المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
( وَأَقَلُّ مَا يُفْعَلُ مَرَّةً فِي كُلِّ عَامٍ ) لِأَنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مَرَّةً فِي الْعَامِ ، وَهِيَ بَدَلٌ عَنِ النُّصْرَةِ ، فَكَذَا مُبْدَلُهَا فَإِنْ مَسَّتِ الْحَاجَةُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ ، وَجَبَ . قَالَهُ الْأَصْحَابُ ( إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إِلَى تَأْخِيرِهِ ) كَضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَدَدٍ أَوْ عُدَّةٍ ، أَوْ يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ عَدَدًا يَسْتَعِينُ بِهِمْ ، أَوْ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ إِلَيْهِمْ مَانِعٌ ، أَوْ رَجَاءَ إِسْلَامِهِمْ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ فِي رِوَايَةٍ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَالَحَ قُرَيْشًا عَشْرَ سِنِينَ ، وَأَخَّرَ قِتَالَهُمْ حَتَّى نَقَضُوا الْعَهْدَ ، وَأَخَّرَ قِتَالَ قَبَائِلِ الْعَرَبِ بِغَيْرِ هُدْنَةٍ . وَظَاهِرُهُ بِهُدْنَةٍ ، وَبِغَيْرِهَا . وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ مَعَ الْقُوَّةِ وَالِاسْتِظْهَارِ لِمَصْلَحَةِ رَجَاءِ إِسْلَامِ الْعَدُوِّ ، وَهَذَا رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " وَلَا يُعْتَبَرُ أَمْنُ الطَّرِيقِ ، فَإِنَّ وَضْعَهُ عَلَى الْخَوْفِ .
( وَمَنْ حَضَرَ الصَّفَّ مَنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ ، أَوْ حَصَرَ الْعَدُوُّ بَلَدَهُ ، تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ) وَكَذَا فِي " الْكَافِي " وَ " الْبُلْغَةِ " فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي هَذَيْنِ 310 الْمَوْضِعَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ ، وَتَقَابَلَ الصَّفَّانِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا الْآيَةَ [ الْأَنْفَالِ : 45 ] .
الثَّانِي : إِذَا نَزَلَ الْكُفَّارُ بِبَلَدٍ ، تَعَيَّنَ عَلَى أَهْلِهِ قِتَالُهُمْ ، وَدَفْعُهُمْ ، كَحَاضِرِي الصَّفِّ ، وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا الْآيَةَ [ التَّوْبَةِ : 41 ] زَادَ فِي " الْوَجِيزِ " وَ " الْفُرُوعِ " ثَالِثًا ، وَهُوَ إِذَا اسْتَنْفَرَهُ مِنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ ، تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ [ التَّوْبَةِ : 38 ] . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَ عَبْدًا . وَاسْتَثْنَى فِي " الْبُلْغَةِ " مِنَ الْمَوْضِعَيْنِ السَّابِقَيْنِ إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ : مَنْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى تَخَلُّفِهِ لِحِفْظِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْمَكَانِ ، وَالْآخَرُ مَنْ يَمْنَعُهُ الْإِمَامُ مِنَ الْخُرُوجِ ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ : مَا لَمْ يَحْدُثْ لَهُ مَرَضٌ أَوْ عَمًى وَنَحْوُهُمَا ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْقِتَالُ . ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " .
فَرْعٌ : إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَالنَّفِيرِ ، صَلَّى ثُمَّ نَفَرَ مَعَ الْبُعْدِ ، وَمَعَ قُرْبِ الْعَدُوِّ يَنْفِرُ وَيُصَلِّي رَاكِبًا أَفْضَلُ ، وَلَا يَنْفِرُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ، وَلَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ .
( وَمَنْ حَضَرَ الصَّفَّ مَنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ ، أَوْ حَصَرَ الْعَدُوُّ بَلَدَهُ ، تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ) وَكَذَا فِي " الْكَافِي " وَ " الْبُلْغَةِ " فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي هَذَيْنِ 310 الْمَوْضِعَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ ، وَتَقَابَلَ الصَّفَّانِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا الْآيَةَ [ الْأَنْفَالِ : 45 ] .
الثَّانِي : إِذَا نَزَلَ الْكُفَّارُ بِبَلَدٍ ، تَعَيَّنَ عَلَى أَهْلِهِ قِتَالُهُمْ ، وَدَفْعُهُمْ ، كَحَاضِرِي الصَّفِّ ، وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا الْآيَةَ [ التَّوْبَةِ : 41 ] زَادَ فِي " الْوَجِيزِ " وَ " الْفُرُوعِ " ثَالِثًا ، وَهُوَ إِذَا اسْتَنْفَرَهُ مِنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ ، تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ [ التَّوْبَةِ : 38 ] . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَ عَبْدًا . وَاسْتَثْنَى فِي " الْبُلْغَةِ " مِنَ الْمَوْضِعَيْنِ السَّابِقَيْنِ إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ : مَنْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى تَخَلُّفِهِ لِحِفْظِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْمَكَانِ ، وَالْآخَرُ مَنْ يَمْنَعُهُ الْإِمَامُ مِنَ الْخُرُوجِ ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ : مَا لَمْ يَحْدُثْ لَهُ مَرَضٌ أَوْ عَمًى وَنَحْوُهُمَا ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْقِتَالُ . ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " .
فَرْعٌ : إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَالنَّفِيرِ ، صَلَّى ثُمَّ نَفَرَ مَعَ الْبُعْدِ ، وَمَعَ قُرْبِ الْعَدُوِّ يَنْفِرُ وَيُصَلِّي رَاكِبًا أَفْضَلُ ، وَلَا يَنْفِرُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ، وَلَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث