روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي جَانِبِ الْمُرْتَهِنِ ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْيَدِ بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ ، وَلَا تُزَالُ 86 يَدُهُ إِلَّا لِلِانْتِفَاعِ كَمَا سَبَقَ ، ثُمَّ يُرَدُّ إِلَيْهِ لَيْلًا ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مِمَّنْ يَعْمَلُ لَيْلًا كَالْحَارِسِ ، رُدَّ إِلَيْهِ نَهَارًا . وَلَوْ شَرَطَا فِي الِابْتِدَاءِ وَضْعَهُ فِي يَدِ ثَالِثٍ ، جَازَ فَإِنْ شَرَطَا عِنْدَ اثْنَيْنِ ، وَنَصَّا عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِالْحِفْظِ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَحْفَظَاهُ مَعًا فِي حِرْزٍ ، اتُّبِعَ الشَّرْطُ . وَإِنْ أَطْلَقْنَاهُ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْحِفْظِ . كَمَا لَوْ أَوْصَى إِلَى رَجُلَيْنِ ، أَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ فِي شَيْءٍ لَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا ، فَعَلَى هَذَا يَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا . وَالثَّانِي : يَجُوزُ الِانْفِرَادُ لِئَلَّا يَشُقُّ عَلَيْهِمَا ، فَعَلَى هَذَا إِنِ اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِهِ عِنْدَ أَحَدِهِمَا ، فَذَاكَ ، وَإِنْ تَنَازَعَا وَالرَّهْنُ مِمَّا يَنْقَسِمُ ، قُسِمَ وَحَفِظَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ ، وَإِلَّا حَفِظَ هَذَا مُدَّةً ، وَهَذَا مُدَّةً . وَلَوْ قَسَمَاهُ بِالتَّرَاضِي وَالتَّفْرِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ، فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرُدَّ مَا فِي يَدِهِ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : قَطَعَ صَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
إِذَا أَرَادَ الَّذِي وَضَعَاهُ عِنْدَهُ الرَّدَّ ، رَدَّهُ إِلَيْهِمَا ، أَوْ إِلَى وَكِيلِهِمَا ، فَإِنْ كَانَا غَائِبَيْنِ وَلَا وَكِيلَ ، فَهُوَ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهُ إِلَى أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَاسْتُرِدَّ مِنْهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ ، نُظِرَ ، إِنْ دَفَعَهُ إِلَى الرَّاهِنِ ، رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ بِكَمَالِ قِيمَتِهِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى حَقِّهِ ، لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ ، وَيُغَرِّمُ مَنْ شَاءَ مِنَ الْعَدْلِ وَالرَّاهِنِ ، وَالْقَرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَإِنْ دَفَعَ إِلَى الْمُرْتَهِنِ ، ضَمِنَا ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ ، جَاءَ الْكَلَامُ فِي التَّقَاصِّ ، وَإِنْ غَصَبَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنُ مِنْ يَدِ الْعَدْلِ ، ضَمِنَ . فَلَوْ رَدَّهُ إِلَيْهِ بَرِئَ . وَقِيلَ : لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِالرَّدِّ إِلَى 87 الْمَالِكِ ، أَوْ بِإِذْنٍ جَدِيدٍ لِلْعَدْلِ فِي أَخْذِهِ ، وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ غَصَبَ الْوَدِيعَةَ مِنَ الْمُودِعِ ، أَوِ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجِرَةَ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ ، أَوِ الْمَرْهُونَةَ مِنَ الْمُرْتَهِنِ ، ثُمَّ رَدَّ إِلَيْهِمْ . وَلَوْ غَصَبَ اللُّقْطَةَ مِنَ الْمُلْتَقِطِ ، ثُمَّ رَدَّ إِلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ . وَلَوْ غَصَبَ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ أَوِ الْمُسْتَامِّ ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ ، فَوَجْهَانِ ; لِأَنَّهُمَا مَأْذُونَانِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ ، لَكِنَّهُمَا ضَامِنَانِ .
فَرْعٌ
لَوِ اتَّفَقَ الْمُتَرَاهِنَانِ عَلَى نَقْلِ الرَّهْنِ إِلَى يَدِ عَدْلٍ آخَرَ ، جَازَ ، وَإِنْ طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا ، لَا يُجَابُ ، إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُ بِفِسْقٍ أَوْ ضَعْفٍ عَنِ الْحِفْظِ ، أَوْ تَحْدُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا عَدَاوَةٌ ، وَيَطْلُبُ نَقْلَهُ ، فَيُنْقَلُ إِلَى آخَرَ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَشَاحَّا ، وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ . وَلَوْ كَانَ مَنْ وَضَعَاهُ عِنْدَهُ فَاسِقًا فِي الِابْتِدَاءِ ، فَازْدَادَ فِسْقًا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ حَدَثَ فِسْقُهُ . وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إِخْرَاجَهُ مِنْ يَدِ وَارِثِهِ . وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ ، أَوْ مَاتَ ، كَانَ لِلرَّاهِنِ نَقْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِي وَجْهٍ : لَا تُزَالُ يَدُ وَرَثَتِهِ ، لَكِنْ إِذَا لَمْ يَرْضَ بِيَدِهِمْ ، ضَمَّ الْقَاضِي إِلَيْهِمْ مُشْرِفًا .
فَرْعٌ
إِذَا ادَّعَى الْعَدْلُ هَلَاكُ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ ، أَوْ رَدَّهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، كَالْمُودِعِ . وَلَوْ أَتْلَفَ الرَّهْنَ عَمْدًا ، أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ وَوُضِعَتْ عِنْدَ آخَرَ . وَلَوْ أَتْلَفَهُ مُخْطِئًا ، أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ ، أُخِذَتِ الْقِيمَةُ وَوُضِعَتْ عِنْدَهُ ، كَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ اسْتِحْفَاظٍ جَدِيدٍ . وَقِيَاسُهُ ، أَنْ يُقَالَ : لَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، فَأُتْلِفَ وَأَخَذَ بَدَلَهُ ، كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ لَا يَرْضَى بِيَدِهِ فِي الْبَدَلِ .
88
قُلْتُ : قَطَعَ صَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
إِذَا أَرَادَ الَّذِي وَضَعَاهُ عِنْدَهُ الرَّدَّ ، رَدَّهُ إِلَيْهِمَا ، أَوْ إِلَى وَكِيلِهِمَا ، فَإِنْ كَانَا غَائِبَيْنِ وَلَا وَكِيلَ ، فَهُوَ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهُ إِلَى أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَاسْتُرِدَّ مِنْهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ ، نُظِرَ ، إِنْ دَفَعَهُ إِلَى الرَّاهِنِ ، رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ بِكَمَالِ قِيمَتِهِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى حَقِّهِ ، لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ ، وَيُغَرِّمُ مَنْ شَاءَ مِنَ الْعَدْلِ وَالرَّاهِنِ ، وَالْقَرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَإِنْ دَفَعَ إِلَى الْمُرْتَهِنِ ، ضَمِنَا ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ ، جَاءَ الْكَلَامُ فِي التَّقَاصِّ ، وَإِنْ غَصَبَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنُ مِنْ يَدِ الْعَدْلِ ، ضَمِنَ . فَلَوْ رَدَّهُ إِلَيْهِ بَرِئَ . وَقِيلَ : لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِالرَّدِّ إِلَى 87 الْمَالِكِ ، أَوْ بِإِذْنٍ جَدِيدٍ لِلْعَدْلِ فِي أَخْذِهِ ، وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ غَصَبَ الْوَدِيعَةَ مِنَ الْمُودِعِ ، أَوِ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجِرَةَ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ ، أَوِ الْمَرْهُونَةَ مِنَ الْمُرْتَهِنِ ، ثُمَّ رَدَّ إِلَيْهِمْ . وَلَوْ غَصَبَ اللُّقْطَةَ مِنَ الْمُلْتَقِطِ ، ثُمَّ رَدَّ إِلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ . وَلَوْ غَصَبَ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ أَوِ الْمُسْتَامِّ ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ ، فَوَجْهَانِ ; لِأَنَّهُمَا مَأْذُونَانِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ ، لَكِنَّهُمَا ضَامِنَانِ .
فَرْعٌ
لَوِ اتَّفَقَ الْمُتَرَاهِنَانِ عَلَى نَقْلِ الرَّهْنِ إِلَى يَدِ عَدْلٍ آخَرَ ، جَازَ ، وَإِنْ طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا ، لَا يُجَابُ ، إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُ بِفِسْقٍ أَوْ ضَعْفٍ عَنِ الْحِفْظِ ، أَوْ تَحْدُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا عَدَاوَةٌ ، وَيَطْلُبُ نَقْلَهُ ، فَيُنْقَلُ إِلَى آخَرَ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَشَاحَّا ، وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ . وَلَوْ كَانَ مَنْ وَضَعَاهُ عِنْدَهُ فَاسِقًا فِي الِابْتِدَاءِ ، فَازْدَادَ فِسْقًا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ حَدَثَ فِسْقُهُ . وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إِخْرَاجَهُ مِنْ يَدِ وَارِثِهِ . وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ ، أَوْ مَاتَ ، كَانَ لِلرَّاهِنِ نَقْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِي وَجْهٍ : لَا تُزَالُ يَدُ وَرَثَتِهِ ، لَكِنْ إِذَا لَمْ يَرْضَ بِيَدِهِمْ ، ضَمَّ الْقَاضِي إِلَيْهِمْ مُشْرِفًا .
فَرْعٌ
إِذَا ادَّعَى الْعَدْلُ هَلَاكُ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ ، أَوْ رَدَّهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، كَالْمُودِعِ . وَلَوْ أَتْلَفَ الرَّهْنَ عَمْدًا ، أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ وَوُضِعَتْ عِنْدَ آخَرَ . وَلَوْ أَتْلَفَهُ مُخْطِئًا ، أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ ، أُخِذَتِ الْقِيمَةُ وَوُضِعَتْ عِنْدَهُ ، كَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ اسْتِحْفَاظٍ جَدِيدٍ . وَقِيَاسُهُ ، أَنْ يُقَالَ : لَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، فَأُتْلِفَ وَأَخَذَ بَدَلَهُ ، كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ لَا يَرْضَى بِيَدِهِ فِي الْبَدَلِ .
88
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث