روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
الصفحة 2312 · ص. المطبوع 298
الْقِسْمُ الثَّانِي : إِذَا أَتَتْ بِوَلَدَيْنِ وَعَرَفَا حَالَهُمَا ، وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ هَذَا ، وَذَاكَ مِنْ ذَاكَ ، وَلَهُ صُورَتَانِ . إِحْدَاهُمَا : اتَّفَقَا عَلَى 298 السَّابِقِ مِنْهُمَا ، فَيُنْظَرُ إِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ ، أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ مُوسِرًا صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَوَّلِ ، وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي نِصْفُ مَهْرِهَا ، وَنِصْفُ قِيمَتِهَا ، وَأَمَّا قِيمَةُ الْوَلَدِ ، فَقَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ قُلْنَا : تَحْصُلُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ لَمْ يَجِبْ .
وَإِنْ قُلْنَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعَجْزِ وَقُلْنَا : لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ وَجَبَتْ .
وَأَمَّا الثَّانِي : فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ مَا صَارَ جَمِيعُهَا مُسْتَوْلَدًا لِلْأَوَّلِ ، وَهُوَ عَالِمٌ بِالْحَالِ ، لَزِمَ الْحَدُّ ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِلْأَوَّلِ .
وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْمَهْرِ ، وَتَمَامُ قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوَضْعِ ، وَيَكُونُ جَمِيعُهُمَا لِلْأَوَّلِ إِنِ ارْتَفَعَتِ الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِهِ أَيْضًا .
وَإِنْ بَقِيَتْ ، فَنِصْفُ الْمَهْرِ لَهُ ، وَنِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبَةِ ، وَنِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْخِلَافِ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ .
وَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ جَمِيعُهَا مُسْتَوْلَدًا لِلْأَوَّلِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ ؛ لِأَنَّ نِصْفَهَا يَعْدِلُهُ ، وَفِي تَبْعِيضِ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ مَا سَبَقَ ، فَإِنْ لَمْ تَتَبَعَّضْ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِ الثَّانِي لَهُ ، وَإِنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ السِّرَايَةَ ، وَلَا يَجُوزُ إِبْطَالُ حَقِّهِ .
وَعَنِ الْقَفَّالِ فِي ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ الثَّانِي فِي نَصِيبِهِ وَجْهَانِ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ شَرِيكٌ نَصِيبِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ ، وَقُلْنَا : السِّرَايَةُ تَقِفُ عَلَى الْقِيمَةِ ، فَأَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبِهِ قَبْلَ أَدَائِهَا .
وَأَمَّا إِذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ ، أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا ، فَثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَسْرِ ، فَإِذَا أَحْبَلَهَا الثَّانِي ثَبَتَ فِي نَصِيبِهِ أَيْضًا . وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ تَمَامُ الْمَهْرِ لِلْمُكَاتَبَةِ ، فَإِنْ عَجَزَتْ قَبْلَ الْأَجَلِ ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الْمَهْرِ لِشَرِيكِهِ ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ .
وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَنَّ فِي تَبْعِيضِ الْحُرِّيَّةِ فِي وَلَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِلَافَ ، وَأَنَّا إِذَا لَمْ نَحْكُمْ بِالْحُرِّيَّةِ فِي نِصْفِهِ فَهَلْ هُوَ قِنٌّ لِلْآخَرِ ، أَمْ يَتَكَاتَبُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ .
وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ 299 مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ . وَفِي أَمَالِي السَّرَخْسِيِّ : أَنَّا إِذَا قُلْنَا بِالتَّبْعِيضِ ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ قُلْنَا بِحُرِّيَّةِ الْجَمِيعِ ، لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ نِصْفُ قِيمَةِ وَلَدِهِ ، وَلَمْ يُجِزِ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمُ الْخِلَافَ فِي تَبْعِيضِ الْحُرِّيَّةِ فِي وَلَدِ كُلِّ وَاحِدٍ إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا وَالثَّانِي مُوسِرًا ، وَحَكَمُوا بِأَنَّ وَلَدَ الْمُوسِرِ حُرٌّ كُلُّهُ ، وَالْخِلَافُ مَخْصُوصٌ بِالْمُعْسِرِ .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ : أَنَا أَوْلَدْتُهَا أَوَّلًا وَلَدِي هَذَا ، وَاحْتَمَلَ ، صِدْقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهُمَا مُوسِرَانِ أَوْ مُعْسِرَانِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا مُوسِرٌ وَالْآخَرُ مُعْسِرٌ ، وَالِاعْتِبَارُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ حَالَةَ الْإِحْبَالِ .
الضَّرْبُ الْأَوَّلُ : مُوسِرَانِ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ يَدَّعِي عَلَى الْآخَرِ جَمِيعَ الْمَهْرِ وَجَمِيعَ قِيمَةِ وَلَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ : وَطِئْتُهَا وَهِيَ مُسْتَوْلَدَتِي ، أَوْ يَدَّعِي نِصْفَهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يُقِرُّ لِلْآخَرِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ ، وَنِصْفِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ : أَنَا أَوْلَدْتُهَا وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ فَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِي ، وَيُقِرُّ أَيْضًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ ، وَمَا يُقِرُّ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يُكَذِّبُهُ فِيهِ الْآخَرُ ، فَيَسْقُطُ إِقْرَارُهُ بِهِ ، وَتَبْقَى دَعْوَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي الْمَهْرِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ ، فَإِنِ اقْتَضَى الْحَالُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا ، لَمْ يَعْظُمْ أَثَرُ الِاخْتِلَافِ ، وَجَاءَ الْكَلَامُ فِي التَّقَاصِّ ، وَإِنْ تَفَاوَتَا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ .
وَقِيلَ : يَتَحَالَفَانِ عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، فَإِذَا حَلَفَ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَهِيَ مُسْتَوْلَدَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْإِبْهَامِ ، وَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِمَا ، فَإِذَا مَاتَا فَهِيَ حُرَّةٌ ، وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ، فَالْأَصَحُّ 300 أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهَا ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُسْتَوْلَدَةُ الْآخَرِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ : يَعْتِقُ نِصْفُهَا ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِيَانِ أَبُو الطَّيِّبِ ، وَالرُّويَانِيُّ ، وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ نَصِّهِ فِي " الْأُمِّ " لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نِصْفَهَا وَقَدْ أَوْلَدَهَا وَشَكَكْنَا هَلْ سَرَى إِحْبَالُ شَرِيكِهِ إِلَى نَصِيبِهِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ .
الضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَا مُعْسِرَيْنِ ، فَلَا ثَمَرَةَ لِلِاخْتِلَافِ ، وَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ عَرَفَ السَّابِقُ وَهُمَا مُعْسِرَانِ .
وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ ، وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ . وَإِنْ مَاتَا فَالْوَلَاءُ لِعَصَبَتِهِمَا بِالسَّوِيَّةِ . وَنَقَلَ الرَّبِيعُ فِي " الْأُمِّ " أَنَّ الْوَلَاءَ مَوْقُوفٌ وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ .
وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنَ الرَّبِيعِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ .
وَقِيلَ : أَرَادَ حَالَةَ الْمَوْتِ فَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ كَوْنِهِمَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ لِمَا سَبَقَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ بِحَالَةِ الْإِحْبَالِ .
الضَّرْبُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا ، وَالْآخَرُ مُعْسِرًا ، فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِي عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ لِلْمُوسِرِ فِي نَصِيبِهِ ، فَلَا مُنَازَعَةَ ، وَهُمَا مُتَنَازِعَانِ فِي نَصِيبِ الْمُعْسِرِ ، فَنِصْفُ نَفَقَتِهَا عَلَى الْمُوسِرِ ، وَنِصْفُهَا بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ إِنْ مَاتَ الْمُوسِرُ أَوَّلًا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَوَلَاؤُهُ لِوَرَثَتِهِ ، وَإِذَا مَاتَ الْمُعْسِرُ بَعْدَهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ ، وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ بَيْنَهُمَا .
وَإِنْ مَاتَ الْمُعْسِرُ أَوَّلًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ بَعْدَهُ ، عَتَقَتْ كُلُّهَا وَوَلَاءُ نِصْفِهَا لِوَرَثَتِهِ وَوَلَاءُ النِّصْفِ الْآخَرِ مَوْقُوفٌ ، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : هَذَا إِذَا قُلْنَا لَا تَتَوَقَّفُ سِرَايَةُ الِاسْتِيلَادِ عَلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَتَوَقَّفُ هُنَا الْأَدَاءُ ، فَتَكُونُ الْجَارِيَةُ هُنَا مُسْتَوْلَدَتَهُمَا ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا بِلَا وَقْفٍ ، أَمَّا لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ عَكْسَهُ ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ : أَنْتَ وَطِئْتَ أَوَّلًا ، فَسَرَى إِلَى نَصِيبِي وَهُمَا مُوسِرَانِ ، فَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِمَا ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا لِمَنْ يَعْتِقُ نَصِيبُهُ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْآخَرَ سَبَقَهُ بِالِاسْتِيلَادِ ، وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْحَيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمَيِّتَ أَوْلَدَ أَوَّلًا ، ثُمَّ سَرَى إِلَى نَصِيبِهِ ، وَعَتَقَ بِمَوْتِهِ ، وَوَلَاءُ ذَلِكَ النِّصْفِ 301 مَوْقُوفٌ ، فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ عَتَقَتْ كُلُّهَا وَوَلَاءُ الْكُلِّ مَوْقُوفٌ . وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا ، وَالْآخَرُ مُعْسِرًا ، فَقَالَ الْمُعْسِرُ : سَرَى إِيلَادُكَ إِلَى نَصِيبِي ، وَقَالَ الْمُوسِرُ : أَنْتَ أَوْلَدْتَ أَوَّلًا ، وَلَمْ يَسْرِ إِلَى نَصِيبِي تَحَالَفَا ، ثُمَّ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا ، فَإِنْ مَاتَ الْمُوسِرُ أَوَّلًا عَتَقَتْ كُلُّهَا .
أَمَّا نَصِيبُ الْمُوسِرِ فَبِمَوْتِهِ ، وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ ، وَأَمَّا نَصِيبُ الْمُعْسِرِ فَبِإِقْرَارِهِ ، وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ . وَإِنْ مَاتَ الْمُعْسِرُ أَوَّلًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُوسِرَ سَبَقَهُ بِالْإِحْبَالِ ، فَإِذَا مَاتَ الْمُعْسِرُ بَعْدَهُ ، عَتَقَتْ كُلُّهَا .
وَوَلَاءُ نَصِيبِ الْمُوسِرِ لِعَصَبَتِهِ ، وَنَصِيبُ الْمُوسِرِ مَوْقُوفٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث