روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
فَرْعٌ
الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ إِذَا كَاتَبَهَا مَالِكَاهَا مَعًا ، ثُمَّ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا ، فَحُكْمُ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ وَلُزُومِ الْمَهْرِ عَلَى الْوَاطِئِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَالِكِ الْوَاحِدِ .
ثُمَّ إِنْ لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ ، فَلَهَا الْمَهْرُ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ حَلَّ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا مِثْلُ الْمَهْرِ دَفَعَتْهُ إِلَى الَّذِي لَمْ يَطَأْ .
وَفِي الْمَهْرِ وَنَصِيبِ الْوَاطِئِ مِنَ النَّجْمِ الَّذِي حَلَّ الْخِلَافُ فِي التَّقَاصِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا شَيْءٌ آخَرُ ، فَنِصْفُ النَّجْمِ الَّذِي لِلْوَاطِئِ مَعَ الْمَهْرِ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّقَاصِّ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُدْفَعُ إِلَى الَّذِي لَمْ يَطَأْ .
وَإِنْ عَتَقَتْ قَبْلَ أَخْذِ الْمَهْرِ وَمَصِيرِهِ قِصَاصًا ، أَخَذَتْ وَإِنْ عَجَزَتْ بَعْدَ أَخْذِهِ ، فَإِنْ بَقِيَ فَهُوَ لِلسَّيِّدَيْنِ ، وَإِنْ تَلِفَ تَلِفَ مِنْ مِلْكِهِمَا ، وَإِنْ عَجَزَتْ قَبْلَ أَخْذِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهَا بِقَدْرِ الْمَهْرِ مَالٌ أَخَذَهُ الَّذِي لَمْ يَطَأْ وَبَرِئَتْ ذِمَّةُ الْوَاطِئِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا شَيْءٌ فَلِلَّذِي لَمْ يَطَأْ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْمَهْرِ مِنَ الْوَاطِئِ . وَإِنْ أَجَّلَهَا نُظِرَ إِنِ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ ، فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ يَلْحَقْهُ ، وَهُوَ كَوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ ، وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ مِنَ الْأَمَةِ مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فِيهِ .
ثُمَّ هُوَ مُعْسِرٌ أَوْ مُوسِرٌ ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ الِاسْتِيلَادُ إِلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ ، 293 فَإِنْ أَدَّتِ النُّجُومَ إِلَيْهِمَا عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ وَبَطَلَ الِاسْتِيلَادُ . وَإِنْ عَجَزَتْ وَفَسَخَا الْكِتَابَةَ فَنِصْفُهَا قِنٌّ ، وَنِصْفُهَا مُسْتَوْلَدٌ . وَإِنْ مَاتَ الْوَاطِئُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَالْفَسْخِ عَتَقَ نِصْفُهَا ، وَبَقِيَتِ الْكِتَابَةُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ .
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْفَسْخِ عَتَقَ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي قِنٌّ . وَفِي الْوَلَدِ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : نِصْفُهُ حُرٌّ ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ .
وَالثَّانِي : يَنْعَقِدُ كُلُّهُ حُرًّا ؛ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، وَقُلْنَا : وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ قِنٌّ لِلسَّيِّدِ لَزِمَ الْوَاطِئَ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلشَّرِيكِ .
وَإِنْ قُلْنَا : ثَبَتَ فِيهِ حُكْمُ الْكِتَابَةِ ، وَقُلْنَا : الْحَقُّ فِيهِ لِلسَّيِّدِ ، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ . وَإِنْ قُلْنَا : الْحَقُّ لِلْمُكَاتَبَةِ لَزِمَهُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ لَهَا ، فَإِنْ عَتَقَتْ قَبْلَ أَخْذِهَا أَخَذَتْهَا ، وَإِنْ عَجَزَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَخَذَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ نَصْفَهَا ، وَسَقَطَ النِّصْفُ .
وَإِنْ قُلْنَا : يَنْعَقِدُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا ، فَإِنْ قُلْنَا : وَلَدُ الْمُكَاتَبِ قِنٌّ لِلسَّيِّدِ ، فَالنِّصْفُ الرَّقِيقُ لِلشَّرِيكِ ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْوَاطِئِ .
وَإِنْ قُلْنَا : تَثْبُتُ الْكِتَابَةُ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ ، فَالنِّصْفُ الرَّقِيقُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهَا إِنْ عَتَقَتْ عَتَقَ ، وَإِلَّا رَقَّ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ .
وَهَلْ تَجِبُ قِيمَةُ النِّصْفِ الْحُرِّ عَلَى الْوَاطِئِ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِلسَّيِّدِ أَمْ لَهَا ؟ إِنْ قُلْنَا : لَهُ لَمْ تَجِبْ وَإِلَّا وَجَبَتْ .
ثُمَّ إِنْ عَتَقَتْ عَتَقَ ، وَسَلَّمَ لَهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ ، فَيَأْخُذُهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَخَذَتْهُ ، وَإِنْ عَجَزَتْ سَقَطَ عَنْهُ .
وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ اسْتَرَدَّهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، أَمَّا إِذَا كَانَ مُوسِرًا ، فَيَسْرِي الِاسْتِيلَادُ إِلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ ، وَكَانَ الْوَلَدُ كُلُّهُ حُرًّا ، وَمَتَّى يَسْرِي ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ، قَالَ الْجُمْهُورُ : قَوْلَانِ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ 294 نَصِيبَهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ ، فَفِي قَوْلٍ فِي الْحَالِ ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْعَجْزِ .
وَعَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ يَسْرِي عِنْدَ الْعَجْزِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ فِي الْحَالِ ، انْفَسَخَتِ الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ ، وَتَبْقَى فِي نَصِيبِ الْوَاطِئِ ، وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي جَمِيعِ الْجَارِيَةِ ، وَعَلَى الْوَاطِئِ لِلشَّرِيكِ نِصْفُ مَهْرِهَا ، وَنِصْفُ قِيمَتِهَا .
وَأَمَّا نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ مِنْهُ ، فَفِي وُجُوبِهَا قَوْلَانِ كَمَا لَوِ اسْتَوْلَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْأَمَةَ الْقِنَّةَ ، وَانْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا نِصْفُ الْمَهْرِ لِلْمُكَاتَبَةِ لِبَقَاءِ الْكِتَابَةِ فِي نَصِيبِهِ ، وَهَلْ يَجِبُ لَهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ ؟ .
يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِمَنْ هُوَ ؟ وَلَوْ أَدَّتْ نَصِيبَ الْوَاطِئِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ نَصِيبُهُ ، وَسَرَى إِلَى الْبَاقِي وَإِنْ عَجَزَتْ ، وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ بَقِيَتْ مُسْتَوْلَدَةً مَحْضَةً .
وَإِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ عَنِ الْعَجْزِ ، فَأَدَّتِ النُّجُومَ ، عَتَقَتْ عَنِ الْكِتَابَةِ ، وَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا ، وَيَبْطُلُ الِاسْتِيلَادُ ، وَلَهُ الْمَهْرُ عَلَى الْوَاطِئِ ، فَتَأْخُذُهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَخَذَتْهُ ، وَتَجِبُ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِلشَّرِيكِ إِنْ قُلْنَا : وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ قِنٌّ لِلسَّيِّدِ ، أَوْ قُلْنَا : ثَبَتَتْ فِيهِ صِفَةُ الْكِتَابَةِ ، وَحَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلسَّيِّدِ .
وَإِنْ قُلْنَا : حَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُكَاتَبَةِ وَجَبَ جَمِيعُ الْقِيمَةِ لَهَا . وَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ النُّجُومَ ، وَعَجَزَتْ ، لَزِمَ الْوَاطِئَ لِلشَّرِيكِ نِصْفُ مَهْرِهَا ، وَنِصْفُ قِيمَتِهَا ، وَنِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ .
هَذَا تَمَامُ الْكَلَامِ فِي وَطْءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ . فَأَمَّا إِذَا وَطِئَاهَا جَمِيعًا ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عُلُوقٌ ، فَحُكْمُ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ مَا سَبَقَ .
وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَهْرٌ كَامِلٌ ، فَإِنْ عَجَزَتْ ، وَرَقَّتْ بَعْدَ قَبْضِ الْمَهْرَيْنَ لَمْ يُطَالِبْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِشَيْءٍ . وَيَقْتَسِمَانِ الْمَهْرَيْنَ [ إِنْ ] كَانَا بَاقِيَيْنِ .
وَإِنْ عَجَزَتْ قَبْلَ أَخْذِهِ سَقَطَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ مَا لَزِمَهُ ، وَيَجِيءُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ التَّقَاصُّ ، وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُ الْمَهْرَيْنَ أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ ، إِمَّا لِكَوْنِهَا بِكْرًا عِنْدَ وَطْءِ أَحَدِهِمَا ، ثَيِّبًا عِنْدَ الْآخَرِ ، وَإِمَّا لِاخْتِلَافِ حَالِهَا فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَغَيْرِهِمَا ، فَيَأْخُذُ مُسْتَحِقُّ الْفَضْلِ الْفَضْلَ .
الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ إِذَا كَاتَبَهَا مَالِكَاهَا مَعًا ، ثُمَّ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا ، فَحُكْمُ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ وَلُزُومِ الْمَهْرِ عَلَى الْوَاطِئِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَالِكِ الْوَاحِدِ .
ثُمَّ إِنْ لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ ، فَلَهَا الْمَهْرُ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ حَلَّ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا مِثْلُ الْمَهْرِ دَفَعَتْهُ إِلَى الَّذِي لَمْ يَطَأْ .
وَفِي الْمَهْرِ وَنَصِيبِ الْوَاطِئِ مِنَ النَّجْمِ الَّذِي حَلَّ الْخِلَافُ فِي التَّقَاصِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا شَيْءٌ آخَرُ ، فَنِصْفُ النَّجْمِ الَّذِي لِلْوَاطِئِ مَعَ الْمَهْرِ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّقَاصِّ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُدْفَعُ إِلَى الَّذِي لَمْ يَطَأْ .
وَإِنْ عَتَقَتْ قَبْلَ أَخْذِ الْمَهْرِ وَمَصِيرِهِ قِصَاصًا ، أَخَذَتْ وَإِنْ عَجَزَتْ بَعْدَ أَخْذِهِ ، فَإِنْ بَقِيَ فَهُوَ لِلسَّيِّدَيْنِ ، وَإِنْ تَلِفَ تَلِفَ مِنْ مِلْكِهِمَا ، وَإِنْ عَجَزَتْ قَبْلَ أَخْذِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهَا بِقَدْرِ الْمَهْرِ مَالٌ أَخَذَهُ الَّذِي لَمْ يَطَأْ وَبَرِئَتْ ذِمَّةُ الْوَاطِئِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا شَيْءٌ فَلِلَّذِي لَمْ يَطَأْ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْمَهْرِ مِنَ الْوَاطِئِ . وَإِنْ أَجَّلَهَا نُظِرَ إِنِ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ ، فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ يَلْحَقْهُ ، وَهُوَ كَوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ ، وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ مِنَ الْأَمَةِ مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فِيهِ .
ثُمَّ هُوَ مُعْسِرٌ أَوْ مُوسِرٌ ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ الِاسْتِيلَادُ إِلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ ، 293 فَإِنْ أَدَّتِ النُّجُومَ إِلَيْهِمَا عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ وَبَطَلَ الِاسْتِيلَادُ . وَإِنْ عَجَزَتْ وَفَسَخَا الْكِتَابَةَ فَنِصْفُهَا قِنٌّ ، وَنِصْفُهَا مُسْتَوْلَدٌ . وَإِنْ مَاتَ الْوَاطِئُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَالْفَسْخِ عَتَقَ نِصْفُهَا ، وَبَقِيَتِ الْكِتَابَةُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ .
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْفَسْخِ عَتَقَ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي قِنٌّ . وَفِي الْوَلَدِ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : نِصْفُهُ حُرٌّ ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ .
وَالثَّانِي : يَنْعَقِدُ كُلُّهُ حُرًّا ؛ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، وَقُلْنَا : وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ قِنٌّ لِلسَّيِّدِ لَزِمَ الْوَاطِئَ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلشَّرِيكِ .
وَإِنْ قُلْنَا : ثَبَتَ فِيهِ حُكْمُ الْكِتَابَةِ ، وَقُلْنَا : الْحَقُّ فِيهِ لِلسَّيِّدِ ، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ . وَإِنْ قُلْنَا : الْحَقُّ لِلْمُكَاتَبَةِ لَزِمَهُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ لَهَا ، فَإِنْ عَتَقَتْ قَبْلَ أَخْذِهَا أَخَذَتْهَا ، وَإِنْ عَجَزَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَخَذَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ نَصْفَهَا ، وَسَقَطَ النِّصْفُ .
وَإِنْ قُلْنَا : يَنْعَقِدُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا ، فَإِنْ قُلْنَا : وَلَدُ الْمُكَاتَبِ قِنٌّ لِلسَّيِّدِ ، فَالنِّصْفُ الرَّقِيقُ لِلشَّرِيكِ ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْوَاطِئِ .
وَإِنْ قُلْنَا : تَثْبُتُ الْكِتَابَةُ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ ، فَالنِّصْفُ الرَّقِيقُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهَا إِنْ عَتَقَتْ عَتَقَ ، وَإِلَّا رَقَّ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ .
وَهَلْ تَجِبُ قِيمَةُ النِّصْفِ الْحُرِّ عَلَى الْوَاطِئِ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِلسَّيِّدِ أَمْ لَهَا ؟ إِنْ قُلْنَا : لَهُ لَمْ تَجِبْ وَإِلَّا وَجَبَتْ .
ثُمَّ إِنْ عَتَقَتْ عَتَقَ ، وَسَلَّمَ لَهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ ، فَيَأْخُذُهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَخَذَتْهُ ، وَإِنْ عَجَزَتْ سَقَطَ عَنْهُ .
وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ اسْتَرَدَّهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، أَمَّا إِذَا كَانَ مُوسِرًا ، فَيَسْرِي الِاسْتِيلَادُ إِلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ ، وَكَانَ الْوَلَدُ كُلُّهُ حُرًّا ، وَمَتَّى يَسْرِي ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ، قَالَ الْجُمْهُورُ : قَوْلَانِ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ 294 نَصِيبَهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ ، فَفِي قَوْلٍ فِي الْحَالِ ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْعَجْزِ .
وَعَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ يَسْرِي عِنْدَ الْعَجْزِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ فِي الْحَالِ ، انْفَسَخَتِ الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ ، وَتَبْقَى فِي نَصِيبِ الْوَاطِئِ ، وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي جَمِيعِ الْجَارِيَةِ ، وَعَلَى الْوَاطِئِ لِلشَّرِيكِ نِصْفُ مَهْرِهَا ، وَنِصْفُ قِيمَتِهَا .
وَأَمَّا نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ مِنْهُ ، فَفِي وُجُوبِهَا قَوْلَانِ كَمَا لَوِ اسْتَوْلَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْأَمَةَ الْقِنَّةَ ، وَانْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا نِصْفُ الْمَهْرِ لِلْمُكَاتَبَةِ لِبَقَاءِ الْكِتَابَةِ فِي نَصِيبِهِ ، وَهَلْ يَجِبُ لَهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ ؟ .
يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِمَنْ هُوَ ؟ وَلَوْ أَدَّتْ نَصِيبَ الْوَاطِئِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ نَصِيبُهُ ، وَسَرَى إِلَى الْبَاقِي وَإِنْ عَجَزَتْ ، وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ بَقِيَتْ مُسْتَوْلَدَةً مَحْضَةً .
وَإِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ عَنِ الْعَجْزِ ، فَأَدَّتِ النُّجُومَ ، عَتَقَتْ عَنِ الْكِتَابَةِ ، وَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا ، وَيَبْطُلُ الِاسْتِيلَادُ ، وَلَهُ الْمَهْرُ عَلَى الْوَاطِئِ ، فَتَأْخُذُهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَخَذَتْهُ ، وَتَجِبُ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِلشَّرِيكِ إِنْ قُلْنَا : وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ قِنٌّ لِلسَّيِّدِ ، أَوْ قُلْنَا : ثَبَتَتْ فِيهِ صِفَةُ الْكِتَابَةِ ، وَحَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلسَّيِّدِ .
وَإِنْ قُلْنَا : حَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُكَاتَبَةِ وَجَبَ جَمِيعُ الْقِيمَةِ لَهَا . وَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ النُّجُومَ ، وَعَجَزَتْ ، لَزِمَ الْوَاطِئَ لِلشَّرِيكِ نِصْفُ مَهْرِهَا ، وَنِصْفُ قِيمَتِهَا ، وَنِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ .
هَذَا تَمَامُ الْكَلَامِ فِي وَطْءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ . فَأَمَّا إِذَا وَطِئَاهَا جَمِيعًا ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عُلُوقٌ ، فَحُكْمُ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ مَا سَبَقَ .
وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَهْرٌ كَامِلٌ ، فَإِنْ عَجَزَتْ ، وَرَقَّتْ بَعْدَ قَبْضِ الْمَهْرَيْنَ لَمْ يُطَالِبْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِشَيْءٍ . وَيَقْتَسِمَانِ الْمَهْرَيْنَ [ إِنْ ] كَانَا بَاقِيَيْنِ .
وَإِنْ عَجَزَتْ قَبْلَ أَخْذِهِ سَقَطَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ مَا لَزِمَهُ ، وَيَجِيءُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ التَّقَاصُّ ، وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُ الْمَهْرَيْنَ أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ ، إِمَّا لِكَوْنِهَا بِكْرًا عِنْدَ وَطْءِ أَحَدِهِمَا ، ثَيِّبًا عِنْدَ الْآخَرِ ، وَإِمَّا لِاخْتِلَافِ حَالِهَا فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَغَيْرِهِمَا ، فَيَأْخُذُ مُسْتَحِقُّ الْفَضْلِ الْفَضْلَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث