روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
143 فَرْعٌ
لَا يُكَلَّفُ الْغُرَمَاءُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا غَرِيمَ سِوَاهُمْ ، وَيَكْفِي بِأَنَّ الْحَجْرَ قَدِ اسْتَفَاضَ . فَلَوْ كَانَ غَرِيمٌ ، لَظَهَرَ وَطَلَبَ حَقَّهُ ، هَكَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ صَاحِبِ " التَّقْرِيبِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَبَيْنَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْوَرَثَةِ . فَإِذَا قُلْنَا : فِي الْوَرَثَةِ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِأَنْ لَا وَارِثَ غَيْرَهُمْ ، فَكَذَا الْغُرَمَاءُ . وَالْفَارِقُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَضْبَطُ مِنَ الْغُرَمَاءِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : قَوْلُ صَاحِبِ " التَّقْرِيبِ " وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ . وَيُفَرَّقُ أَيْضًا ، بِأَنِ الْغَرِيمَ الْمَوْجُودَ ، تَيَقَّنَا اسْتِحْقَاقَهُ لِمَا يَخُصُّهُ ، وَشَكَكْنَا فِي مُزَاحِمٍ . ثُمَّ لَوْ قُدِّرَ مُزَاحِمٌ لَمْ يَخْرُجْ هَذَا عَنْ كَوْنِهِ يَسْتَحِقُّ هَذَا الْقَدْرَ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَيْسَتْ مُزَاحَمَةُ الْغَرِيمِ مُتَحَتِّمَةٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ أَوْ أَعْرَضَ ، سَلَّمْنَا الْجَمِيعَ إِلَى الْآخَرِ ، وَالْوَارِثُ يُخَالِفُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِذَا جَرَتِ الْقِسْمَةُ ، ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُنْقَضُ ، وَلَكِنْ يُشَارِكُهُمْ بِالْحِصَّةِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ . وَفِي وَجْهٍ ، يُنْقَضُ فَيُسْتَأْنَفُ . فَعَلَى الصَّحِيحِ ، لَوْ قَسَّمَ مَالَهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ ، لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ ، وَلِلْآخَرِ عَشْرَةٌ ، فَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشْرَةً ، وَالْآخَرُ خَمْسَةً ، فَظَهْرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثِينَ ، اسْتَرَدَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ . وَلَوْ كَانَ دَيْنُهُمَا عَشْرَةً وَعَشْرَةً ، فَقَسَّمَ الْمَالَ نِصْفَيْنِ ، ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ بِعَشَرَةٍ ، رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِثُلْثِ مَا أَخَذَهُ . فَإِنْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمَا ، مَا أَخَذَ وَكَانَ مُعْسِرًا لَا يُحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَأْخُذُ الْغَرِيمُ الثَّالِثُ مِنَ الْآخَرِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ ، وَكَأَنَّهُ كُلُّ مَالٍ ثُمَّ إِذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَّمَاهُ بَيْنَهُمَا . وَالثَّانِي : لَا يَأْخُذُ مِنْهُ إِلَّا ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ ، وَلَهُ 144 ثُلُثُ مَا أَخَذَ الْمُتْلِفُ دَيْنٌ عَلَيْهِ . وَلَوْ ظَهَرَ الْغَرِيمُ الثَّالِثُ ، وَظَهَرَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ عَتِيقٌ ، أَوْ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ ، صُرِفَ مِنْهُ إِلَى مَنْ ظَهَرَ بِقِسْطِ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلَانِ . فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ قُسِّمَ عَلَى الثَّلَاثَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي ظُهُورِ غَرِيمٍ بِدَيْنٍ قَدِيمٍ . فَإِنْ كَانَ بِحَادِثٍ بَعْدَ الْحَجْرِ ، فَلَا مُشَارَكَةَ فِي الْمَالِ الْقَدِيمِ . وَإِنْ ظَهْرَ مَالٌ قَدِيمٌ ، وَحَدَثَ مَالٌ بِاحْتِطَابِ وَغَيْرِهِ ، فَالْقَدِيمُ لِلْقُدَمَاءِ خَاصَّةٌ ، وَالْحَادِثُ لِلْجَمِيعِ .
لَا يُكَلَّفُ الْغُرَمَاءُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا غَرِيمَ سِوَاهُمْ ، وَيَكْفِي بِأَنَّ الْحَجْرَ قَدِ اسْتَفَاضَ . فَلَوْ كَانَ غَرِيمٌ ، لَظَهَرَ وَطَلَبَ حَقَّهُ ، هَكَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ صَاحِبِ " التَّقْرِيبِ " ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَبَيْنَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْوَرَثَةِ . فَإِذَا قُلْنَا : فِي الْوَرَثَةِ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِأَنْ لَا وَارِثَ غَيْرَهُمْ ، فَكَذَا الْغُرَمَاءُ . وَالْفَارِقُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَضْبَطُ مِنَ الْغُرَمَاءِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : قَوْلُ صَاحِبِ " التَّقْرِيبِ " وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ . وَيُفَرَّقُ أَيْضًا ، بِأَنِ الْغَرِيمَ الْمَوْجُودَ ، تَيَقَّنَا اسْتِحْقَاقَهُ لِمَا يَخُصُّهُ ، وَشَكَكْنَا فِي مُزَاحِمٍ . ثُمَّ لَوْ قُدِّرَ مُزَاحِمٌ لَمْ يَخْرُجْ هَذَا عَنْ كَوْنِهِ يَسْتَحِقُّ هَذَا الْقَدْرَ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَيْسَتْ مُزَاحَمَةُ الْغَرِيمِ مُتَحَتِّمَةٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ أَوْ أَعْرَضَ ، سَلَّمْنَا الْجَمِيعَ إِلَى الْآخَرِ ، وَالْوَارِثُ يُخَالِفُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِذَا جَرَتِ الْقِسْمَةُ ، ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُنْقَضُ ، وَلَكِنْ يُشَارِكُهُمْ بِالْحِصَّةِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ . وَفِي وَجْهٍ ، يُنْقَضُ فَيُسْتَأْنَفُ . فَعَلَى الصَّحِيحِ ، لَوْ قَسَّمَ مَالَهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ ، لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ ، وَلِلْآخَرِ عَشْرَةٌ ، فَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشْرَةً ، وَالْآخَرُ خَمْسَةً ، فَظَهْرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثِينَ ، اسْتَرَدَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ . وَلَوْ كَانَ دَيْنُهُمَا عَشْرَةً وَعَشْرَةً ، فَقَسَّمَ الْمَالَ نِصْفَيْنِ ، ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ بِعَشَرَةٍ ، رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِثُلْثِ مَا أَخَذَهُ . فَإِنْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمَا ، مَا أَخَذَ وَكَانَ مُعْسِرًا لَا يُحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَأْخُذُ الْغَرِيمُ الثَّالِثُ مِنَ الْآخَرِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ ، وَكَأَنَّهُ كُلُّ مَالٍ ثُمَّ إِذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَّمَاهُ بَيْنَهُمَا . وَالثَّانِي : لَا يَأْخُذُ مِنْهُ إِلَّا ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ ، وَلَهُ 144 ثُلُثُ مَا أَخَذَ الْمُتْلِفُ دَيْنٌ عَلَيْهِ . وَلَوْ ظَهَرَ الْغَرِيمُ الثَّالِثُ ، وَظَهَرَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ عَتِيقٌ ، أَوْ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ ، صُرِفَ مِنْهُ إِلَى مَنْ ظَهَرَ بِقِسْطِ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلَانِ . فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ قُسِّمَ عَلَى الثَّلَاثَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي ظُهُورِ غَرِيمٍ بِدَيْنٍ قَدِيمٍ . فَإِنْ كَانَ بِحَادِثٍ بَعْدَ الْحَجْرِ ، فَلَا مُشَارَكَةَ فِي الْمَالِ الْقَدِيمِ . وَإِنْ ظَهْرَ مَالٌ قَدِيمٌ ، وَحَدَثَ مَالٌ بِاحْتِطَابِ وَغَيْرِهِ ، فَالْقَدِيمُ لِلْقُدَمَاءِ خَاصَّةٌ ، وَالْحَادِثُ لِلْجَمِيعِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث