روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين
الصفحة 557
فَصْلٌ
بَيْعُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِمَّنْ يُتَوَهَّمُ اتِّخَاذُهُ إِيَّاهُ نَبِيذًا ، أَوْ خَمْرًا ، مَكْرُوهٌ . وَإِنْ تَحَقَّقَ اتِّخَاذُهُ ذَلِكَ ، فَهَلْ يَحْرُمُ ، أَوْ يُكْرَهُ ؟ وَجْهَانِ . فَلَوْ بَاعَ ، صَحَّ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : التَّحْرِيمُ . ثُمَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي " الْإِحْيَاءِ " : بَيْعُ الْغِلْمَانِ الْمُرْدِ ، إِنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ بِالْغِلْمَانِ ، لَهُ حُكْمُ بَيْعِ الْعِنَبِ مِنَ الْخِمَارِ . وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي إِلَى مَعْصِيَةٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَبَيْعُ السِّلَاحِ لِلْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، مَكْرُوهٌ ، وَلَكِنَّهُ يَصِحُّ . وَتُكْرَهُ مُبَايَعَةُ مَنِ اشْتَمَلَتْ يَدُهُ عَلَى حَلَالٍ وَحَرَامٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَلَالُ أَكَثُرَ ، أَوْ بِالْعَكْسِ . فَلَوْ بَاعَهُ ، صَحَّ .
قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ دَخَلَ قَرْيَةً يَسْكُنُهَا مَجُوسٌ ، لَمْ يَصِحَّ شِرَاءُ اللَّحْمِ مِنْهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَهْلِيَّةَ الذَّابِحِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ ، فَلَا يَزَالُ إِلَّا يَقِينٌ أَوْ ظَاهِرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث