روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 919 · ص. المطبوع 412
412 الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَشَرَةٍ ، فَهُوَ كَمَا [ لَوْ ] أَقَرَّ عَلَيهِ بِدَيْنٍ ، فَعَلَى الْقَدِيمِ : تَتَعَلَّقُ كُلُّ الْعَشَرَةِ بِثُلُثِ نَصِيبِهِ . وَعَلَى الْجَدِيدِ : يَتَعَلَّقُ نِصْفُ الْعَشَرَةِ بِثُلُثِ نَصِيبِهِ . وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ، فَعَلَى الْمُقِرِّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ . وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَوْصَى بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ أَمْوَالِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يُقَسِّمَا التَّرِكَةَ ، فَنَصِيبُ الْمُقِرِّ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ يُصْرَفُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ ، وَالْبَاقِي لِلْمُنْكِرِ . وَإِنِ اقْتَسَمَاهُمَا ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ، لَزِمَهُ دَفْعُهَا إِلَى الْمُوصَى لَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ أَخْذُ نِصْفِ الْقِيمَةِ مِنَ الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيهِ بِالْقِسْمَةِ . وَلَوْ شَهِدَ الْمُقِرُّ لِلْمُوصَى لَهُ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَيَغْرَمُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَيْنِ ، كَمَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ مُسْتَحَقًّا .
الرَّابِعَةُ : قَالَ لِعَبْدِهِ : أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَلْفٍ ، فَطَالَبَهُ بِالْأَلْفِ ، فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ وَحَلَفَ ، سَقَطَتْ دَعْوَى الْمَالِ ، وَحُكِمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ ، لِإِقْرَارِهِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ نَفْسَكَ إِذَا صَحَّحْنَا هَذَا التَّصَرُّفَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَلَوْ قَالَ لِوَلَدِ عَبْدِهِ : بِعْتُكَ وَالِدَكَ بِكَذَا ، فَأَنْكَرَ ، فَكَذَلِكَ ، لِاعْتِرَافِهِ بِمَصِيرِهِ حُرًّا بِالْمِلْكِ .
الْخَامِسَةُ : قَالَ : لِفُلَانٍ عِنْدِي خَاتَمٌ ، ثُمَّ جَاءَ بِخَاتَمٍ ، فَقَالَ : هُوَ هَذَا الَّذِي أَقْرَرْتُ بِهِ ، فَنَصَّ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَيهِ تَسْلِيمُهُ إِلَى الْمُقَرِّ لَهُ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا يَلْزَمُ التَّسْلِيمُ . قَالَ الْأَصْحَابُ : الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ .
وَالثَّانِي : عَلَى مَا إِذَا قَالَ : الَّذِي أَقْرَرْتُ بِهِ غَيْرُهُ وَلَيْسَ هَذَا لِي ، فَلَا يُسَلَّمُ مَا جَاءَ بِهِ إِلَيهِ .
وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي نَفْيِ غَيْرِهِ .
السَّادِسَةُ : قَالَ : لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ ضَمِنْتَهُ ، فَقَالَ : مَا ضَمِنْتُ شَيْئًا ، وَلَكِنْ لَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ قِيمَةِ مُتْلَفٌ ، لَزِمَ الْأَلْفُ الْأَصَحُّ .
قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابُ ، مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْغَصْبِ : 413 وَلَوْ أَقَرَّ بِدَارٍ مُبْهَمَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا حَتَّى مَاتَ ، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي التَّعْيِينِ . فَإِنْ عَيَّنَهَا فَذَاكَ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ، طُولِبَ بِالتَّعْيِينِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ ، كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُعِيَّنَ . فَإِنْ عَيَّنَ وَصَدَّقَهُ الَوْارِثُ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهَا لَيْسَتِ الْمُقِرَّ بِهَا ، فَإِنْ حَلَفَ ، طُولِبَ بِالتَّعْيِينِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ ، حُبِسَ حَتَّى يُعَيِّنَ . قَالَ الْقَاضِي أَيْضًا فِي آخِرِ الْغَصْبِ : لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ لِغَيْرِهِ بَاعَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَهِيَ مِلْكُهُ إِلَى الْآنِ ، وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي ، وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ : بِعْتُكَ مِلْكِي أَوْ دَارِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهَا مِلْكُهُ ، لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ، وَإِلَّا سُمِعَتْ . قَالَ الشَّاشِيُّ : لَوْ قَالَ : غَصَبْتُ دَارَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَرَدْتُ دَارَةَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، ثُمَّ ادَّعَاهُ رَجُلٌ ، فَأَقَرَّ الْبَائِعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَنَّهُ مِلْكُ الْمُدَّعِي ، صَحَّ إِقْرَارُهُ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ ، لِعَجْزِهِ عَنِ الْفَسْخِ . وَلَوْ أَقَرَّ بِثِيَابِ بَدَنِهِ لِزَيْدٍ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي " الْفَتَاوَى " : يَدْخُلُ فِيهِ الطَّيْلَسَانُ وَالدَّوَاجُّ وَكُلُّ مَا يَلْبِسُهُ . وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْخُفُّ ، وَالْمُرَادُ بِالدَّوَاجِّ : اللِّحَافُ . وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي هَذَا ، أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْفَرْوَةُ فَإِنَّهَا مِمَّا يَلْبِسُهُ ، وَلَا شَكَّ فِي دُخُولِهَا . وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيهِ ، لِئَلَّا يُتَشَكَّكَ فِيهَا . وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ أَوْصَى بِثِيَابِ بَدَنِهِ . وَلَوْ كُتِبَ عَلَى قِرْطَاسٍ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا ، وَكَذَا الْإِشْهَادُ عَلَيهِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّلَفُّظِ ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث