المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 1091 · ص. المطبوع 258 · الشرح
فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ دُخُولُ الْبَيْتِ ، فَيُكَبِّرُ فِي نَوَاحِيهِ ، وَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، وَيَدْعُو اللَّهَ - تَعَالَى - لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالْحِجْرُ مِنْهُ . مُتَجَرِّدًا مِنَ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ وَالسِّلَاحِ ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهِ عِبَادَةٌ ، وَإِذَا نُزِعَتْ ثِيَابُهَا تُصُدِّقَ بِهَا قَالَهُ أَحْمَدُ ، ( وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْوَدَاعِ وَقَفَ فِي الْمُلْتَزَمِ ) وَذَرْعُهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ ( بَيْنَ الرُّكْنِ ) وَهُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ، ( وَالْبَابِ ) أَيْ : بَابِ الْكَعْبَةِ ، فَيَلْتَزِمُهُ ، وَيُلْصِقُ بِهِ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ ، وَجَمِيعَهُ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ۝ طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا جَاءَ دُبُرَ الْكَعْبَةِ قُلْتُ : أَلَا تَتَعَوَّذْ ؛ قَالَ : نُعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، فَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ ، فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هَكَذَا ، وَبَسْطَهُمَا بَسْطًا ، وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّهُ يَأْتِي الْحَطِيمَ ، وَهُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ ، فَيَدْعُو .
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ يَأْتِي زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْهَا ، وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ 258 وَيَنْصَرِفُ . رَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ فَقَالَ فِي الْتِزَامِهِ : ( اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُكَ وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ ، حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ ، وَسَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ حَتَّى بَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ إِلَى بَيْتِكَ ، وَأَعَنْتَنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَلَيَّ رِضًا وَإِلَّا فَمُنَّ الْآنَ ) الْوَجْهُ فِيهِ ضَمُّ الْمِيمِ ، وَتَشْدِيدُ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ صِيغَةُ أَمْرٍ مِنْ مَنَّ : يَمُنُّ ، وَيَجُوزُ فِيهِ كَسْرُ الْمِيمِ ، وَفَتْحُ النُّونِ عَلَى أَنَّهَا حَرْفُ جَرٍّ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ، وَالْآنَ : الْوَقْتُ الْحَاضِرُ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ ( قَبْلَ أَنْ يَنْأَى ) أَيْ : يَبْعُدُ ( عَنْ بَيْتِكَ دَارِي فَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إِنْ أَذِنْتَ لِي غَيْرَ مُسْتَبْدَلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِكَ ، وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ ، وَلَا عَنْ بَيْتِكَ ، اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي ، وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي ، وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي ، وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي ، وَارْزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبْقَيْتَنِي ، وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وَهَكَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَحَكَاهُ فِي " الشَّرْحِ " عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْمَحَلِّ ( وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ ) وَأَيُّ شَيْءٍ دَعَا بِهِ فَحَسَنٌ ( وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ; لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَا يُرَدُّ حَيْثُ اقْتُرِنَ بِهَا ( إِلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا لَمْ تَدْخُلِ الْمَسْجِدَ ) ; لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ دُخُولِهِ ، ( وَوَقَفَتْ عِنْدَ بَابِهِ وَدَعَتْ ) بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ إِذْ لَا مَحْذُورَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلِمُسَاوَاتِهَا الرَّجُلَ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث