روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
284 فَرْعٌ
وَهَبَ الْمُكَاتَبُ بَعْضَ ابْنِهِ فَقَبِلَهُ ، وَصَحَّحْنَا قَبُولَهُ فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشِّقْصُ . وَهَلْ يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَمَنَعَهُ الْقَفَّالُ .
فَرْعٌ
اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَ سَيِّدِهِ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِأَبِي السَّيِّدِ صَحَّ ، وَمَلَكَ الْأَبَ ، فَإِنْ رَقَّ الْمُكَاتَبُ صَارَ الْأَبُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ وَلَهُ الْأَرْشُ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَنِ ، فَإِنْ نَقَصَ الْعَيْنُ عُشْرَ قِيمَةِ الْأَبِ ، رَجَعَ بِعُشْرِ الِابْنِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ ، وَيُعْتَقُ ذَلِكَ الْعُشْرُ ، وَلَا يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَى السَّيِّدِ إِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ عَجَّزَ نَفْسَهُ ، وَكَذَا إِنْ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَرْعٌ
ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ وَطْءُ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلَا بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ . فَلَوْ وَطِئَ ، فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مَهْرٌ لَكَانَ لَهُ ، فَإِنْ أَوْلَدَهَا ، فَالْوَلَدُ نَسِيبٌ ، فَإِنْ وَلَدَتْهُ وَهُوَ مُكَاتَبٌ بَعْدُ ، فَهُوَ مِلْكُهُ لِأَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ ، لَكِنْ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ ، وَلَا يُعْتِقُ عَلَيْهِ ؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِ الْمُكَاتَبِ إِنْ عَتَقَ 285 عَتَقَ ، وَإِلَّا رَقَّ وَصَارَ لِلسَّيِّدِ ، وَلَا تَصِيرُ الْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةً [ لَهُ ] فِي الْحَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِمَمْلُوكٍ ، فَأَشْبَهَتِ الْأَمَةَ الْمَنْكُوحَةَ ، وَحَقُّ الْحُرِّيَّةِ لِلْوَلَدِ لَمْ يَثْبُتْ بِالِاسْتِيلَادِ فِي الْمِلْكِ ، بَلْ لِمَصِيرِهِ مِلْكًا لِأَبِيهِ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ ، فَإِنْ عَتَقَ فَفِي مَصِيرِهَا أُمَّ وَلَدٍ قَوْلَانِ .
فَإِنْ قُلْنَا : يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي الْحَالِ ، فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ اسْتَقَرَّ الِاسْتِيلَادُ ، وَإِنْ عَجَزَ رَقَّتْ مَعَ الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ ، فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَمَلَكَهَا ، لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ ؛ لِأَنَّ بِالْعَجْزِ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عُلِّقَتْ بِرَقِيقٍ ، وَأَنْ لَا اسْتِيلَادَ .
وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَثْبُتُ فَإِنْ عَجَزَ ، ثُمَّ عَتَقَ وَمَلَكَهَا ، لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ ، وَإِنْ أَعْتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : قَوْلَانِ ، كَمَا لَوِ اسْتَوْلَدَ مَرْهُونَتَهُ ، وَبِيعَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعُلُوقَ هُنَا بِمَمْلُوكِ هَذَا كُلِّهِ إِذَا وَلَدَتْ وَهُوَ بَعْدُ مُكَاتَبٌ ، فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ ، فَإِنْ كَانَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ وَقَعَ فِي الرِّقِّ ، وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ [ مِنْ ] يَوْمِئِذٍ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً .
وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّ هَذَا إِذَا وَطِئَ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ ، وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ حِينِ الْوَطْءِ لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَدِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْوَلَاءِ عَلَى أَبِيهِ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي الرِّقِّ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ .
فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ ، فَالِاسْتِيلَادُ عَلَى الْخِلَافِ .
وَالثَّانِي : يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَطِئَ بَعْدَ [ الْحُرِّيَّةِ ] أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِرَاشًا قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ وَالْفِرَاشُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَهَا ، وَإِمْكَانُ الْعُلُوقِ بَعْدَهَا قَائِمٌ ، فَيُكْتَفَى بِهِ .
وَهَبَ الْمُكَاتَبُ بَعْضَ ابْنِهِ فَقَبِلَهُ ، وَصَحَّحْنَا قَبُولَهُ فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشِّقْصُ . وَهَلْ يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَمَنَعَهُ الْقَفَّالُ .
فَرْعٌ
اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَ سَيِّدِهِ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِأَبِي السَّيِّدِ صَحَّ ، وَمَلَكَ الْأَبَ ، فَإِنْ رَقَّ الْمُكَاتَبُ صَارَ الْأَبُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ وَلَهُ الْأَرْشُ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَنِ ، فَإِنْ نَقَصَ الْعَيْنُ عُشْرَ قِيمَةِ الْأَبِ ، رَجَعَ بِعُشْرِ الِابْنِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ ، وَيُعْتَقُ ذَلِكَ الْعُشْرُ ، وَلَا يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَى السَّيِّدِ إِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ عَجَّزَ نَفْسَهُ ، وَكَذَا إِنْ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَرْعٌ
ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ وَطْءُ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلَا بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ . فَلَوْ وَطِئَ ، فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مَهْرٌ لَكَانَ لَهُ ، فَإِنْ أَوْلَدَهَا ، فَالْوَلَدُ نَسِيبٌ ، فَإِنْ وَلَدَتْهُ وَهُوَ مُكَاتَبٌ بَعْدُ ، فَهُوَ مِلْكُهُ لِأَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ ، لَكِنْ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ ، وَلَا يُعْتِقُ عَلَيْهِ ؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِ الْمُكَاتَبِ إِنْ عَتَقَ 285 عَتَقَ ، وَإِلَّا رَقَّ وَصَارَ لِلسَّيِّدِ ، وَلَا تَصِيرُ الْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةً [ لَهُ ] فِي الْحَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِمَمْلُوكٍ ، فَأَشْبَهَتِ الْأَمَةَ الْمَنْكُوحَةَ ، وَحَقُّ الْحُرِّيَّةِ لِلْوَلَدِ لَمْ يَثْبُتْ بِالِاسْتِيلَادِ فِي الْمِلْكِ ، بَلْ لِمَصِيرِهِ مِلْكًا لِأَبِيهِ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ ، فَإِنْ عَتَقَ فَفِي مَصِيرِهَا أُمَّ وَلَدٍ قَوْلَانِ .
فَإِنْ قُلْنَا : يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي الْحَالِ ، فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ اسْتَقَرَّ الِاسْتِيلَادُ ، وَإِنْ عَجَزَ رَقَّتْ مَعَ الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ ، فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَمَلَكَهَا ، لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ ؛ لِأَنَّ بِالْعَجْزِ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عُلِّقَتْ بِرَقِيقٍ ، وَأَنْ لَا اسْتِيلَادَ .
وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَثْبُتُ فَإِنْ عَجَزَ ، ثُمَّ عَتَقَ وَمَلَكَهَا ، لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ ، وَإِنْ أَعْتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : قَوْلَانِ ، كَمَا لَوِ اسْتَوْلَدَ مَرْهُونَتَهُ ، وَبِيعَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعُلُوقَ هُنَا بِمَمْلُوكِ هَذَا كُلِّهِ إِذَا وَلَدَتْ وَهُوَ بَعْدُ مُكَاتَبٌ ، فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ ، فَإِنْ كَانَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ وَقَعَ فِي الرِّقِّ ، وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ [ مِنْ ] يَوْمِئِذٍ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً .
وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّ هَذَا إِذَا وَطِئَ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ ، وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ حِينِ الْوَطْءِ لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَدِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْوَلَاءِ عَلَى أَبِيهِ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي الرِّقِّ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ .
فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ ، فَالِاسْتِيلَادُ عَلَى الْخِلَافِ .
وَالثَّانِي : يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَطِئَ بَعْدَ [ الْحُرِّيَّةِ ] أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِرَاشًا قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ وَالْفِرَاشُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَهَا ، وَإِمْكَانُ الْعُلُوقِ بَعْدَهَا قَائِمٌ ، فَيُكْتَفَى بِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث