روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا عَلَّقَ الْوَكَالَةَ بِشَرْطٍ ، فَقَالَ : إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ ، أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا ، أَوْ أَنْتَ وَكِيلِي ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . فَلَوْ نَجَّزَ الْوَكَالَةَ وَشَرَطَ لِلتَّصَرُّفِ شَرْطًا ، بِأَنْ قَالَ : وَكَّلْتُكَ الْآنَ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ ، وَلَكِنْ لَا تَبِعْهُ حَتَّى يَجِيءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، صَحَّ التَّوْكِيلُ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَبِيعُهُ إِلَّا إِذَا حَصَلَ الشَّرْطُ . وَإِذَا أَفْسَدْنَا الْوَكَالَةَ بِالتَّعْلِيقِ ، فَتَصَرَّفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ حُصُولِ الشَّرْطِ ، صَحَّ تَصَرُّفُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِحُصُولِ الْإِذْنِ . وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَمَا لَوْ شَرَطَ لِلْوَكِيلِ جَعْلًا مَجْهُولًا ، بِأَنْ قَالَ : بِعْ كَذَا وَلَكَ عُشْرُ ثَمَنِهِ ، تَفْسُدُ الْوَكَالَةُ ، وَيَصِحُّ الْبَيْعُ . فَعَلَى هَذَا ، فَائِدَةُ فَسَادِ الْوَكَالَةِ سُقُوطُ الْجَعْلِ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، كَمَا أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فِي النِّكَاحِ يُفْسِدُ الصَّدَاقَ ، وَيُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ .
فَرْعٌ
لَوْ قَالَ : وَكَّلْتُكَ ، وَمَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي ، فَفِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فِي الْحَالِ 303 ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ . فَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ ، أَوْ كَانَ قَوْلُهُ : مَتَى عَزَلْتُكَ ، مَفْصُولًا عَنِ الْوَكَالَةِ ، فَعَزَلَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ ، وَاعْتَبَرْنَا عِلْمَهُ فِي نُفُوذِ الْعَزْلِ ، فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ . وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْهُ ، أَوْ كَانَ عَالِمًا بِهِ ، فَفِي عَوْدِهِ وَكِيلًا بَعْدَ الْعَزْلِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْوَكَالَةَ ثَانِيًا عَلَى الْعَزْلِ ، أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ . فَإِنْ قُلْنَا : يَعُودُ ، نُظِرَ فِي اللَّفْظِ الْمَوْصُولِ بِالْعَزْلِ . فَإِنْ كَانَ قَالَ : إِذَا عَزَلْتُكَ ، أَوْ مَهْمَا ، أَوْ مَتَى ، لَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ عَوْدُ الْوَكَالَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً . وَإِنْ قَالَ : كُلَّمَا عَزَلْتُكَ ، اقْتَضَى الْعَوْدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَبَدًا ؛ لِأَنَّ كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ . فَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَعُودَ وَكِيلًا ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي عَزْلِهِ ، فَيَنْعَزِلُ ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ عَزْلُ نَفْسِهِ . فَإِنْ كَانَ قَالَ : كُلَّمَا عَزَلْتُكَ ، أَوْ عَزْلَكَ أَحَدٌ عَنِّي ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ : كُلَّمَا عُدْتَ وَكِيلًا ، فَأَنْتَ مَعْزُولٌ . فَإِذَا عَزَلَهُ ، يَنْعَزِلُ لِتَقَاوُمِ التَّوْكِيلِ وَالْعَزْلِ ، وَاعْتِضَادِ الْعَزْلِ بِالْأَصْلِ ، وَهُوَ الْحَجْرُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ . وَالْخِلَافُ فِي قَبُولِ الْوَكَالَةِ التَّعْلِيقَ ، جَارٍ فِي أَنَّ الْعَزْلَ هَلْ يَقْبَلُهُ ، وَلَكِنْ بِالتَّرْتِيبِ ؟ وَالْعَزْلُ أَوْلَى بِقَبُولِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولٌ قَطْعًا . وَتَصْحِيحُ إِدَارَةِ الْوَكَالَةِ وَالْعَزْلِ جَمِيعًا ، مَبْنِيٌّ عَلَى قَبُولِهِمَا التَّعْلِيقَ . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِذَا نَفَّذْنَا الْعَزْلَ ، وَقُلْنَا : تَعُودُ الْوَكَالَةُ ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَزْلَ يَنْفُذُ فِي وَقْتٍ وَإِنَ لَطُفَ ، ثُمَّ تُرَتَّبُ عَلَيْهِ الْوَكَالَةُ . فَلَوْ صَادَفَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ ذَلِكَ الْوَقْتَ اللَّطِيفَ ، فَفِي نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وَجْهَانِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : تَصِحُّ الْوَكَالَةُ الْمُوَقَّتَةُ ، كَقَوْلِكَ : وَكَّلْتُكَ إِلَى شَهْرِ رَمَضَانَ .
فَرْعٌ
لَوْ قَالَ : وَكَّلْتُكَ ، وَمَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي ، فَفِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فِي الْحَالِ 303 ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ . فَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ ، أَوْ كَانَ قَوْلُهُ : مَتَى عَزَلْتُكَ ، مَفْصُولًا عَنِ الْوَكَالَةِ ، فَعَزَلَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ ، وَاعْتَبَرْنَا عِلْمَهُ فِي نُفُوذِ الْعَزْلِ ، فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ . وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْهُ ، أَوْ كَانَ عَالِمًا بِهِ ، فَفِي عَوْدِهِ وَكِيلًا بَعْدَ الْعَزْلِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْوَكَالَةَ ثَانِيًا عَلَى الْعَزْلِ ، أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ . فَإِنْ قُلْنَا : يَعُودُ ، نُظِرَ فِي اللَّفْظِ الْمَوْصُولِ بِالْعَزْلِ . فَإِنْ كَانَ قَالَ : إِذَا عَزَلْتُكَ ، أَوْ مَهْمَا ، أَوْ مَتَى ، لَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ عَوْدُ الْوَكَالَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً . وَإِنْ قَالَ : كُلَّمَا عَزَلْتُكَ ، اقْتَضَى الْعَوْدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَبَدًا ؛ لِأَنَّ كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ . فَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَعُودَ وَكِيلًا ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي عَزْلِهِ ، فَيَنْعَزِلُ ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ عَزْلُ نَفْسِهِ . فَإِنْ كَانَ قَالَ : كُلَّمَا عَزَلْتُكَ ، أَوْ عَزْلَكَ أَحَدٌ عَنِّي ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ : كُلَّمَا عُدْتَ وَكِيلًا ، فَأَنْتَ مَعْزُولٌ . فَإِذَا عَزَلَهُ ، يَنْعَزِلُ لِتَقَاوُمِ التَّوْكِيلِ وَالْعَزْلِ ، وَاعْتِضَادِ الْعَزْلِ بِالْأَصْلِ ، وَهُوَ الْحَجْرُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ . وَالْخِلَافُ فِي قَبُولِ الْوَكَالَةِ التَّعْلِيقَ ، جَارٍ فِي أَنَّ الْعَزْلَ هَلْ يَقْبَلُهُ ، وَلَكِنْ بِالتَّرْتِيبِ ؟ وَالْعَزْلُ أَوْلَى بِقَبُولِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولٌ قَطْعًا . وَتَصْحِيحُ إِدَارَةِ الْوَكَالَةِ وَالْعَزْلِ جَمِيعًا ، مَبْنِيٌّ عَلَى قَبُولِهِمَا التَّعْلِيقَ . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِذَا نَفَّذْنَا الْعَزْلَ ، وَقُلْنَا : تَعُودُ الْوَكَالَةُ ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَزْلَ يَنْفُذُ فِي وَقْتٍ وَإِنَ لَطُفَ ، ثُمَّ تُرَتَّبُ عَلَيْهِ الْوَكَالَةُ . فَلَوْ صَادَفَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ ذَلِكَ الْوَقْتَ اللَّطِيفَ ، فَفِي نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وَجْهَانِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : تَصِحُّ الْوَكَالَةُ الْمُوَقَّتَةُ ، كَقَوْلِكَ : وَكَّلْتُكَ إِلَى شَهْرِ رَمَضَانَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث