روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
الصفحة 598 · ص. المطبوع 546
اللَّفْظُ الثَّالِثُ : الدَّارُ ، فَإِذَا قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ ، دَخَلَتِ الْأَرْضُ وَالْأَبْنِيَةُ جَمِيعُهَا ، حَتَّى يَدْخُلَ الْحَمَّامُ الْمَعْدُودُ مِنْ مَرَافِقِهَا . وَحُكِيَ عَنْ نَصِّهِ أَنَّ الْحَمَّامَ لَا يَدْخُلُ ،
[ وَ ] حَمَلُوهُ عَلَى حَمَّامَاتِ الْحِجَازِ ، وَهِيَ بُيُوتٌ مِنْ خَشَبٍ تُنْقَلُ . وَلَوْ كَانَ فِي وَسَطِهَا شَجَرٌ فَفِي دُخُولِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي لَفْظِ الْأَرْضِ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ فِي 546 دُخُولِهَا ، ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ . ثَالِثُهَا : إِنْ كَثُرَتْ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَسْمِيَةُ الدَّارِ بُسْتَانًا ، لَمْ تَدْخُلْ ، وَإِلَّا دَخَلَتْ . وَأَمَّا الْآلَاتُ فِي الدَّارِ ، فَثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ . أَحَدُهَا : الْمَنْقُولَاتُ ، كَالدَّلْوِ ، وَالْبَكَرَةِ ، وَالرِّشَاءِ ، وَالْمَجَارِفِ ، وَالسُّرُرِ ، وَالرُّفُوفِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى الْأَوْتَادِ ، وَالسَّلَالِمِ الَّتِي لَمْ تُسَمَّرْ وَلَمْ تُطَيَّنْ ، وَالْأَقْفَالِ ، وَالْكُنُوزِ ، وَالدَّفَائِنِ ، فَلَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنْهَا . وَفِي مِفْتَاحِ الْمِغْلَاقِ الْمُثَبَّتِ ، وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : يَدْخُلُ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي أَلْوَاحِ الدَّكَاكِينِ ، وَفِي الْأَعْلَى مِنْ حَجَرَيِ الرَّحَى .
الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا أُثْبِتَ تَتِمَّةً لِلدَّارِ لِيَبْقَى فِيهَا ، كَالسَّقْفِ وَالْأَبْوَابِ الْمَنْصُوبَةِ وَمَا عَلَيْهَا مِنَ الْأَغْلَاقِ وَالْحِلَقِ وَالسَّلَاسِلِ وَالضَّبَّاتِ ، فَتَدْخُلُ قَطْعًا .
[ الضَّرْبُ ] الثَّالِثُ : مَا أُثْبِتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، كَالرُّفُوفِ وَالدِّنَانِ وَالْأَجَّانَاتِ الْمُثَبَّتَةِ وَالسَّلَالِمِ الْمُسَمَّرَةِ ، وَالْأَوْتَادِ الْمُثَبَّتَةِ فِي الْأَرْضِ ، أَوْ فِي الْجِدَارِ ، وَالْأَسْفَلِ مِنْ حَجَرَيِ الرَّحَى ، وَخَشَبِ الْقَصَّارِ ، وَمَعْجَنِ الْخَبَّازِ ، فَيَدْخُلُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِثَبَاتِهَا . وَأَشَارَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ إِلَى الْقَطْعِ بِدُخُولِ الْحَجَرَيْنِ فِي الْبَيْعِ بِاسْمِ الطَّاحُونَةِ ، وَتَدْخُلُ الْأَجَّانَاتُ الْمُثَبَّتَةُ إِذَا بَاعَ بِاسْمِ الْمَدْبَغَةِ وَالْمَصْبَغَةِ ، وَإِنَّ الْخِلَافَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْبَيْعِ بِاسْمِ الدَّارِ . وَفِي " التَّتِمَّةِ " مَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ اسْمِ الدَّارِ وَالْمَدْبَغَةِ .
قُلْتُ : وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي قَدْرِ الْحَمَّامِ ، قَالَهُ فِي " التَّتِمَّةِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَا تَدْخُلُ مَسَايِلُ الْمَاءِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ شُرْبُهَا مِنَ الْقَنَاةِ وَالنَّهْرِ الْمَمْلُوكَيْنِ ، إِلَّا أَنْ يَشْرُطَهُ ، أَوْ يَقُولَ : بِحُقُوقِهَا . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَكْفِي ذِكْرُ الْحُقُوقِ .
547 فَرْعٌ
لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ بِئْرُ مَاءٍ ، دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ ، وَالْمَاءُ الْحَاصِلُ فِي الْبِئْرِ حَالَ الْبَيْعَ ، لَا يَدْخُلُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : يَدْخُلُ ، كَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ ، لِلْعُرْفِ . وَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ فِي الْبَيْعِ صَحَّ عَلَى قَوْلِنَا : الْمَاءُ مَمْلُوكٌ ، بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ دُونَ هَذَا الشَّرْطِ ، وَإِلَّا ، اخْتَلَطَ الْمَاءُ الْمَوْجُودُ لِلْبَائِعِ بِمَاءٍ يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي ، وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ .
قُلْتُ : هَذَا الشَّرْطُ عَلَى قَوْلِنَا : الْمَاءُ مَمْلُوكٌ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُمْلَكُ ، صَحَّ الْبَيْعُ مُطْلَقًا ، بَلْ لَا يَجُوزُ شَرْطُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ ، وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ ، كَمَا لَوْ تَوَحَّلَ صَيْدٌ فِي أَرْضِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَذِكْرُ الْخِلَافِ فِي الْمَاءِ وَفُرُوعِهِ ، يَأْتِي فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَرْعٌ
لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ أَوِ الدَّارِ مَعْدِنٌ ظَاهِرٌ ، كَالنِّفْطِ ، وَالْمِلْحِ ، وَالْقَارِ ، وَالْكِبْرِيتِ ، فَهُوَ كَالْمَاءِ . وَإِنْ كَانَ بَاطِنًا ، كَالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، دَخَلَ فِي الْبَيْعِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِيهِ مَعْدِنُ ذَهَبٍ بِالذَّهَبِ ، بِسَبَبِ الرِّبَا . وَفِي بَيْعِهِ بِالْفِضَّةِ قَوْلَانِ ، لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ فِي صَفْقَةٍ .
548 فَرْعٌ
بَاعَ دَارًا فِي طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ ، دَخَلَ حَرِيمُهَا فِي الْبَيْعِ . وَفِي دُخُولِ الْأَشْجَارِ ، الْخِلَافُ السَّابِقُ . وَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ ، لَمْ يَدْخُلِ الْحَرِيمُ وَالْأَشْجَارُ فِي الْبَيْعِ ، بَلْ لَا حَرِيمَ لِمِثْلِ هَذِهِ الدَّارِ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث