روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 811 · ص. المطبوع 275
275 كِتَابُ الشَّرِكَةِ
كُلُّ حَقٍّ ثَابِتٍ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَصَاعِدًا عَلَى الشُّيُوعِ ، يُقَالُ : هُوَ مُشْتَرَكٌ وَذَلِكَ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالٍ ، كَالْقِصَاصِ ، وَحَدِّ الْقَذْفِ ، وَمَنْفَعَةِ كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَنَحْوِهِ ، وَإِلَى مُتَعَلِّقٍ بِمَالٍ ، وَذَلِكَ إِمَّا عَيْنُ مَالٍ وَمَنْفَعَتِهِ ، كَمَا لَوْ غَنِمُوا مَالًا أَوْ وَرِثُوهُ أَوِ اشْتَرَوْهُ . وَإِمَّا مُجَرَّدُ مَنْفَعَةٍ ، كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرُوا عَبْدًا ، أَوْ وُصَّى لَهُمْ بِمَنْفَعَتِهِ . وَإِمَّا مُجَرَّدُ الْعَيْنِ ، كَمَا لَوْ وَرِثُوا عَبْدًا مُوصَى بِمَنَافِعِهِ . وَإِمَّا حَقٌّ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى مَالٍ ، كَالشُّفْعَةِ الثَّابِتَةِ لِجَمَاعَةٍ . وَالشَّرِكَةُ قَدْ تَحْدُثُ بِلَا اخْتِيَارٍ كَالْإِرْثِ ، وَبِاخْتِيَارٍ كَالشِّرَاءِ ، وَهَذَا مَقْصُودُ الْكِتَابِ . وَالشَّرِكَةُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ .
الْأَوَّلُ : شَرِكَةُ الْعِنَانِ ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ .
الْأَوَّلُ : الْعَاقِدَانِ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ . وَتُكْرَهُ مُشَارَكَةُ الذِّمِّيِّ ، وَمَنْ لَا يَحْتَرِزُ مِنَ الرِّبَا وَنَحْوِهِ . الثَّانِي : الصِّيغَةُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ وَالتَّصَرُّفِ . فَإِنْ أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ صَرِيحًا ، فَذَاكَ . فَلَوْ قَالَا : اشْتَرَكْنَا ، وَاقْتَصَرَا عَلَيْهِ ، لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ ، لِتَسَلُّطِهِمَا عَلَى التَّصَرُّفِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . وَلَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْجَمِيعِ ، وَلَمْ يَأْذَنِ الْآخَرُ ، تَصَرَّفَ الْمَأْذُونُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ ، وَلَمْ يَتَصَرَّفِ الْآخَرُ إِلَّا فِي نَصِيبِهِ ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْجَمِيعِ وَقَالَ ، أَنَا لَا أَتَصَرَّفُ إِلَّا فِي نَصِيبِي . وَلَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ 276 فِي نَصِيبِهِ ، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَجْرِ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ . ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْمَأْذُونِ فِيهِ ، فَإِنْ عَيَّنَ جِنْسًا ، لَمْ يَتَصَرَّفِ الْمَأْذُونُ فِي نَصِيبِ الْإِذْنِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْجِنْسِ . وَإِنْ قَالَ : تَصَرَّفْ وَاتَّجِرْ فِيمَا شِئْتَ مِنْ أَجْنَاسِ الْمَالِ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا بُدَّ مِنَ التَّعْيِينِ .
قُلْتُ : وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْقِرَاضِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث