روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 735 · ص. المطبوع 154
الْقِسْمُ الثَّانِي : إِفْلَاسُ الْمُؤَجِّرِ فِي إِجَارَةِ الْعَيْنِ ، أَوِ الذِّمَّةِ . أَمَّا الْأُولَى ، فَإِذَا أَجَّرَ دَابَّةً ، أَوْ دَارًا لِرَجُلٍ فَأَفْلَسَ فَلَا فَسْخَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُسْتَحَقَّةَ لَهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ ذَلِكَ الْمَالِ ، فَيُقَدَّمُ بِهَا كَمَا يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ ، ثُمَّ إِذَا طَلَبَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ ، فَعَلَيْهِمُ الصَّبْرُ إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ . وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، أُجِيبُوا وَلَا مُبَالَاةَ بِمَا يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهِ بِسَبَبِ الْإِجَارَةِ ، إِذْ لَيْسَ عَلَيْهِمُ الصَّبْرُ لِتَنْمِيَةِ الْمَالِ .
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَإِذَا الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ نَقْلَ مَتَاعٍ إِلَى بَلَدٍ ، ثُمَّ أَفْلَسَ نُظِرَ ، إِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ بَاقِيَةً فِي يَدِ الْمُفْلِسِ ، فَلَهُ فَسْخُ الْأُجْرَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى عَيْنِ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً فَلَا فَسْخَ ، وَيُضَارِبُ الْغُرَمَاءُ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ ، وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، كَمَا يُضَارِبُ الْمُسْلِمُ بِقِيمَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ . ثُمَّ إِنْ جَعَلْنَا هَذِهِ الْإِجَارَةَ سَلَمًا ، فَحِصَّتُهُ بِالْمُضَارَبَةِ لَا تُسَلَّمُ إِلَيْهِ ؛ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، بَلْ يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ قَابِلَةً لِلتَّبْعِيضِ ، بِأَنْ كَانَ الْمُلْتَزِمُ حَمَلَ مِائَةَ رِطْلٍ ، فَيَنْقُلُ بِالْحِصَّةِ بَعْضَ الْمِائَةِ . وَإِنْ لَمْ 154 يَقْبَلْهُ كَقِصَارَةِ ثَوْبٍ ، وَرِيَاضَةِ دَابَّةٍ ، وَرُكُوبٍ إِلَى بَلَدٍ ، وَلَوْ نُقِلَ إِلَى نِصْفِ الطَّرِيقِ لَبَقِيَ ضَائِعًا ، قَالَ الْإِمَامُ : لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ بِهَذَا السَّبَبِ ، وَالْمُضَارَبَةُ بِالْأُجْرَةِ الْمَبْذُولَةِ . وَأَمَّا إِذَا لَمْ نَجْعَلْ هَذِهِ الْإِجَارَةَ سَلَمًا ، فَتُسَلَّمُ الْحِصَّةُ بِعَيْنِهَا إِلَيْهِ ، لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ عَيْنًا لِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمُلْتَزَمَةِ . فَإِنْ كَانَ الْتَزَمَ النَّقْلَ ، وَسُلِّمَ دَابَّةً لِيَنْقُلَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَفْلَسَ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الدَّابَّةَ الْمُسَلَّمَةَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ ، وَفِيهَا وَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ . فَإِنْ قُلْنَا : تَتَعَيَّنُ فَلَا فَسْخَ ، وَنُقَدِّمُ الْمُسْتَأْجِرَ بِمَنْفَعَتِهَا ، كَالْمُعَيَّنَةِ فِي الْعَقْدِ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يُسَلِّمْهَا .
فَرْعٌ
اقْتَرَضَ مَالًا ، ثُمَّ أَفْلَسَ وَهُوَ بَاقٍ فِي يَدِهِ ، فَلِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ فِيهِ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالتَّصَرُّفِ .
فَرْعٌ
بَاعَ مَالًا ‌وَاسْتَوْفَى ثَمَنَهُ ، وَامْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ، أَوْ هَرَبَ فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ كَمَا لَوْ أَبَقَ الْمَبِيعُ ، أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث