روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الصفحة 984 · ص. المطبوع 107
فَصْلٌ
لَيْسَ لِلشَّفِيعِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي . وَلَوِ اشْتَرَى اثْنَانِ شِقْصًا مِنْ رَجُلٍ ، فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ ، إِذْ لَا تَفْرِيقَ عَلَيْهِ . وَلَوْ بَاعَ اثْنَانِ مِنْ مُلَّاكِ الدَّارِ شِقْصًا لِوَاحِدٍ ، جَازَ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ بَاعَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا لِاثْنَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ ، فَهُوَ كَأَرْبَعَةِ عُقُودٍ ، تَفْرِيعًا عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّ تَعَدُّدَ الْبَائِعِ كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي ، فَلِلشَّفِيعِ الْخِيَارُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَمِيعَ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ وَهُوَ نَصِيبُ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ وَنِصْفُ نَصِيبِ الْآخَرِ ، أَوْ يَأْخُذُ نِصْفَ الْجُمْلَةِ بِأَخْذِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَوْ نِصْفِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ أَوْ يَأْخُذُ رُبُعَ الْجُمْلَةِ وَهُوَ نِصْفُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا .
وَلَوْ وَكَّلَا وَكِيلًا فِي بَيْعِ شِقْصٍ أَوْ شِرَائِهِ ، أَوْ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ فِي بَيْعِ شِقْصٍ أَوْ شِرَائِهِ ، فَالِاعْتِبَارُ بِالْعَاقِدِ ، أَمْ بِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . فَلَوْ كَانَتِ الدَّارُ لِثَلَاثَةٍ ، فَوَكَّلَ أَحَدَهُمْ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ ، وَجَوَّزَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مَعَ نَصِيبِ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَبَاعَ كَذَلِكَ ، فَلَيْسَ لِلثَّالِثِ إِذَا قُلْنَا : الِاعْتِبَارُ بِالْعَاقِدِ إِلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكُ الْجَمِيعِ . وَإِنْ قُلْنَا : الِاعْتِبَارُ بِالْمَعْقُودِ لَهُ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ . وَلَوْ كَانَتِ الدَّارُ لِرَجُلَيْنِ ، فَوَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِبَيْعِ نِصْفِ نَصِيبِهِ ، وَجَوَّزَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مَعَ نَصِيبِ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَبَاعَ كَذَلِكَ ، وَأَرَادَ الْمُوَكِّلُ أَخْذَ نَصِيبِ الْوَكِيلِ بِالشُّفْعَةِ بِحَقِّ النِّصْفِ الْبَاقِي لَهُ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الصَّفْقَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَا لَا شُفْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ فِيهِ وَهُوَ مِلْكُهُ ، وَعَلَى مَا فِيهِ شُفْعَةٌ وَهُوَ مَلِكُ الْوَكِيلِ ، فَأَشْبَهَ مَنْ بَاعَ شِقْصًا وَثَوْبًا بِمِائَةٍ .
وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : أَنَّهَا كَالصُّورَةِ السَّابِقَةِ . وَلَوْ بَاعَ شِقْصَيْنِ 107 مِنْ دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَ الشَّفِيعِ فِي الْأُخْرَى ، فَلِكُلٍّ أَنْ يَأْخُذَ مَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ ، وَافَقَهُ الْآخَرُ فِي الْأَخْذِ ، أَمْ لَا . وَإِنْ كَانَ شَفِيعَهُمَا وَاحِدًا ، جَازَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث