روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 909 · ص. المطبوع 398
الْخَامِسَةُ : قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورِ . وَقِيلَ : عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ شِئْتَ ، أَوْ إِنْ شَاءَ فُلَانٌ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ .
قَالَ الْإِمَامُ : وَالْوَجْهُ : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ . وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ أَلْفٌ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، أَوْ إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ ، أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيهِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي إِيجَابِ الْمَالِ ، وَالْوَاقِعُ لَا يُعَلَّقُ بِشَرْطٍ . وَذَكَرَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَكَيْفَ كَانَ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيهِ وَهَذَا إِذَا أَطْلَقَ ، أَوْ قَالَ : قَصَدْتُ التَّعْلِيقَ . فَإِنْ قَصَدَ التَّأْجِيلَ ، فَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَوْ قَدَّمَ التَّعْلِيقَ فَقَالَ : إِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَعَلَيَّ أَلْفٌ ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ صِيغَةُ الْتِزَامٍ جَازِمَةً . فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ التَّأْجِيلَ بِرَأْسِ الشَّهْرِ ، قُبِلَ . وَفِي " التَّتِمَّةِ " 398 وَجْهٌ : أَنَّ مُطْلَقَهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْجِيلِ بِرَأْسِ الشَّهْرِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَبِهِ قَطَعَ فِيمَا إِذَا قَالَ : عَلَيَّ أَلْفٌ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ .
السَّادِسَةُ : قَالَ : عَلَيَّ أَلْفٌ مُؤَجَّلٌ إِلَى وَقْتِ كَذَا ، فَإِنْ ذَكَرَ الْأَجَلَ مَفْصُولًا ، لَمْ يُقْبَلْ . وَإِنْ وَصَلَهُ ، قُبِلَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِ الْأَجَلِ . ثُمَّ مَوْضِعُ الْخِلَافِ ، أَنْ يُقِرَّ مُطْلِقًا أَوْ مَسْنِدًا إِلَى سَبَبٍ يَقْبَلُ التَّعْجِيلَ وَالتَّأْجِيلَ . أَمَّا إِذَا أَسْنَدَ إِلَى مَا لَا يَقْبَلُ الْأَجَلَ ، فَقَالَ : أَقْرَضَنِيهِ مُؤَجَّلًا ، فَيَلْغُو ذِكْرُ الْأَجَلِ قَطْعًا . وَإِنْ أَسْنَدَ إِلَى مَا يُلَازِمُهُ الْأَجَلُ ، كَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، فَإِنْ ذَكَرَهُ فِي صَدْرِ إِقْرَارِهِ بِأَنْ قَالَ : قَتَلَ أَخِي زَيْدًا خَطَأً ، وَلَزِمَنِي مِنْ دِيَتِهِ كَذَا مُؤَجَّلًا إِلَى سَنَةٍ ، انْتِهَاؤُهَا كَذَا ، قُبِلَ قَطْعًا . وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ كَذَا مِنْ جِهَةِ تَحَمُّلِ الْعَقْلِ مُؤَجَّلًا إِلَى كَذَا ، فَقَوْلَانِ . وَقِيلَ : يُقْبَلُ قَطْعًا .
فَرْعٌ
قَالَ : بِعْتُكَ أَمْسِ كَذَا ، فَلَمْ تُقْبَلْ ، فَقَالَ : بَلْ قَبِلْتُ ، فَعَلَى قَوْلِي تَبْعِيضُ الْإِقْرَارِ ، إِنْ بَعَّضْنَاهُ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ : قَبِلْتُ . وَكَذَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَلْفٍ ، فَلَمْ تَقْبَلْ ، أَوْ لِامْرَأَتِهِ : خَالَعْتُكِ عَلَى أَلْفٍ ، فَلَمْ تَقْبَلِي ، فَقَالَا : قَبِلْنَا .
فَرْعٌ
إِذَا قَالَ لَهُ : أُرِيدُ أَنْ أُقِرَّ الْآنَ بِمَا لَيْسَ عَلَيَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ . أَوْ قَالَ : مَا طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَأُرِيدُ أَنْ أُقِرَّ بِطَلَاقِهَا : قَدْ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَلَاثًا ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ : لَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيهِ . وَقَالَ صَاحِبُ " التَّتِمَّةِ " : الصَّحِيحُ ، أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ، كَقَوْلِهِ : عَلَيَّ أَلْفٌ لَا يَلْزَمُنِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث