المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 1096 · ص. المطبوع 262 · الشرح
فَصْلٌ لَا يُكْرَهُ الِاعْتِمَارُ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ ، وَيُكْرَهُ الْإِكْثَارُ ، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا بِاتِّفَاقِ السَّلَفِ قَالَ أَحْمَدُ : إِنْ شَاءَ كُلَّ شَهْرٍ ، وَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ، وَفِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُ ، وَاسْتَحَبَّهُ جَمَاعَةٌ ، وَيُسْتَحَبُّ تَكْرَارَهَا فِي رَمَضَانَ ; لِأَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً ، وَكَرِهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ لِعُمْرَةِ تَطَوُّعٍ ، وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا صَحَابِيٌّ عَلَى عَهْدِهِ سِوَى عَائِشَةَ ، لَا فِي رَمَضَانَ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ اتِّفَاقًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ .
262 ( وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ وَالْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ) أَمَّا عُمْرَةُ الْمُتَمَتِّعِ فَتُجْزِئُ عَنْهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، وَأَمَّا عُمْرَةُ الْقَارِنِ - وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ - لَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [ الْبَقَرَةِ : 196 ] وَإِتْمَامُهَمَا : الْإِتْيَانُ بِأَفْعَالِهِمَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ، وَلِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَائِشَةَ أَنْ تَعْتَمِرَ مِنَ التَّنْعِيمِ ، وَلَوْ كَانَتْ عُمْرَتُهَا فِي قِرَانِهَا أَجْزَأَتْهَا لَمَا أَعْمَرَهَا بَعْدَهَا ، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَامِلَةً ، إِذْ لَا طَوَافَ فِيهَا ، وَالثَّانِيَةُ - وَهِيَ الْأَصَحُّ - : أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعَائِشَةَ لَمَّا قَرَنَتْ ، وَطَافَتْ : ۝ قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجَّتِكِ وَ عُمْرَتِكِ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقَدْ أَتَى بِهَا صَحِيحَةً فَأَجْزَأَتْ كَعُمْرَةِ الْمُتَمَتِّعِ ، وَلِأَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ لِلْقَارِنِ ، فَأَجْزَأَتْ كَالْحَجِّ ، وَأَمَّا عُمْرَةُ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِنَّمَا كَانَتْ لِتَطْيِيبِ قَلْبِهَا ، وَإِجَابَةِ مَسْأَلَتِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً ، لِأَمَرَهَا هُوَ بِهَا قَبْلَ سُؤَالِهَا ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعُمْرَةَ الْمُفْرَدَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَلِأَنَّ الْحَجَّ يُجْزِئُ مِنْ مَكَّةَ ، فَالْعُمْرَةُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ فِي حَقِّ الْمُفْرِدِ أَوْلَى . وَالثَّانِيَةُ : لَا ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَحْرَمَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَرُوِيَ : مِنْ الْجِعْرَانَةَ ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ " النِّهَايَةِ " فِي غَيْرِ سَنَةِ الْقَضَاءِ .
وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ مَرَّ بِهَا ، أَوْ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث