روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 923 · ص. المطبوع 421
فَرْعٌ
إِقْرَارُ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ كَمَا ذَكَرْنَا ، فَلَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنٍ كَافِرٍ ، أَوْ قَاتِلٍ ، أَوْ رَقِيقٍ ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ عَلَيهِ بِالنَّسَبِ ، كَمَا لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَيهِ بِمَالٍ .
421 وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ . كَافِرٌ وَمُسْلِمٌ ، لَمْ تُعْتَبَرْ مُوَافَقَةُ الْكَافِرِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ كَافِرًا كَفَى اسْتِلْحَاقُ الْكَافِرِ . وَلَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مُسْلِمًا ، أَوْ كَافِرًا .
فَرْعٌ
مَاتَ وَخَلَفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِابْنٍ آخَرَ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ . وَلَوْ مَاتَ وَخَلَفَ بَنِينَ ، أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ ، فَلَا بُدَّ مِنَ اتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا . وَتُعْتَبَرُ مُوَافَقَةُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا تُعْتَبَرُ ، لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ بِالْمَوْتِ ، وَيَجْرِي الَوَجْهَانِ فِي الْمُعْتَقِ . وَلَوْ خَلَفَ بِنْتًا وَاحِدَةً ، فَإِنْ كَانَتْ حَائِزَةً بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً ، ثَبَتَ النَّسَبُ بِإِقْرَارِهُا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَائِزَةً وَوَافَقَهَا الْإِمَامُ ، فَوَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِيمَا إِذَا مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، فَأَلْحَقَ الْإِمَامُ بِهِ مَجْهُولًا ، أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ : الثُّبُوتُ بِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ . هَذَا إِذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ لَا عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ ، أَمَّا إِذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَقْضِي بِعِلْمِ نَفْسِهِ ، ثَبَتَ النَّسَبُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ حِيَازَةُ الْمُلْحَقِ تَرِكَةَ الْمُلْحَقِ بِهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، أَمْ بِوَاسِطَةٍ ، كَمَنْ أَقَرَّ بِعُمُومَةِ مَجْهُولٍ وَهُوَ حَائِزٌ لِتَرِكَةِ أَبِيهِ الْحَائِزِ تَرِكَةَ جَدِّهِ الْمُلْحَقِ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ جَدِّهِ ، وَالَوْارِثُ ابْنُ الِابْنِ ، فَلَا وَاسِطَةَ .
فَرْعٌ
وَارِثَانِ ، بَالِغٌ وَصَغِيرٌ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْبَالِغَ لَا يَنْفَرِدُ بِالْإِقْرَارِ ، وَفِي وَجْهٍ : يَنْفَرِدُ وَيُحْكَمُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ فِي الْحَالِ . وَعَلَى الصَّحِيحِ : يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّغِيرِ . فَإِنْ بَلَغَ وَوَافَقَ الْبَالِغُ ، ثَبَتَ النَّسَبُ حِينَئِذٍ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يُخْلِفْ 422 سِوَى الْمُقِرِّ ، ثَبَتَ النَّسَبُ حِينَئِذٍ . فَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ إِقْرَارًا - وَإِنْ خَلَفَ وَرَثَةً سِوَاهُمْ - اعْتَبَرَ مُوَافَقَتَهُمْ ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا ، فَكَالصَّبِيِّ . وَلَوْ خَلَفَ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُخْلِفْ إِلَّا أَخَاهُ الْمُقِرَّ ، فَوَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : يَثْبُتُ النَّسَبُ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ صَارَ لَهُ .
وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ إِقْرَارَ الْفَرْعِ مَسْبُوقٌ بِإِنْكَارِ الْأَصْلِ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا خَلَفَ الْمُنْكِرُ وَارِثًا فَأَقَرَّ ذَلِكَ الَوْارِثُ . وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ السَّاكِتُ وَابْنُهُ مُقِرٌّ ، ثَبَتَ النَّسَبُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَسْبُوقٍ بِتَكْذِيبِ الْأَصْلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث