روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 929 · ص. المطبوع 433
فَرْعٌ
إِذَا اسْتَعَارَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ مِنَ الْغَاصِبِ ، وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ ، غَرَّمَ الْمَالِكُ مَنْ شَاءَ 433 مِنْهُمَا قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّلَفِ ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ . فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ يَوْمِ التَّلَفِ أَكْثَرَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي يَدِ الْمُعِيرِ الْغَاصِبِ ، لَمْ يُطَالِبْ بِهَا غَيْرُهُ . وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْعَارِيَّةُ تُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ ، فَهِيَ كَقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ ، وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ كَبَدَلِ الْمَنَافِعِ . وَحُكْمُ بَدَلِ الْمَنَافِعِ أَنَّ مَا تَلِفَ مِنْهَا تَحْتَ يَدِهِ ، فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُعِيرِ ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَعِيرِ فِي الْمَنَافِعِ لَيْسَتْ يَدَ الضَّمَانِ .
وَالَّتِي اسْتَوْفَاهَا بِنَفْسِهِ فِيهَا قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ، لِمُبَاشَرَتِهِ الْإِتْلَافَ ، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ مِنَ الْغَاصِبِ ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ مِنَ الْغَاصِبِ إِنْ ضَمِنَا الْمُسْتَعِيرَ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَإِلَّا فَيَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْغَاصِبِ .
فَرْعٌ
إِذَا أَرْكَبَ وَكِيلَهُ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ فِي شُغْلِهِ دَابَّةَ الْمُوَكِّلِ ، وَسَيَّرَهُ إِلَى مَوْضِعٍ ، فَتَلِفَتِ الدَّابَّةُ فِي يَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ ، فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهَا إِلَى رَائِضٍ لِيُرَوِّضَهَا ، أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعٌ نَفِيسٌ فَأَرْكَبَ إِنْسَانًا فَوْقَهُ إِحْرَازًا لِلْمَالِ ، فَلَا ضَمَانَ .
فَرْعٌ
لَوْ وَجَدَ مَنْ أَعْيَا فِي الطَّرِيقِ فَأَرْكَبَهُ فَتَلِفَتِ الدَّابَّةُ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ ، سَوَاءٌ الْتَمَسَ الرَّاكِبُ أَوِ ابْتَدَأَهُ الْمُرْكِبُ ، وَمَالَ الْإِمَامُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ، وَجَعَلَ الْغَزَالِيُّ هَذَا وَجْهًا ، وَزَعَمَ أَنَّهُ الْأَصَحُّ ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَلَوْ أَرْكَبَهُ مَعَ نَفْسِهِ ، فَعَلَى الرَّدِيفِ نِصْفُ الضَّمَانِ ، وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيهِ ، تَشْبِيهًا بِالضَّيْفِ . وَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ وَضَعَ مَتَاعَهُ عَلَى دَابَّةِ رَجُلٍ ، وَقَالَ الَوْاضِعُ : سَيِّرْهَا ، 434 فَفَعَلَ ، كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مُسْتَعِيرًا مِنَ الدَّابَّةِ بِقِسْطِ مَتَاعِهِ مِمَّا عَلَيْهَا ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا مِثْلُ مَتَاعِهِ فَتَلِفَتْ ; ضَمِنَ نِصْفَ الدَّابَّةِ . وَلَوْ لَمْ يَقُلِ الَوَاضِعُ : سَيِّرْهَا لَكِنْ سَيَّرَهَا الْمَالِكُ ، لَمْ يَكُنِ الَوْاضِعُ مُسْتَعِيرًا ، بَلْ يَدْخُلُ الْمَتَاعُ فِي ضَمَانِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَطْرَحَهُ . وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِ الرَّفِيقَيْنِ فِي السَّفَرِ دَابَّةٌ ، وَلِلْآخَرِ مَتَاعٌ ، فَقَالَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ لِلْآخَرِ : احْمِلْ مَتَاعِي عَلَى دَابَّتِكَ ، فَأَجَابَهُ ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ مُسْتَعِيرٌ ، وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ : أَعْطِنِي مَتَاعَكَ لِأَضَعَهُ عَلَى الدَّابَّةِ ، فَهُوَ مُسْتَوْدَعُ مَتَاعِهِ ، وَلَا تَدْخُلِ الدَّابَّةُ فِي ضَمَانِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ .
فَرْعٌ
اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إِلَى مَوْضِعٍ ، فَجَاوَزَهُ ، فَهُوَ مُتَعَدٍّ مِنْ حِينِ الْمُجَاوَزَةِ ، وَعَلَيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ذَهَابًا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَرُجُوعًا إِلَيهِ . وَفِي لُزُومِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي اسْتَعَارَ مِنْهُ ، وَجْهَانِ . فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا ، فَلَيْسَ لَهُ الرُّكُوبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، بَلْ يُسَلِّمُهُ إِلَى قَاضِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعَارَ إِلَيهِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ .
فَرْعٌ
أَوْدَعَهُ ثَوْبًا وَقَالَ : إِنْ شِئْتَ أَنْ تَلْبِسَهُ فَالْبَسْهُ ، فَهُوَ بَعْدَ اللِّبْسِ عَارِيَّةٌ ، وَقَبْلَهُ وَدِيعَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : عَارِيَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ لِتَوَقُّعِ نَفْعٍ كَالْمَقْبُوضِ بِالسَّوْمِ . قَالَ صَاحِبُ " التَّقْرِيبِ " : وَلَوْ قِيلَ : لَا ضَمَانَ فِي السَّوْمِ تَخْرِيجًا مِنْ هَذَا ، لَمْ يَبْعُدْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث