المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 1038 · ص. المطبوع 180 · الشرح
( الثَّالِثُ : فِدْيَةُ الْوَطْءِ يَجِبُ بِهِ بَدَنَةٌ ) ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِ الصَّحَابَةِ ، وَكَسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ كَدَمِ الْمُتْعَةِ ؛ لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ بِهِ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَرَوَى الْأَثْرَمُ أَنَّ الْعَبَادِلَةَ أَفْتَوْا بِهِ ، ( وَقَالَ الْقَاضِي إِنْ لَمْ يَجِدِ الْبَدَنَةَ أَخْرَجَ بَقَرَةً ) ; لِأَنَّهَا تُشَارِكُهُ فِي الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا نَنْحَرُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ فَقِيلَ لَهُ : وَالْبَقَرَةُ فَقَالَ : وَهَلْ هِيَ إِلَّا مِنَ الْبُدْنِ ؛ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ ) لِقِيَامِهَا مَقَامَهَا فِي الْأَضَاحِي فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَخْرَجَ بِقِيمَتِهَا أَيْ : قِيمَةِ الْبَدَنَةِ ( طَعَامًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ) كَجَزَاءِ الصَّيْدِ فِي أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إِلَى الْإِطْعَامِ مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِ ، وَلَا إِلَى الصِّيَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِطْعَامِ ، وَهَذَا رِوَايَةٌ ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهَا ، وَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحٌ فِي التَّرْتِيبِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إِلَى خَصْلَةٍ إِلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الَّتِي قَبْلَهَا . ( وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الْخَمْسَةِ فَبِأَيِّهَا كَفَّرَ أَجْزَأَهُ ) ; لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ تَجِبُ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ فَكَانَ مُخَيَّرًا فِيهَا كَفِدْيَةِ الْأَذَى ، وَعَلَّلَ ابْنُ الْمُنَجَّا فَقَالَ : بَعْضُهَا قَرِيبٌ مِنْ بَعْضٍ ، وَذَكَرَ فِي " النِّهَايَةِ " أَنَّ مَنْشَأَ الْخِلَافِ بَيْنَ الْخِرَقِيِّ ، وَالْقَاضِي أَنَّ الْوَطْءَ هَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ أَوْ الِاسْتِهْلَاكَاتِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَهِيَ عَلَى التَّخْيِيرِ كَالطِّيبِ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهِيَ عَلَى التَّرْتِيبِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِيهِ شَيْءٌ ، وَقَدْ عُورِضَ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا نَقَلَهُ 180 عَنِ الْخِرَقِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِي " مُخْتَصَرِهِ " إِلَّا بِإِجْزَاءِ سَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ مَعَ وُجُودِ الْبَدَنَةِ ، وَاعْتَذَرَ عَنْهُ فِي " الشَّرْحِ " بِأَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي غَيْرِ كِتَابِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ .
تَنْبِيهٌ : مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ : مِنْ الِانْتِقَالِ إِلَى الصَّوْمِ إِذَا عَدِمَ الْبَدَنَةَ هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا ، وَقَالَ : لَمْ يَجِدْ قَوْلًا لِأَحْمَدَ وَلَا لِأَحَدٍ مِنَ الْأَصْحَابِ ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " فِي الْمُحْرِمِ إِذَا جَامَعَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ حَجُّهُمَا وَعَلَيْهِ وَعَلَى الْمُجَامِعِ أُخْرَى ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةٌ ، وَبَأَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنِ الْعَبَادِلَةِ إِنَّمَا هُوَ إِذَا عَدِمَ الْهَدْيَ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ عَدِمَ الْبَدَنَةَ : عَدِمَ الْهَدْيَ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجِدُ بَقَرَةً أَوْ شَاةً ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى الْبَدَنَةِ تَبَعًا لِلْمَرْوِيِّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، وَبِأَنَّ الْبَقَرَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَهَا ، وَالسَّبُعُ مِنَ الْغَنَمِ كَذَلِكَ
( وَيَجِبُ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ أَنْ كَانَ فِي الْحَجِّ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ( وَشَاةٌ إِنْ كَانَ فِي الْعُمْرَةِ ) ; لِأَنَّهَا النُّسُكَيْنِ فَوَجَبَ أَنْ يَجِبَ بِالْوَطْءِ فِيهَا شَيْءٌ كَالْآخَرِ ، وَإِنَّمَا كَانَ شَاةً ; لِأَنَّ حُكْمَ الْعُمْرَةِ أَخَفُّ ، ( وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِثْلُ ذَلِكَ ) أَيْ مِثْلُ مَا عَلَى الرَّجُلِ ( إِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَمَعَ ، لِوُجُودِ الْجِمَاعِ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ الْحَدِّ ، وَلِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ كَمَا لَوْ قَتَلَا رَجُلًا ، وَكَنَفَقَةِ الْقَضَاءِ ، وَلِأَنَّهُ آكَدُ مِنَ الصَّوْمِ . وَعَنْهُ : يُجْزِئُهُمَا هَدْيٌ وَاحِدٌ ; لِأَنَّهُ جِمَاعٌ وَاحِدٌ ، وَعَنْهُ : لَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا ، ذَكَرَهَا وَصَحَّحَهَا جَمَاعَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا وَطْءَ مِنْهَا وَكَالصَّوْمِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ۝ رُفِعَ عَنْ 181 أُمَّتِي الْخَطَأُ ، وَالنِّسْيَانُ ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُضَافُ إِلَيْهِ الْفِعْلُ وَكَالصَّوْمِ ، وَعَنْهُ : يَلْزَمُهَا كَالْمُطَاوِعَةِ ، ( وَقِيلَ ) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ( يَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ ) لِحُصُولِ الْوَطْءِ ( يَتَحَمَّلُهَا الزَّوْجُ عَنْهَا ) ; لِأَنَّ الْإِفْسَادَ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ كَإِفْسَادِ حَجِّهِ ، وَكَنَفَقَةِ الْقَضَاءِ ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ عَلَى الزَّوْجِ حَمْلُهَا ، وَلَوْ طُلِّقَتْ ، وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ ، وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ الثَّانِي عَلَى أَنْ يَدَعَهَا ، وَأَغْرَبَ فِي " الرَّوْضَةِ " فَقَالَ : الْمُكْرَهَةُ يَفْسُدُ صَوْمُهَا ، وَلَا يَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ ، وَلَا يَفْسُدُ حَجُّهَا ، وَعَلَيْهَا بَدَنَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث