روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
فَصْلٌ
مِنْ قَوَاعِدِ الْبَابِ ، أَنَّ الْمُفْلِسَ لَا يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ تَفْوِيتِ مَا هُوَ حَاصِلٌ . فَلَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَبْدِهِ ، فَلَهُ الْقِصَاصُ . وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ . فَلَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ ، فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِوَارِثِهِ الْعَفْوُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْغُرَمَاءِ . وَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ مُسَامِحًا بِبَعْضِ الصِّفَاتِ الْمَقْصُودَةِ الْمَشْرُوطَةِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ . وَلَوْ كَانَ وَهَبَ هِبَةً تَقْتَضِي الثَّوَابَ ، وَقُلْنَا : يَتَقَدَّرُ الثَّوَابُ بِمَا يَرْضَى بِهِ الْوَاهِبُ ، فَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِمَا شَاءَ . وَلَا يُكَلِّفْهُ طَلَبُ زِيَادَةٍ ; لِأَنَّهُ تَحْصِيلٌ . وَإِنْ قُلْنَا : يَتَقَدَّرُ الْمِثْلُ لَمْ يَجُزِ الرِّضَى بِمَا دُونَهُ . وَلَوْ زَادَ عَلَى الْمِثْلِ لَمْ يَجِبِ الْقَبُولُ . وَلَيْسَ عَلَى الْمُفْلِسِ أَنْ يَكْتَسِبَ ، وَيُؤَاجِرَ نَفْسَهُ لِيَصْرِفَ الْكَسْبَ ، وَالْأُجْرَةَ فِي الدُّيُونِ أَوْ بَقِيَّتِهَا . وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ أَوْ صِيغَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ ، فَهَلْ يُؤَاجَرَانِ عَلَيْهِ ؟ وَجْهَانِ . مَيْلُ الْإِمَامِ إِلَى الْمَنْعِ . وَفِي تَعَالِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيجَارَ أَصَحُّ . فَعَلَى هَذَا ، يُؤَجَّرُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ يَفْنَى الدَّيْنُ . وَمُقْتَضَى هَذَا ، إِدَامَةُ الْحَجْرِ إِلَى فَنَاءِ الدَّيْنِ ، وَهَذَا كَالْمُسْتَبْعَدِ .
147 قُلْتُ : الْإِيجَارُ أَصَحُّ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ . وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي " الْفَتَاوَى " أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إِجَارَةِ الْوَقْفِ مَا لَمْ يَظْهَرْ تَفَاوُتٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إِلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فِي عَرْضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَالتَّخَلُّصِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مِنْ قَوَاعِدِ الْبَابِ ، أَنَّ الْمُفْلِسَ لَا يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ تَفْوِيتِ مَا هُوَ حَاصِلٌ . فَلَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَبْدِهِ ، فَلَهُ الْقِصَاصُ . وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ . فَلَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ ، فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِوَارِثِهِ الْعَفْوُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْغُرَمَاءِ . وَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ مُسَامِحًا بِبَعْضِ الصِّفَاتِ الْمَقْصُودَةِ الْمَشْرُوطَةِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ . وَلَوْ كَانَ وَهَبَ هِبَةً تَقْتَضِي الثَّوَابَ ، وَقُلْنَا : يَتَقَدَّرُ الثَّوَابُ بِمَا يَرْضَى بِهِ الْوَاهِبُ ، فَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِمَا شَاءَ . وَلَا يُكَلِّفْهُ طَلَبُ زِيَادَةٍ ; لِأَنَّهُ تَحْصِيلٌ . وَإِنْ قُلْنَا : يَتَقَدَّرُ الْمِثْلُ لَمْ يَجُزِ الرِّضَى بِمَا دُونَهُ . وَلَوْ زَادَ عَلَى الْمِثْلِ لَمْ يَجِبِ الْقَبُولُ . وَلَيْسَ عَلَى الْمُفْلِسِ أَنْ يَكْتَسِبَ ، وَيُؤَاجِرَ نَفْسَهُ لِيَصْرِفَ الْكَسْبَ ، وَالْأُجْرَةَ فِي الدُّيُونِ أَوْ بَقِيَّتِهَا . وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ أَوْ صِيغَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ ، فَهَلْ يُؤَاجَرَانِ عَلَيْهِ ؟ وَجْهَانِ . مَيْلُ الْإِمَامِ إِلَى الْمَنْعِ . وَفِي تَعَالِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيجَارَ أَصَحُّ . فَعَلَى هَذَا ، يُؤَجَّرُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ يَفْنَى الدَّيْنُ . وَمُقْتَضَى هَذَا ، إِدَامَةُ الْحَجْرِ إِلَى فَنَاءِ الدَّيْنِ ، وَهَذَا كَالْمُسْتَبْعَدِ .
147 قُلْتُ : الْإِيجَارُ أَصَحُّ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ . وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي " الْفَتَاوَى " أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إِجَارَةِ الْوَقْفِ مَا لَمْ يَظْهَرْ تَفَاوُتٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إِلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فِي عَرْضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَالتَّخَلُّصِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث