روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
فَصْلٌ
إِذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ ، وَبَقِيَتِ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ ، فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فِي الْحَالِ ، لَزِمَهُ . وَإِنْ أَطْلَقَ ، فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي تَكْلِيفُهُ الْقَطْعَ فِي الْحَالِ ، بَلْ لَهُ الْإِبْقَاءُ إِلَى أَوَانِ الْجِدَادِ وَقِطَافِ الْعِنَبِ . فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْجِدَادِ ، لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهَا عَلَى التَّدْرِيجِ ، وَلَا أَنْ يُؤَخِّرَهَا إِلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ . وَلَوْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ النُّضْجِ ، كُلِّفَ الْقَطْعَ عَلَى الْعَادَةِ . وَلَوْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ النَّخْلِ بِبَقَاءِ الثَّمَرَةِ ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِبْقَاءُ . وَلَوْ أَصَابَ الثِّمَارَ آفَةٌ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ ، فَهَلْ لَهُ الْإِبْقَاءُ ؟ قَوْلَانِ . وَسَقْيُ الثِّمَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي تَمْكِينُهُ مِنْ دُخُولِ الْبُسْتَانِ لِلسَّقْيِ . فَإِنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ ، نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا لِلسَّقْيِ ، وَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ . وَإِذَا كَانَ السَّقْيُ يَنْفَعُ الثِّمَارَ وَالْأَشْجَارَ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ السَّقْيُ ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ . وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِهِمَا ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا السَّقْيُ إِلَّا بِرِضَا الْآخَرِ ، وَإِنْ أَضَرَّ بِالثِّمَارِ وَنَفَعَ الْأَشْجَارَ ، فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي السَّقْيَ ، فَمَنَعَهُ الْبَائِعُ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَهُ السَّقْيُ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ إِنْ سَامَحَ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ [ أُقِرَّ ] ، 555 وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ أَضَرَّ بِالشَّجَرِ وَنَفَعَ الثِّمَارِ ، فَتَنَازَعَا ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ ، الْأَصَحُّ : يُفْسَخُ إِنْ لَمْ يُسَامِحْ . وَالثَّانِي : لِلْبَائِعِ السَّقْيُ . هَذَا نَقْلُ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : فِي الصُّورَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : يُجَابُ الْمُشْتَرِي . وَالثَّانِي : الْبَائِعُ . وَالثَّالِثُ : يَتَسَاوَيَانِ . وَلَوْ كَانَ السَّقْيُ يَضُرُّ بِوَاحِدٍ ، وَتَرْكُهُ يَمْنَعُ حُصُولَ زِيَادَةٍ لِلْآخَرِ ، فَفِي إِلْحَاقِهِ بِتَقَابُلِ الضَّرَرِ احْتِمَالَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ . وَلَوْ لَمْ يَسْقِ الْبَائِعُ ، وَتَضَرَّرَ الْمُشْتَرِي بِبَقَاءِ الثِّمَارِ لِامْتِصَاصِهَا رُطُوبَةَ الشَّجَرِ ، أُجْبِرَ عَلَى السَّقْيِ أَوِ الْقَطْعِ . فَإِنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ .
قُلْتُ : هَذَانِ الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا كَانَ لِلْبَائِعِ نَفْعٌ فِي تَرْكِ الثَّمَرَةِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ الْقَطْعُ بِلَا خِلَافٍ ، كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ ، وَصَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
إِذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ ، وَبَقِيَتِ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ ، فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فِي الْحَالِ ، لَزِمَهُ . وَإِنْ أَطْلَقَ ، فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي تَكْلِيفُهُ الْقَطْعَ فِي الْحَالِ ، بَلْ لَهُ الْإِبْقَاءُ إِلَى أَوَانِ الْجِدَادِ وَقِطَافِ الْعِنَبِ . فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْجِدَادِ ، لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهَا عَلَى التَّدْرِيجِ ، وَلَا أَنْ يُؤَخِّرَهَا إِلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ . وَلَوْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ النُّضْجِ ، كُلِّفَ الْقَطْعَ عَلَى الْعَادَةِ . وَلَوْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ النَّخْلِ بِبَقَاءِ الثَّمَرَةِ ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِبْقَاءُ . وَلَوْ أَصَابَ الثِّمَارَ آفَةٌ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ ، فَهَلْ لَهُ الْإِبْقَاءُ ؟ قَوْلَانِ . وَسَقْيُ الثِّمَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي تَمْكِينُهُ مِنْ دُخُولِ الْبُسْتَانِ لِلسَّقْيِ . فَإِنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ ، نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا لِلسَّقْيِ ، وَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ . وَإِذَا كَانَ السَّقْيُ يَنْفَعُ الثِّمَارَ وَالْأَشْجَارَ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ السَّقْيُ ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ . وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِهِمَا ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا السَّقْيُ إِلَّا بِرِضَا الْآخَرِ ، وَإِنْ أَضَرَّ بِالثِّمَارِ وَنَفَعَ الْأَشْجَارَ ، فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي السَّقْيَ ، فَمَنَعَهُ الْبَائِعُ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَهُ السَّقْيُ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ إِنْ سَامَحَ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ [ أُقِرَّ ] ، 555 وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ أَضَرَّ بِالشَّجَرِ وَنَفَعَ الثِّمَارِ ، فَتَنَازَعَا ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ ، الْأَصَحُّ : يُفْسَخُ إِنْ لَمْ يُسَامِحْ . وَالثَّانِي : لِلْبَائِعِ السَّقْيُ . هَذَا نَقْلُ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : فِي الصُّورَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : يُجَابُ الْمُشْتَرِي . وَالثَّانِي : الْبَائِعُ . وَالثَّالِثُ : يَتَسَاوَيَانِ . وَلَوْ كَانَ السَّقْيُ يَضُرُّ بِوَاحِدٍ ، وَتَرْكُهُ يَمْنَعُ حُصُولَ زِيَادَةٍ لِلْآخَرِ ، فَفِي إِلْحَاقِهِ بِتَقَابُلِ الضَّرَرِ احْتِمَالَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ . وَلَوْ لَمْ يَسْقِ الْبَائِعُ ، وَتَضَرَّرَ الْمُشْتَرِي بِبَقَاءِ الثِّمَارِ لِامْتِصَاصِهَا رُطُوبَةَ الشَّجَرِ ، أُجْبِرَ عَلَى السَّقْيِ أَوِ الْقَطْعِ . فَإِنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ .
قُلْتُ : هَذَانِ الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا كَانَ لِلْبَائِعِ نَفْعٌ فِي تَرْكِ الثَّمَرَةِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ الْقَطْعُ بِلَا خِلَافٍ ، كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ ، وَصَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث