روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
الصفحة 2323 · ص. المطبوع 315
فَرْعٌ
إِذَا أَوْلَدَ جَارِيَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ لَزِمَهُ الْحَدُّ فِي قَوْلٍ ، وَالتَّعْزِيرُ عَلَى الْأَظْهَرِ .
وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا نِسْبِيًّا ، وَتَصِيرُ هِيَ مُسْتَوْلَدَةً ، قَالَ الْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : وَلَا يُتَصَوَّرُ 315 اجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَوُجُوبُ الْحَدِّ إِلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . وَاعْلَمْ أَنَّ أَحْكَامَ الْمُسْتَوْلَدَةِ سَبَقَتْ مُعَرَّفَةً فِي أَبْوَابِهَا فَتَرَكْنَا إِعَادَتَهَا .
قَالَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَدْ تَيَسَّرَ الْفَرَاغُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعَشَرَةٍ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَنَخْتِمُ الْكِتَابَ بِمَا بَدَأْنَاهُ وَهُوَ حَمْدُ اللَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، وَوَلِيِّ الطَّوْلِ وَالْإِنْعَامِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ .
قُلْتُ : قَدْ أَحْسَنَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا حَقَّقَهُ وَلَخَّصَهُ ، وَأَتْقَنَهُ ، وَاسْتَوْعَبَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَيَسَّرَ الِاحْتِوَاءَ عَلَى مُتَفَرِّقَاتِ الْمَذْهَبِ ، وَنَفَائِسِ خَفَايَاهُ عَلَى الْمُفْتِينَ وَالطُّلَّابِ .
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الرَّاغِبُ فِي الْخَيْرَاتِ ، وَالْحَرِيصُ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّفَائِسِ الْمُحَقَّقَاتِ ، وَحَلِّ الْغَوَامِضِ وَالْمُشْكِلَاتِ ، وَالتَّبَحُّرِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَذْهَبِ وَالْوُقُوفِ عَلَى مَا تَعْتَمِدُهُ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ ، وَتَعْمِدُ إِلَيْهِ عِنْدَ نُزُولِ الْفَتَاوَى الْغَامِضَاتِ ، وَتَثِقُ بِهِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْآرَاءِ الْمُضْطَرِبَاتِ ، وَتَحُثُّ عَلَى تَحْصِيلِهِ مَنْ أَرَدْتَ نُصْحَهُ مِنْ أُولِي الرَّغَبَاتِ ، أَنَّهُ لَمْ يُصَنَّفْ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا يُحَصِّلُ لَكَ مَجْمُوعَ مَا ذَكَرْتُهُ أَكْمَلَ مِنْ كِتَابِ الرَّافِعِيِّ ذِي التَّحْقِيقَاتِ .
بَلِ اعْتِقَادِي وَاعْتِقَادُ كُلِّ مُصَنِّفٍ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَاتِ وَلَا الْمُتَأَخِّرَاتِ ، فِيمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَقَاصِدِ الْمُهِمَّاتِ ، وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ الْكَرِيمُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ مَعَ ذَلِكَ جُمَلًا مُتَكَاثِرَاتٍ مِنَ الزَّوَائِدِ الْمُتَمِّمَاتِ ، وَالنَّوَادِرِ الْمُسْتَجَادَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَحَاسِنِ الْمَطْلُوبَاتِ .
وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ أَنْ يُكْثِرَ النَّفْعَ بِهِ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَمَشَايِخِي وَسَائِرِ أَحْبَابِنَا الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، 316 لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ . وَقَدْ رَأَيْتُ خَتْمَ الْكِتَابِ بِمَا خَتَمَ بِهِ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ صَحِيحَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " ۝ كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ " .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ، وَأَوَّلًا وَآخِرًا ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَزْوَاجِهِ ، وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
قَالَ فِي مُخْتَصَرِهِ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفِ بْنِ مُرِّيٍّ النَّوَوِيُّ : فَرَغْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْأَحَدِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِمَنْ نَظَرَ فِيهِ ، وَلِصَاحِبِهِ ، وَلِمَنْ دَعَا لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .
آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث