضِعَ نِصْفُ مَا عَلَيْهِ وَزِيَادَةٌ ، وَتَقْدِيرُ الزِّيَادَةِ إِلَى اخْتِيَارِ الْوَارِثِ .
وَلَوْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ مَا عَلَيْهِ وَأَكْثَرَ وُضِعَ عَنْهُ الْجَمِيعُ ، وَلَغَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ . وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ نُجُومٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَقْدَارِ وَالْآجَالِ ، فَقَالَ : ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ النُّجُومِ أَوْ أَكْبَرَهَا ، رُوعِيَ الْقَدْرُ .
وَإِنْ قَالَ : أَطْوَلَهَا وَأَقْصَرَهَا رُوعِيَتِ الْمُدَّةُ . وَإِنْ قَالَ : أَوْسَطَ النُّجُومِ ، فَهَذَا يَحْتَمِلُ الْأَوْسَطَ فِي الْقَدْرِ ، وَفِي الْأَجَلِ وَفِي الْعَدَدِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَتِ النُّجُومُ فِيهَا جَمِيعًا ، فَلِلْوَرَثَةِ تَعْيِينُ مَا شَاءُوا ، فَإِنْ زَعَمَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَهُمْ حَلَّفَهُمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَإِنْ تَسَاوَتْ فِي الْقَدْرِ 277 وَالْأَجْلِ حُمِلَتْ عَلَى الْعَدَدِ ، فَإِذَا كَانَ الْعَدَدُ وِتْرًا كَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةِ ، فَالْأَوْسَطُ وَاحِدٌ .
وَإِنْ كَانَ شَفْعًا ، فَالْأَوْسَطُ اثْنَانِ كَالثَّانِي وَالثَّالِثِ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، فَيُعَيِّنُ الْوَارِثُ أَحَدَهُمَا ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ .
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : الْأَوْسَطُ كِلَاهُمَا ، فَيُوضَعَانِ ، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي " التَّهْذِيبِ " .
فَرْعٌ
أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَلَمْ يَرْغَبِ الْعَبْدُ فِي الْكِتَابَةِ تَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا يُكَاتِبُ بَدَلَهُ آخَرَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَزَيْدٍ بِمَالٍ فَلَمْ يَقْبَلْ ، فَلَا يُصْرَفُ إِلَى غَيْرِهِ .
وَإِنْ رَغِبَ فَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ كُوتِبَ ثُمَّ [ إِنْ ] عَيَّنَ مَالَ الْكِتَابَةِ كُوتِبَ عَلَى مَا عَيَّنَهُ ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ .
وَالْعَادَةُ أَنْ يُكَاتَبَ الْعَبْدُ عَلَى مَا فَوْقَ قِيمَتِهِ . وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ ، فَلَمْ يُجِزِ الْوَارِثُ ، فَقِيلَ : كِتَابَةُ الْقَدْرِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ يَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ فِي كِتَابَةِ بَعْضِ الْعَبْدِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُكَاتِبُ ذَلِكَ الْقَدْرَ ، وَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يُبَالِي بِالتَّبْعِيضِ إِذَا أَفْضَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ ، وَإِذَا كُوتِبَ بَعْضُهُ ، وَأَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي وَالْبَاقِي رَقِيقٌ ، فَإِنْ أَجَازَ الْوَارِثُ كِتَابَةَ كُلِّهِ ، وَعَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ فَوَلَاءُ الْجَمِيعِ لِلْمُوصِي إِنْ جَعَلْنَا الْإِجَازَةَ تَنْفِيذًا ، وَإِلَّا فَوَلَاءُ مَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْخَارِجِ مِنَ الثُّلُثِ لِلْوَارِثِ .
وَلَوْ قَالَ : كَاتِبُوا أَحَدَ عَبِيدِي لَمْ يُكَاتَبْ أَمَةٌ ، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٌ .
وَهَلْ يُكَاتَبُ خُنْثَى ظَهَرَتْ ذُكُورَتُهُ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ .
الْمَذْهَبُ : نَعَمْ . وَالثَّانِي : قَوْلَانِ ؛ لِبُعْدِهِ عَنِ الْفَهْمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ .
وَلَوْ قَالَ : كَاتِبُوا إِحْدَى إِمَائِي ، لَمْ يُكَاتَبِ الْمُشْكِلُ ، فَإِنْ ظَهَرَتْ أُنُوثَتُهَا ، فَعَلَى الطَّرِيقَيْنِ . وَلَوْ قَالَ : أَحَدَ رَقِيقِي جَازَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ ، وَجَازَ الْمُشْكِلُ عَلَى الْمَشْهُورِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث