روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 915 · ص. المطبوع 406
فَرْعٌ
إِذَا أَتَى بِاسْتِثْنَاءٍ بَعْدَ اسْتِثْنَاءٍ ، وَالثَّانِي مُسْتَغْرِقٌ ، صَحَّ الْأَوَّلُ ، وَبَطَلَ الثَّانِي . مِثَالُهُ : عَلَيَّ عَشَرَةٌ ، إِلَّا خَمْسَةً ، إِلَّا عَشَرَةً ، أَوْ [ عَشَرَةٌ ] إِلَّا خَمْسَةً ، إِلَّا خَمْسَةً ، لَزِمَهُ خَمْسَةٌ . وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُسْتَغْرِقًا دُونَ الثَّانِي ، كَقَوْلِهِ : عَشَرَةٌ ، إِلَّا عَشَرَةً ، إِلَّا أَرْبَعَةً ، فَأَوْجُهٌ . أَحُدُهَا : يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ ، لِاسْتِغْرَاقِهِ ، وَيَبْطُلُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَاطِلٍ ، وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةٌ وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءَانِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إِنَّمَا يَتِمُّ بِآخِرِهِ . قَالَ فِي " الشَّامِلِ " : وَهَذَا أَقْيَسُ .
وَالثَّالِثُ : يَلْزَمُهُ سِتَّةٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ بَاطِلٌ ، وَالثَّانِي يَرْجِعُ إِلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ . وَلَوْ قَالَ : عَشَرَةٌ ، إِلَّا عَشَرَةً ، إِلَّا خَمْسَةً ، لَزِمَهُ عَلَى 406 الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَشَرَةٌ ، وَعَلَى الْآخَرِينَ خَمْسَةٌ . هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الِاسْتِثْنَاءَيْنِ عَطْفٌ ، فَإِنْ كَانَ ، بِأَنْ قَالَ : عَشَرَةٌ إِلَّا خَمْسَةً ، وَإِلَّا ثَلَاثَةً ، أَوْ عَشَرَةٌ إِلَّا خَمْسَةً وَثَلَاثَةً ، فَهُمَا جَمِيعًا مُسْتَثْنَيَانِ مِنَ الْعَشَرَةِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا دِرْهَمَانِ قَطْعًا ، فَإِنْ كَانَ الْعَدَدَانِ لَوْ جُمِعَا اسْتَغْرَقَا ، بِأَنْ قَالَ : عَشَرَةٌ إِلَّا سَبْعَةً وَثَلَاثَةً ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ لِكَوْنِ الْوَاوِ تَجْمَعُهُمَا فَيَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ ؟ أَمْ يَخْتَصُّ الثَّانِي بِالْبُطْلَانِ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ : يُفَرِّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ : عَشَرَةٌ إِلَّا سَبْعَةً وَثَلَاثَةً ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ : عَشَرَةٌ إِلَّا سَبْعَةً وَإِلَّا ثَلَاثَةً ، وَيَقْطَعُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِالْبُطْلَانِ . وَمَهْمَا [ كَانَ ] فِي الْمُسْتَثْنَى أَوِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَدَانِ مَعْطُوفٌ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ ، كَمَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ . أَصَحُّهُمَا ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الطَّلَاقِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ : لَا يُجْمَعُ .
مِثَالُهُ : عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَدِرْهَمٌ إِلَّا دِرْهَمًا ، إِنْ لَمْ نَجْمَعْ ، لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ ، وَإِلَّا دِرْهَمَانِ . وَلَوْ قَالَ : ثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمٌا ، فَإِنْ لَمْ نَجْمَعْ ، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ، وَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الدِّرْهَمَيْنِ . وَإِنْ جَمَعْنَا ، فَثَلَاثَةٌ وَيَصِيرُ مُسْتَغْرِقًا . وَلَوْ قَالَ : ثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ نَجْمَعْ ، لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ وَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الدِّرْهَمَيْنِ . وَإِنْ جَمَعْنَا ، فَثَلَاثَةٌ . وَلَوْ قَالَ : دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إِلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا ، لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَحُكْمُ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الطَّلَاقِ ، حُكْمُهَا فِي الْإِقْرَارِ .
فَرْعٌ
قَالَ : عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا خَمْسَةً ، أَوْ سِتَّةً ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةٌ ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ الزَّائِدَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ : عَلَيَّ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ عَشَرَةً ، وَاسْتَثْنَى خَمْسَةً ، وَشَكَكْنَا فِي اسْتِثْنَاءِ الدِّرْهَمِ السَّادِسِ .
407 قُلْتُ : الصَّوَابُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَيَانٌ مَا لَمْ يَرِدْ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّهُ إِبْطَالُ مَا أَثْبَتَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
قَالَ : عَلَيَّ دِرْهَمٌ غَيْرَ دَانِقٍ ، فَمُقْتَضَى النَّحْوِ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا : أَنَّهُ إِنْ نَصَبَ " غَيْرَ " ، فَعَلَيهِ خَمْسَةُ دَوَانِقَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ ، وَإِلَّا فَعَلَيهِ دِرْهَمٌ تَامٌّ ، إِذِ الْمَعْنَى : دِرْهَمٌ ، لَا دَانِقٌ . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : السَّابِقُ إِلَى فَهْمِ أَهْلِ الْعُرْفِ مِنْهُ الِاسْتِثْنَاءُ ، فَيُحْمَلُ عَلَيهِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِعْرَابِ .
فَرْعٌ
الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ، صَحِيحٌ ، كَقَوْلِهِ : أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَّا ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا ، ثُمَّ عَلَيهِ أَنْ يُبَيِّنَ ثَوْبًا لَا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ الْأَلْفُ . فَإِنِ اسْتَغْرَقَ ، فَالتَّفْسِيرُ لَغْوٌ . وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : يَبْطُلُ وَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ لِأَنَّهُ بَيْنَ مَا أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، فَكَأَنَّهُ يَلْفِظُ بِهِ وَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ .
وَالثَّانِي : لَا يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَإِنَّمَا الْخَلَلُ فِي تَفْسِيرِهِ ، فَيُقَالُ : فَسَّرَهُ بِتَفْسِيرٍ صَحِيحٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث