المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 1050 · ص. المطبوع 196 · الشرح
( النَّوْعُ الثَّانِي : مَا لَمْ تَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ ) بِشَيْءٍ ( فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الْمَائِدَةِ : 95 ] . وَظَاهِرُهُ لَا يَكْفِي وَاحِدٌ ، ( مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْحُكْمِ بِالْمِثْلِ إِلَّا بِهَا ، وَلِاعْتِبَارِهَا بِكُلِّ مَا يُحْكَمُ بِهِ فَيَعْتَبِرَانِ الشَّبَهَ خِلْقَةً لَا قِيمَةً لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ . وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بِقِيمَتِهِ ; لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ ، ( وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَهُمَا ) نَصَّ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ ، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْجَرَادَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَادَهُمَا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ كَتَقْوِيمِهِ عَرْضَ التِّجَارَةِ 196 لِإِخْرَاجِهَا ، وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا الْقَاتِلَيْنِ ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَقِيلٍ بِمَا إِذَا قَتَلَهُ خَطَأً ; لِأَنَّ الْعَمْدَ يُنَافِي الْعَدَالَةَ أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ لِعَدَمِ فِسْقِهِ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَعَلَى قِيَاسِهِ قَتَلَهُ لِحَاجَةِ أَكْلِهِ .
( وَيَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ ، وَالصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ ) وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْحَائِلِ ( مِثْلُهُ ) لِلْآيَةِ ، وَلِأَنَّ مَا ضُمِنَ بِالْيَدِ ، وَالْجِنَايَةِ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ كَالْبَهِيمَةِ ، وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي الزَّكَاةِ يَضَمَنُ مَعِيبًا بِصَحِيحٍ ، ذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ ، وَخَرَّجَهُ فِي " الْفُصُولِ " احْتِمَالًا مِنَ الرِّوَايَةِ هُنَاكَ ، وَفِيهَا يَتَعَيَّنُ الْكَبِيرُ أَيْضًا فَمِثْلُهُ هُنَا .
وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْهَدْيَ فِي الْآيَةِ مُقَيِّدٌ بِالْمَثَلِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى إِيجَابِ مَا لَا يَصْلُحُ هَدْيًا كَالْجَفْرَةِ ، وَالْعَنَاقِ ، وَلَا يَجْرِي مَجْرَى الضَّمَانِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فِي أَبْعَاضِهِ ، لَكِنْ إِنْ فَدَى الْمَعِيبَ بِصَحِيحٍ فَهُوَ أَفْضَلُ بِلَا نِزَاعٍ ( إِلَّا الْمَاخِضَ ) أَيِ : الْحَامِلَ الَّتِي دَنَا وَقْتُهَا ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلِ الْعِبْرَةُ بِالْحَمْلِ ( تُفْدَى بِقِيمَةِ مِثْلِهَا ) قَالَهُ الْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ قِيمَتَهَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ لَحْمِهَا ، ( وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَجِبُ فِيهَا مِثْلُهَا ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِلْآيَةِ ، وَلِأَنَّ إِيجَابَ الْقِيمَةِ عُدُولٌ عَنِ الْمِثْلِ مَعَ إِمْكَانِهِ ، وَذَلِكَ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ ، وَقِيلَ : يُفْدِي بِحَائِلٍ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لَا تَزِيدُ فِي لَحْمِهَا كَلَوْنِهَا .
تَنْبِيهٌ : إِذَا جَنَى عَلَى مَاخِضٍ ، فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا ضَمِنَ نَقْصَ الْأُمِّ فَقَطْ ، كَمَا لَوْ جَرَحَهَا ; لَأَنَّ الْحَمْلَ مِنَ الْبَهَائِمِ زِيَادَةٌ ، وَفِي " الْمُبْهِجِ " إِذَا صَادَ حَامِلًا فَإِنْ تَلِفَ حَمْلُهَا ضَمِنَهُ ، وَفِي " الْفُصُولِ " يَضْمَنُهُ إِنْ تَهَيَّأَ لِنَفْخِ الرُّوحِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَصِيرُ حَيَوَانًا كَمَا يَضْمَنُ جَنِينَ امْرَأَةٍ بِغُرَّةٍ ، وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ، ثُمَّ مَاتَ وَجَبَ جَزَاؤُهُ .
197 قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَمِثْلُهُ يَعِيشُ ، وَقِيلَ : يَضْمَنُهُ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ إِلَى أَنْ يَطِيرَ ، وَلَيْسَ بِمُمْتَنَعٍ .
( وَيَجُوزُ فِدَاءُ أَعْوَرَ مِنْ عَيْنٍ بِأَعْوَرَ مِنْ أُخْرَى ) ; لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ يَسِيرٌ ، وَنَوْعُ الْعَيْبِ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ مَحَلُّهُ ، وَمِثْلُهُ أَعْرَجُ مِنْ قَائِمَةٍ بِأَعْرَجَ مِنْ أُخْرَى . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِدَاءُ أَعْوَرَ بِأَعْرَجَ ، وَعَكْسِهِ ، لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ ، ( وَفِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى ) ; لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ ، وَأَرْطَبُ قَالَ : جَمَاعَةٌ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ ، ( وَفِي فِدَائِهَا بِهِ وَجْهَانِ ) كَذَا فِي " الشَّرْحِ " وَ " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا يَجُوزُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ لَحْمَهُ أَوْفَرُ ، وَهِيَ أَطْيَبُ فَيَتَسَاوَيَانِ ، وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ; لِأَنَّ زِيَادَتَهُ لَيْسَتْ مَنْ جِنْسِ زِيَادَتِهَا ، أَشْبَهَ فِدَاءَ الْمَعِيبِ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ ، وَكَالزَّكَاةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث