روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 784 · ص. المطبوع 234
فَصْلٌ
إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا ، وَأَحَالَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا قَدِيمًا ، فَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ أَوْ بِالْإِقَالَةِ ، أَوِ التَّحَالُفِ ، أَوْ غَيْرِهَا ، فَفِي بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ ، ثَلَاثَةُ طُرُقٍ . أَحُدُهَا : الْبُطْلَانُ . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : الْبُطْلَانُ ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ ، أَمْ بَيْعٌ ؟ إِنْ قُلْنَا : اسْتِيفَاءٌ بَطَلَتْ ، وَإِلَّا فَلَا .
قُلْتُ : الْمَذْهَبُ : الْبُطْلَانُ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ ، أَوْ قَبْلَهُ ، عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : إِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا كَانَ بَعْدَهُ . فَإِنْ رَدَّ قَبْلَهُ ، بَطَلَتْ قَطْعًا ، لِعَدَمِ تَأَكُّدِهَا . وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ مَالَ الْحَوَالَةِ أَمْ قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : إِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ قَبْلَهُ . وَلَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ رَجُلًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، فَقِيلَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ ، وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ قَطْعًا ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُحْتَالُ مَالَ الْحَوَالَةِ ، مِنَ الْمُشْتَرِي ، أَمْ لَا . وَالْفَرْقُ ، أَنَّ هُنَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِثَالِثٍ ، فَإِذَا الْقَوْلَانِ مَخْصُوصَانِ بِالصُّورَةِ الْأُولَى ، فَنُفَرِّعُ عَلَيْهِمَا . فَإِنْ لَمْ نُبْطِلْهَا ، لَمْ يُطَالِبِ الْمُشْتَرِي الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِحَالٍ ، بَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ فَيُطَالِبُهُ إِنْ كَانَ قَبَضَ مَالَ الْحَوَالَةِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِي مَا أَخَذَ ، بَلْ لَهُ إِبْدَالُهُ . وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ، فَلَهُ قَبْضُهُ . وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ 234 عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِكَوْنِ الْحَوَالَةِ كَالْمَقْبُوضِ ، أَمْ لَا ، لِعَدَمِ حَقِيقَةِ الْقَبْضِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . فَعَلَى هَذَا لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِتَحْصِيلِ الْقَبْضِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَمْلِكُ مُطَالَبَتَهُ بِالتَّحْصِيلِ أَيْضًا ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا إِذَا أَبْطَلْنَا الْحَوَالَةَ ، فَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي . فَلَوْ رَدَّ ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي ، بَلْ يَلْزَمُهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيمَا قَبَضَهُ . فَإِنْ كَانَ تَالِفًا ، لَزِمَهُ بَدَلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إِلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ فَلَوْ خَالَفَ وَقَبَضَ ، لَمْ يَقَعْ عَنْهُ وَفِي وُقُوعِهِ عَنِ الْمُشْتَرِي ، وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَقَعُ ، لِبَقَاءِ الْإِذْنِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لِعَدَمِ الْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ وَالْوَكَالَةُ ، فَإِنَّ التَّصَرُّفَ يَصِحُّ ، لِبَقَاءِ الْإِذْنِ ، لَكِنَّ التَّصَرُّفَ يَقَعُ لِلْمُوَكَّلِ . أَمَّا فِي صُورَةِ إِحَالَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إِنَّهَا لَا تَبْطُلُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُحْتَالُ قَبَضَ مِنَ الْمُشْتَرِي ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ ، فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ فِي الْحَالِ ، أَمْ لَا يَرْجِعُ إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : إِذَا أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، لَمْ تَبْطُلِ الْحَوَالَةُ ، وَلِلزَّوْجِ مُطَالَبَتُهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ . قَالَ مِنْ شَرْحِ كِتَابِهِ : الْمَسْأَلَةُ تَتَرَتَّبُ عَلَى مَا إِذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ . فَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ هُنَاكَ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَفِي بُطْلَانِهَا فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ ، وَجْهَانِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبٌ حَادِثٌ ، لَا يَسْتَنِدُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ، بِخِلَافِ الْفَسْخِ ، وَلِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ . وَلَوْ أَحَالَهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِرِدَّتِهَا ، أَوْ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا بِعَيْبٍ ، لَمْ تَبْطُلِ الْحَوَالَةُ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فِي صُورَةِ 235 الطَّلَاقِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ ، وَبِجَمِيعِهِ فِي الرِّدَّةِ وَالْفَسْخِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ ، فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَيُطَالِبُ الزَّوْجَ بِالنِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث