روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
فَرْعٌ
تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ جُنُونِهِ أَوْ إِغْمَائِهِ ، كَالْوَكَالَةِ . ثُمَّ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ ، فَلِلْوَارِثِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَتَقْرِيرِ الشَّرِكَةِ 284 إِنْ كَانَ رَشِيدًا ، فَإِنْ كَانَ مُوَلَّيًا عَلَيْهِ لِصِغَرِهِ أَوْ جُنُونِهِ ، فَعَلَ وَلِيُّهُ مَا فِيهِ حَظُّهُ مِنَ الْأَمْرَيْنِ . وَإِنَّمَا تَتَقَرَّرُ الشَّرِكَةُ بِعَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَقْرِيرُ الشَّرِكَةِ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ . وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ لِمُعَيَّنٍ فَهُوَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ . فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ، كَالْفُقَرَاءِ ، لَمْ يَصِحَّ تَقْرِيرُ الشَّرِكَةِ حَتَّى تَخْرُجَ الْوَصِيَّةُ . ثُمَّ هُوَ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ .
الْحُكْمُ الثَّالِثُ : أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ، شَرْطُ ذَلِكَ أَمْ لَا ، تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ أَمْ تَفَاوَتَا . فَإِنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْمَالِ ، أَوِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ ، فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ . وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا آخَرَ : أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ ، وَيُوَزَّعُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ . وَلَعَلَّ الْخِلَافَ رَاجِعٌ إِلَى الِاصْطِلَاحِ ، فَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ لَفْظَ الْفَسَادِ ، وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ لِبَقَاءِ أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ . فَلَوِ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ عَمَلٍ ، وَشَرَطَ لَهُ زِيَادَةَ رِبْحٍ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : صِحَّةُ الشَّرْطِ ، وَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى حِصَّةِ مِلْكِهِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ ، وَيَتَرَكَّبُ الْعَقْدُ مِنْ شَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ التَّفَاوُتَ فِي الْخُسْرَانِ ، فَإِنَّهُ يَلْغُو وَيُوَزَّعُ الْخُسْرَانُ عَلَى الْمَالِ ، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قِرَاضًا ، فَإِنَّ هُنَاكَ يَقَعُ الْعَمَلُ مُخْتَصًّا بِمَالِ الْمَالِكِ ، وَهُنَا بِمِلْكَيْهِمَا . وَمَتَى فَسَدَ الشَّرْطُ ، لَمْ يُؤَثِّرْ فِي فَسَادِ التَّصَرُّفِ ، لِوُجُودِ الْإِذْنِ ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ عَلَى نِسْبَةِ الْمَالَيْنِ ، وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي مَالِهِ . فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَالْعَمَلِ ، فَنِصْفُ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ مَالِهِ ، فَلَا أُجْرَةَ فِيهِ ، وَنِصْفُهُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ ، وَيَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ مِثْلَ بَدَلِهِ عَلَيْهِ ، فَيَقَعُ فِي التَّقَاصِّ . وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْعَمَلِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْمَالِ ، فَسَاوَى عَمَلُ أَحَدِهِمَا مِائَتَيْنِ ، وَالْآخَرُ مِائَةً . فَإِنْ كَانَ عَمَلُ مَنْ شُرِطَ لَهُ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ ، فَنِصْفُ عَمَلِهِ مِائَةٌ ، وَنِصْفُ عَمَلِ صَاحِبِهِ خَمْسُونَ ، فَيَبْقَى لَهُ بَعْدَ التَّقَاصِّ خَمْسُونَ . وَإِنْ كَانَ عَمَلُ صَاحِبِهِ أَكْثَرَ ، فَفِي رُجُوعِهِ بِخَمْسِينَ عَلَى مَنْ شُرِطَ لَهُ الزِّيَادَةُ وَجْهَانِ .
285 أَحَدُهُمَا : الرُّجُوعُ ، كَمَا لَوْ فَسَدَ الْقِرَاضُ . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ ، فِيمَا لَوْ فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ ، وَاخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ التَّصَرُّفِ وَالْعَمَلِ ، هَلْ يَرْجِعُ بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ عَلَى الْآخَرِ ؟ أَمَّا إِذَا تَفَاوَتَا فِي الْمَالِ ، فَكَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَلِلْآخَرِ أَلْفَانِ ، وَتَفَاوَتَا فِي الْعَمَلِ ، فَعَمِلُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ أَكْثَرَ ، بِأَنْ سَاوَى عَمَلُهُ مِائَتَيْنِ ، وَعَمَلُ الْآخَرِ مِائَةً ، فَثُلُثَا عَمَلِهِ فِي مَالِهِ ، وَثُلُثُهُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ ، وَعَمَلُ صَاحِبِهِ بِالْعَكْسِ ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ عَلَى الْأَقَلِّ ، وَلِصَاحِبِ الْأَقَلِّ ثُلُثَا الْمِائَةِ عَلَى صَاحِبِ الْأَكْثَرِ ، وَقَدْرُهُمَا مُتَّفَقٌ ، فَيَقَعُ فِي التَّقَاصِّ . وَإِنْ كَانَ عَمَلُ صَاحِبِ الْأَقَلِّ أَكْثَرَ ، وَالتَّفَاوُتُ كَمَا صَوَّرْنَا ، فَثُلُثُ عَمَلِ صَاحِبِ الْأَقَلِّ فِي مَالِهِ وَثُلُثَاهُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ ، وَثُلُثَا عَمَلِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ فِي مَالِهِ ، وَثُلُثُهُ فِي مَالِ شَرِيكِهِ ، فَيَبْقَى لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ مِائَةٌ بَعْدَ التَّقَاصِّ . وَلَوْ تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ ، فَلِصَاحِبِ الْأَقَلِّ ثُلُثَا الْمِائَةِ عَلَى صَاحِبِ الْأَكْثَرِ ، وَلِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ ثُلُثُ الْمِائَةِ عَلَيْهِ ، فَثُلُثٌ تَقَاصٌّ ، وَيَبْقَى لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ ثُلُثُ الْمِائَةِ .
فَرْعٌ
مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حُكْمِ الْفَسَادِ عِنْدَ تَغْيِيرِ نِسْبَةِ الرِّبْحِ ، يَجْرِي فِي سَائِرِ أَسْبَابِ فَسَادِ الشَّرِكَةِ . لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ : لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمَالَيْنِ شُيُوعٌ ، وَخَلْطٌ ، فَلَا شَرِكَةَ هُنَا عَلَى التَّحْقِيقِ ، بَلْ ثَمَنُ كُلِّ مَالٍ يَخْتَصُّ بِمَالِكِهِ ، وَلَا يَقَعُ مُشْتَرَكًا . وَالْكَلَامُ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ ، إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ حُصُولِ نَفْسِ الشَّرِكَةِ . وَإِنْ جَرَى تَوْكِيلٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُ .
تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ جُنُونِهِ أَوْ إِغْمَائِهِ ، كَالْوَكَالَةِ . ثُمَّ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ ، فَلِلْوَارِثِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَتَقْرِيرِ الشَّرِكَةِ 284 إِنْ كَانَ رَشِيدًا ، فَإِنْ كَانَ مُوَلَّيًا عَلَيْهِ لِصِغَرِهِ أَوْ جُنُونِهِ ، فَعَلَ وَلِيُّهُ مَا فِيهِ حَظُّهُ مِنَ الْأَمْرَيْنِ . وَإِنَّمَا تَتَقَرَّرُ الشَّرِكَةُ بِعَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَقْرِيرُ الشَّرِكَةِ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ . وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ لِمُعَيَّنٍ فَهُوَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ . فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ، كَالْفُقَرَاءِ ، لَمْ يَصِحَّ تَقْرِيرُ الشَّرِكَةِ حَتَّى تَخْرُجَ الْوَصِيَّةُ . ثُمَّ هُوَ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ .
الْحُكْمُ الثَّالِثُ : أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ، شَرْطُ ذَلِكَ أَمْ لَا ، تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ أَمْ تَفَاوَتَا . فَإِنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْمَالِ ، أَوِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ ، فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ . وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا آخَرَ : أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ ، وَيُوَزَّعُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ . وَلَعَلَّ الْخِلَافَ رَاجِعٌ إِلَى الِاصْطِلَاحِ ، فَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ لَفْظَ الْفَسَادِ ، وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ لِبَقَاءِ أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ . فَلَوِ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ عَمَلٍ ، وَشَرَطَ لَهُ زِيَادَةَ رِبْحٍ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : صِحَّةُ الشَّرْطِ ، وَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى حِصَّةِ مِلْكِهِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ ، وَيَتَرَكَّبُ الْعَقْدُ مِنْ شَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ التَّفَاوُتَ فِي الْخُسْرَانِ ، فَإِنَّهُ يَلْغُو وَيُوَزَّعُ الْخُسْرَانُ عَلَى الْمَالِ ، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قِرَاضًا ، فَإِنَّ هُنَاكَ يَقَعُ الْعَمَلُ مُخْتَصًّا بِمَالِ الْمَالِكِ ، وَهُنَا بِمِلْكَيْهِمَا . وَمَتَى فَسَدَ الشَّرْطُ ، لَمْ يُؤَثِّرْ فِي فَسَادِ التَّصَرُّفِ ، لِوُجُودِ الْإِذْنِ ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ عَلَى نِسْبَةِ الْمَالَيْنِ ، وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي مَالِهِ . فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَالْعَمَلِ ، فَنِصْفُ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ مَالِهِ ، فَلَا أُجْرَةَ فِيهِ ، وَنِصْفُهُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ ، وَيَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ مِثْلَ بَدَلِهِ عَلَيْهِ ، فَيَقَعُ فِي التَّقَاصِّ . وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْعَمَلِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْمَالِ ، فَسَاوَى عَمَلُ أَحَدِهِمَا مِائَتَيْنِ ، وَالْآخَرُ مِائَةً . فَإِنْ كَانَ عَمَلُ مَنْ شُرِطَ لَهُ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ ، فَنِصْفُ عَمَلِهِ مِائَةٌ ، وَنِصْفُ عَمَلِ صَاحِبِهِ خَمْسُونَ ، فَيَبْقَى لَهُ بَعْدَ التَّقَاصِّ خَمْسُونَ . وَإِنْ كَانَ عَمَلُ صَاحِبِهِ أَكْثَرَ ، فَفِي رُجُوعِهِ بِخَمْسِينَ عَلَى مَنْ شُرِطَ لَهُ الزِّيَادَةُ وَجْهَانِ .
285 أَحَدُهُمَا : الرُّجُوعُ ، كَمَا لَوْ فَسَدَ الْقِرَاضُ . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ ، فِيمَا لَوْ فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ ، وَاخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ التَّصَرُّفِ وَالْعَمَلِ ، هَلْ يَرْجِعُ بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ عَلَى الْآخَرِ ؟ أَمَّا إِذَا تَفَاوَتَا فِي الْمَالِ ، فَكَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَلِلْآخَرِ أَلْفَانِ ، وَتَفَاوَتَا فِي الْعَمَلِ ، فَعَمِلُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ أَكْثَرَ ، بِأَنْ سَاوَى عَمَلُهُ مِائَتَيْنِ ، وَعَمَلُ الْآخَرِ مِائَةً ، فَثُلُثَا عَمَلِهِ فِي مَالِهِ ، وَثُلُثُهُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ ، وَعَمَلُ صَاحِبِهِ بِالْعَكْسِ ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ عَلَى الْأَقَلِّ ، وَلِصَاحِبِ الْأَقَلِّ ثُلُثَا الْمِائَةِ عَلَى صَاحِبِ الْأَكْثَرِ ، وَقَدْرُهُمَا مُتَّفَقٌ ، فَيَقَعُ فِي التَّقَاصِّ . وَإِنْ كَانَ عَمَلُ صَاحِبِ الْأَقَلِّ أَكْثَرَ ، وَالتَّفَاوُتُ كَمَا صَوَّرْنَا ، فَثُلُثُ عَمَلِ صَاحِبِ الْأَقَلِّ فِي مَالِهِ وَثُلُثَاهُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ ، وَثُلُثَا عَمَلِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ فِي مَالِهِ ، وَثُلُثُهُ فِي مَالِ شَرِيكِهِ ، فَيَبْقَى لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ مِائَةٌ بَعْدَ التَّقَاصِّ . وَلَوْ تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ ، فَلِصَاحِبِ الْأَقَلِّ ثُلُثَا الْمِائَةِ عَلَى صَاحِبِ الْأَكْثَرِ ، وَلِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ ثُلُثُ الْمِائَةِ عَلَيْهِ ، فَثُلُثٌ تَقَاصٌّ ، وَيَبْقَى لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ ثُلُثُ الْمِائَةِ .
فَرْعٌ
مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حُكْمِ الْفَسَادِ عِنْدَ تَغْيِيرِ نِسْبَةِ الرِّبْحِ ، يَجْرِي فِي سَائِرِ أَسْبَابِ فَسَادِ الشَّرِكَةِ . لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ : لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمَالَيْنِ شُيُوعٌ ، وَخَلْطٌ ، فَلَا شَرِكَةَ هُنَا عَلَى التَّحْقِيقِ ، بَلْ ثَمَنُ كُلِّ مَالٍ يَخْتَصُّ بِمَالِكِهِ ، وَلَا يَقَعُ مُشْتَرَكًا . وَالْكَلَامُ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ ، إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ حُصُولِ نَفْسِ الشَّرِكَةِ . وَإِنْ جَرَى تَوْكِيلٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث