روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 664 · ص. المطبوع 38
38 كِتَابُ الرَّهْنِ
فِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ .
الْأَوَّلُ : فِي أَرْكَانِهِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ . الْأَوَّلُ : الْمَرْهُونُ ، وَلَهُ شُرُوطٌ . وَالْأَوَّلُ : كَوْنُهُ عَيْنًا ، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَنْفَعَةِ ، بِأَنْ يَرْهَنَهُ سُكْنَى الدَّارِ مُدَّةً ، سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا . وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمَشَاعِ ، سَوَاءٌ رَهَنَهُ عِنْدَ شَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ ، قَبِلَ الْقِسْمَةَ أَمْ لَمْ يَقْبَلْهَا .
قُلْتُ : سَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي مِنَ الْمَشَاعِ لِلرَّاهِنِ أَمْ لِغَيْرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ رَهَنَ نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ دَارٍ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، صَحَّ ، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ : صِحَّتُهُ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ : فَسَادُهُ ، وَادَّعَى طَرْدَ الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ .
قُلْتُ : وَمِمَّنْ وَافَقَ الْإِمَامَ فِي تَصْحِيحِ صِحَّتِهِ الْغَزَالِيُّ فِي " الْبَسِيطِ " ، وَصَاحِبُ " التَّتِمَّةِ " ، وَغَيْرُهُمَا . وَأَمَّا طَرْدُ الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ ، فَشَاذٌّ ، فَقَدْ قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِصِحَّتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ قُسِّمَتِ الدَّارُ ، فَوَقْعَ هَذَا الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، فَهَلْ هُوَ كَتَلَفِ الْمَرْهُونِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، أَمْ يَغْرَمُ الرَّاهِنُ قِيمَتَهُ ، وَيَكُونُ رَهْنًا لِكَوْنِهِ حَصَلَ لَهُ بَدَلُهُ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : إِنْ كَانَ مُخْتَارًا فِي الْقِسْمَةِ ، غَرِمَ ، وَإِنْ كَانَ مُجْبَرًا ، فَلَا .
39 قُلْتُ : هَذَا الْمَذْكُورُ تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ : أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ تُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً . وَشَذَّ صَاحِبُ " التَّتِمَّةِ " فَقَالَ : لَا تُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً ، بَلْ يُقَسَّمُ الْبَيْتُ وَحْدَهُ ، وَيُسَلَّمُ نَصِيبُ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهَنِ ، ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي ، كَمَا لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ . وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ " الْمُهَذَّبِ " وَمَنْ تَابَعَهُ ، إِلَى أَنَّهُمَا إِذَا اقْتَسَمَا فَخَرَجَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، يَبْقَى مَرْهُونًا ، وَهَذَا ضَعِيفٌ . وَالْمُتَحَصِّلُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ : أَنَّ الْمُخْتَارَ جَوَازُ قِسْمَتِهِمَا جُمْلَةً ، وَأَنْ لَا يَبْقَى مَرْهُونًا ، بَلْ يَغْرَمُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث