روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
فَرْعٌ
لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ دِينَارًا ، وَقَالَ : اشْتَرِ بِهِ شَاةً ، وَوَصَفَهَا ، فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ تُسَاوِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا دِينَارًا ، لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا جَمِيعًا عَلَى الدِّينَارِ ، لِفَوَاتِ مَا وَكَّلَ فِيهِ . وَإِنْ سَاوَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ دِينَارًا ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : صِحَّةُ الشِّرَاءِ ، وَحُصُولُ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِلْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا . وَالثَّانِي : لَا تَقَعُ الشَّاتَانِ لِلْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِمَا ، بَلْ يُنْظَرُ ، إِنِ اشْتَرَاهُمَا فِي الذِّمَّةِ ، فَلِلْمُوَكِّلِ وَاحِدَةٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ ، وَالْأُخْرَى لِلْوَكِيلِ ، وَيَرُدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ نِصْفَ دِينَارٍ . وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَنْتَزِعَ الثَّانِيَةَ مِنْهُ ، وَيُقَرِّرَ الْعَقْدَ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْعَقْدَ لَهُ . وَفِي قَوْلٍ شَاذٍّ : لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، بَلْ يَقَعَانِ لِلْوَكِيلِ . وَإِنِ اشْتَرَاهُمَا بِعَيْنِ الدِّينَارِ ، فَقَدِ اشْتَرَى شَاةً بِإِذْنِهِ ، وَشَاةً بِلَا إِذْنِهِ ، فَيُبْنَى عَلَى وَقْفِ الْعُقُودِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا تُوقَفُ عَلَى الْإِجَازَةِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِي شَاةٍ . وَفِي الْأُخْرَى قَوْلًا ( تَفْرِيقُ ) الصَّفْقَةِ . وَإِنْ قُلْنَا : تُوقَفُ ، فَإِنْ شَاءَ الْمُوَكِّلُ أَخَذَهُمَا بِالدِّينَارِ ، وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَرَدَّ الْأُخْرَى عَلَى الْبَائِعِ . وَهَذَا الْقَوْلُ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الشَّاةِ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ لِإِبْطَالِ الْعَقْدِ فِيهَا ، لَيْسَ بِأَوْلَى مَنْ تَعْيِينِ الْأُخْرَى ، وَالتَّخْيِيرُ 319 يُشْبِهُ بَيْعَ شَاةٍ مِنْ شَاتَيْنِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ . فَإِذَا صَحَّحْنَا الشِّرَاءَ فِيهِمَا لِلْمُوَكِّلِ ، فَبَاعَ الْوَكِيلُ إِحْدَاهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُوَكِّلِ ، فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ ، قَوْلَانِ . وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إِذَا اشْتَرَى شَاةً بِدِينَارٍ ، وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ . وَقِيلَ : هَذَا الْخِلَافُ ، هُوَ الْقَوْلَانِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ ، فَعَلَى الْجَدِيدِ : يَلْغُو ، وَعَلَى الْقَدِيمِ : يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمُوَكِّلِ .
قُلْتُ : الْأَظْهَرُ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوِ اشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ ، تُسَاوِي إِحْدَاهُمَا دِينَارًا ، وَالْأُخْرَى بَعْضَ دِينَارٍ ، فَطَرِيقَانِ .
الْأَصَحُّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابِ : صِحَّةُ الْبَيْعِ فِيهِمَا جَمِيعًا ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ سَاوَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ دِينَارًا عَلَى مَا سَبَقَ . فَعَلَى الْأَظْهَرِ : يَلْزَمُ الْبَيْعُ فِيهِمَا جَمِيعًا لِلْمُوَكِّلِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا .
فَعَلَى الْأَظْهَرِ : لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ الَّتِي تُسَاوِي دِينَارًا ، لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا ، وَإِنْ بَاعَ الْأُخْرَى ، فَعَلَى الْخِلَافِ . وَإِنْ قُلْنَا : لِلْوَكِيلِ إِحْدَاهُمَا ، كَانَ لَهُ الَّتِي لَا تُسَاوِي دِينَارًا بِحِصَّتِهَا ، وَلِلْمُوَكِّلِ انْتِزَاعُهَا كَمَا سَبَقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ دِينَارًا ، وَقَالَ : اشْتَرِ بِهِ شَاةً ، وَوَصَفَهَا ، فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ تُسَاوِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا دِينَارًا ، لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا جَمِيعًا عَلَى الدِّينَارِ ، لِفَوَاتِ مَا وَكَّلَ فِيهِ . وَإِنْ سَاوَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ دِينَارًا ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : صِحَّةُ الشِّرَاءِ ، وَحُصُولُ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِلْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا . وَالثَّانِي : لَا تَقَعُ الشَّاتَانِ لِلْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِمَا ، بَلْ يُنْظَرُ ، إِنِ اشْتَرَاهُمَا فِي الذِّمَّةِ ، فَلِلْمُوَكِّلِ وَاحِدَةٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ ، وَالْأُخْرَى لِلْوَكِيلِ ، وَيَرُدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ نِصْفَ دِينَارٍ . وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَنْتَزِعَ الثَّانِيَةَ مِنْهُ ، وَيُقَرِّرَ الْعَقْدَ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْعَقْدَ لَهُ . وَفِي قَوْلٍ شَاذٍّ : لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، بَلْ يَقَعَانِ لِلْوَكِيلِ . وَإِنِ اشْتَرَاهُمَا بِعَيْنِ الدِّينَارِ ، فَقَدِ اشْتَرَى شَاةً بِإِذْنِهِ ، وَشَاةً بِلَا إِذْنِهِ ، فَيُبْنَى عَلَى وَقْفِ الْعُقُودِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا تُوقَفُ عَلَى الْإِجَازَةِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِي شَاةٍ . وَفِي الْأُخْرَى قَوْلًا ( تَفْرِيقُ ) الصَّفْقَةِ . وَإِنْ قُلْنَا : تُوقَفُ ، فَإِنْ شَاءَ الْمُوَكِّلُ أَخَذَهُمَا بِالدِّينَارِ ، وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَرَدَّ الْأُخْرَى عَلَى الْبَائِعِ . وَهَذَا الْقَوْلُ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الشَّاةِ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ لِإِبْطَالِ الْعَقْدِ فِيهَا ، لَيْسَ بِأَوْلَى مَنْ تَعْيِينِ الْأُخْرَى ، وَالتَّخْيِيرُ 319 يُشْبِهُ بَيْعَ شَاةٍ مِنْ شَاتَيْنِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ . فَإِذَا صَحَّحْنَا الشِّرَاءَ فِيهِمَا لِلْمُوَكِّلِ ، فَبَاعَ الْوَكِيلُ إِحْدَاهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُوَكِّلِ ، فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ ، قَوْلَانِ . وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إِذَا اشْتَرَى شَاةً بِدِينَارٍ ، وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ . وَقِيلَ : هَذَا الْخِلَافُ ، هُوَ الْقَوْلَانِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ ، فَعَلَى الْجَدِيدِ : يَلْغُو ، وَعَلَى الْقَدِيمِ : يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمُوَكِّلِ .
قُلْتُ : الْأَظْهَرُ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوِ اشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ ، تُسَاوِي إِحْدَاهُمَا دِينَارًا ، وَالْأُخْرَى بَعْضَ دِينَارٍ ، فَطَرِيقَانِ .
الْأَصَحُّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابِ : صِحَّةُ الْبَيْعِ فِيهِمَا جَمِيعًا ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ سَاوَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ دِينَارًا عَلَى مَا سَبَقَ . فَعَلَى الْأَظْهَرِ : يَلْزَمُ الْبَيْعُ فِيهِمَا جَمِيعًا لِلْمُوَكِّلِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا .
فَعَلَى الْأَظْهَرِ : لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ الَّتِي تُسَاوِي دِينَارًا ، لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا ، وَإِنْ بَاعَ الْأُخْرَى ، فَعَلَى الْخِلَافِ . وَإِنْ قُلْنَا : لِلْوَكِيلِ إِحْدَاهُمَا ، كَانَ لَهُ الَّتِي لَا تُسَاوِي دِينَارًا بِحِصَّتِهَا ، وَلِلْمُوَكِّلِ انْتِزَاعُهَا كَمَا سَبَقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث