روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 720 · ص. المطبوع 140
فَرْعٌ
فِي حَبْسِ الْوَالِدَيْنِ بِدَيْنِ الْوَلَدِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ : يُحْبَسُ . وَأَصَحُّهُمَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ ، لَا يُحْبَسُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا بَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ .
140 قُلْتُ : وَإِذَا حُبِسَ الْمُفْلِسُ لَمْ يَأْثَمْ بِتَرْكِ الْجُمْعَةِ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا . قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ اسْتِئْذَانُ الْغَرِيمِ حَتَّى يَمْنَعَهُ ، فَيَسْقُطُ الْحُضُورُ . وَالنَّفَقَةُ فِي الْحَبْسِ فِي مَالِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَحَكَى الصَّيْمَرِيُّ ، وَالشَّاشِيُّ ، وَصَاحِبُ " الْبَيَانِ " فِيهَا وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا أَنَّهَا عَلَى الْغَرِيمِ . فَإِنْ كَانَ الْمُفْلِسُ ذَا صَنْعَةٍ ، مُكِّنَ مِنْ عَمَلِهَا فِي الْحَبْسِ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَالثَّانِي : يُمْنَعُ إِنْ عُلِمَ مِنْهُ مُمَاطَلَةٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ ، حَكَاهُمَا الصَّيْمَرِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ " الْبَيَانِ " . وَرَأَيْتُ فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّهُ سُئِلَ ، هَلْ يُمْنَعُ الْمَحْبُوسُ مِنَ الْجُمْعَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِزَوْجَتِهِ وَمُحَادَثَةِ أَصْدِقَائِهِ ؟ فَقَالَ : الرَّأْيُ إِلَى الْقَاضِي فِي تَأْكِيدِ الْحَبْسِ بِمَنْعِ الِاسْتِمْتَاعِ وَمُحَادَثَةِ الصَّدِيقِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنَ الْجُمْعَةِ إِلَّا إِذَا ظَهَرَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي مَنْعِهِ . وَفِي فَتَاوَى صَاحِبِ " الشَّامِلِ " أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ شَمَّ الرَّيَاحِينِ فِي الْحَبْسِ ، إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُمْنَعْ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ بَلْ يُرِيدُ التَّرَفُّهَ ، مُنِعَ . وَأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ دُخُولِهَا لِحَاجَةٍ كَحَمْلِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ . وَأَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا حُبِسَتْ فِي دَيْنٍ اسْتَدَانَتْهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ ، فَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ لَمْ يُسْقِطْ نَفَقَتَهَا مُدَّةَ الْحَبْسِ ; لِأَنَّهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَأَشْبَهَ الْمَرَضَ . وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ ، سَقَطَتْ ، هَكَذَا قَالَ ، وَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهَا فِي الْحَالَيْنِ ، كَمَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَاعْتَدَتْ ، فَإِنَّهَا تَسْقُطُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ حُبِسَ فِي حَقِّ رَجُلٍ ، فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَى عَلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فَسَمِعَ الدَّعْوَى ، ثُمَّ يَرُدُّهُ . قَالَ فِي الْبَيَانِ لَوْ مَرِضَ فِي الْحَبْسِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَخْدِمُهُ فِيهِ ، أُخْرِجَ . فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَخْدِمُهُ ، فَفِي وُجُوبِ إِخْرَاجِهِ ، وَجْهَانِ . فَإِنْ جُنَّ ، أُخْرِجَ قَطْعًا . وَإِذَا حُبِسَ لِحَقِّ جَمَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ إِخْرَاجُهُ ، حَتَّى يَجْتَمِعُوا عَلَى إِخْرَاجِهِ وَلَوْ حُبِسَ لِحَقِّ غَرِيمٍ ، ثُمَّ 141 اسْتَحَقَّ آخِرُ حَبْسَهُ ، جَعْلَهُ الْقَاضِي مَحْبُوسًا لِلِاثْنَيْنِ ، فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا . قَالَ : وَإِذَا ثَبَتَ إِعْسَارُهُ ، أَخْرَجَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْغَرِيمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث