روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
316 الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : قَالَ : بِعْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، لَمْ يَبِعْ بِدُونِهَا ، وَلَهُ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ . وَالْمَقْصُودُ بِالتَّقْدِيرِ : أَنْ لَا يَنْقُصَ فِيهِمَا مِنَ الْعُرْفِ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ حَكَاهُ الْعَبَّادِيُّ : لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ . وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ : الْأَوَّلُ . وَلَوْ نَهَاهُ عَنِ الزِّيَادَةِ صَرِيحًا ، لَمْ يَزِدْ قَطْعًا .
قُلْتُ : حُكِيَ فِي " النِّهَايَةِ " وَ " الْبَسِيطِ " عَنْ صَاحِبِ " التَّقْرِيبِ " أَنَّهُ لَوْ قَالَ : بِعْ بِمِائَةٍ وَلَا تَزِدْ ، فَزَادَ ، أَوِ اشْتَرِ هَذَا الْعَبْدَ بِمِائَةٍ وَلَا تَنْقُصْ ، فَنَقَصَ ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ .
قَالَا : وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ أَتَى بِمَا هُوَ نَصٌّ فِي الْمَنْعِ ، لَمْ يُنَفَّذْ لِمُخَالَفَتِهِ ، وَإِنِ احْتَمَلَ أَنَّهُ يُرِيدُ : لَا تُتْعِبْ نَفْسَكَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ ، اتَّجَهَ التَّنْفِيذُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ بِمِائَةٍ وَهُنَاكَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمِائَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْغِبْطَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعَيَّنًا ، فَإِنْ قَالَ : بِعْهُ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إِرْفَاقَهُ .
فَرْعٌ
لَوْ قَالَ : بِعْ ثَوْبِي ، وَلَا تَبِعْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ ، لَمْ يَبِعْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ ، وَيَبِيعُ بِهَا وَبِمَا دُونَهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ . وَلَوْ قَالَ : بِعْهُ بِمِائَةٍ ، وَلَا تَبِعْهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ، فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ، وَيَجُوزُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ مِائَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ بِمَا زَادَ عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْأَصَحِّ .
317 فَرْعٌ
الشِّرَاءُ كَالْبَيْعِ فِيمَا سَبَقَ . فَإِذَا قَالَ : اشْتَرِ بِمِائَةٍ ، فَلَهُ الشِّرَاءُ بِأَقَلَّ ، إِلَّا أَنْ يَنْهَاهُ ، وَلَا يَشْتَرِي بِمَا فَوْقَهَا . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ بِمِائَةٍ ، وَلَا تَشْتَرِ بِخَمْسِينَ ، فَلَهُ الشِّرَاءُ بِالْمِائَةِ وَبِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسِينَ ، وَلَا يَجُوزُ بِخَمْسِينَ . وَفِيمَا دُونَهَا الْوَجْهَانِ .
قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ قَالَ : اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِمِائَةٍ ، فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْهَا ، صَحَّ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ : بِعْهُ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ . قَالَ صَاحِبُ " الْحَاوِي " : وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ مَمْنُوعٌ مِنْ قَبْضِ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ ، فَلَا يَجُوزُ قَبْضُ مَا نُهِيَ عَنْهُ . وَفِي الشِّرَاءِ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ مِائَةٍ ، وَدَفْعُ الْوَكِيلِ بَعْضَ الْمَأْمُورِ بِهِ جَائِزٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قُلْتُ : حُكِيَ فِي " النِّهَايَةِ " وَ " الْبَسِيطِ " عَنْ صَاحِبِ " التَّقْرِيبِ " أَنَّهُ لَوْ قَالَ : بِعْ بِمِائَةٍ وَلَا تَزِدْ ، فَزَادَ ، أَوِ اشْتَرِ هَذَا الْعَبْدَ بِمِائَةٍ وَلَا تَنْقُصْ ، فَنَقَصَ ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ .
قَالَا : وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ أَتَى بِمَا هُوَ نَصٌّ فِي الْمَنْعِ ، لَمْ يُنَفَّذْ لِمُخَالَفَتِهِ ، وَإِنِ احْتَمَلَ أَنَّهُ يُرِيدُ : لَا تُتْعِبْ نَفْسَكَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ ، اتَّجَهَ التَّنْفِيذُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ بِمِائَةٍ وَهُنَاكَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمِائَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْغِبْطَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعَيَّنًا ، فَإِنْ قَالَ : بِعْهُ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إِرْفَاقَهُ .
فَرْعٌ
لَوْ قَالَ : بِعْ ثَوْبِي ، وَلَا تَبِعْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ ، لَمْ يَبِعْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ ، وَيَبِيعُ بِهَا وَبِمَا دُونَهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ . وَلَوْ قَالَ : بِعْهُ بِمِائَةٍ ، وَلَا تَبِعْهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ، فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ، وَيَجُوزُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ مِائَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ بِمَا زَادَ عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْأَصَحِّ .
317 فَرْعٌ
الشِّرَاءُ كَالْبَيْعِ فِيمَا سَبَقَ . فَإِذَا قَالَ : اشْتَرِ بِمِائَةٍ ، فَلَهُ الشِّرَاءُ بِأَقَلَّ ، إِلَّا أَنْ يَنْهَاهُ ، وَلَا يَشْتَرِي بِمَا فَوْقَهَا . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ بِمِائَةٍ ، وَلَا تَشْتَرِ بِخَمْسِينَ ، فَلَهُ الشِّرَاءُ بِالْمِائَةِ وَبِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسِينَ ، وَلَا يَجُوزُ بِخَمْسِينَ . وَفِيمَا دُونَهَا الْوَجْهَانِ .
قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ قَالَ : اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِمِائَةٍ ، فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْهَا ، صَحَّ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ : بِعْهُ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ . قَالَ صَاحِبُ " الْحَاوِي " : وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ مَمْنُوعٌ مِنْ قَبْضِ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ ، فَلَا يَجُوزُ قَبْضُ مَا نُهِيَ عَنْهُ . وَفِي الشِّرَاءِ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ مِائَةٍ ، وَدَفْعُ الْوَكِيلِ بَعْضَ الْمَأْمُورِ بِهِ جَائِزٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث