المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 1172 · ص. المطبوع 372 · الشرح
( وَمَنْ مَاتَ ) أَوْ ذَهَبَ ( بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ، فَسَهْمُهُ لِوَارِثِهِ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ مُلِكَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا ، فَكَانَ سَهْمُهُ لِوَارِثِهِ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ۝ مَنْ تَرَكَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ : إِنَّهَا لَا تُمْلَكُ إِلَّا بِالْحِيَازَةِ ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ 372 ثُبُوتِ مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ . وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ إِذَا حَصَلَ التَّغْيِيرُ قَبْلَ تَقَضِّي الْحَرْبِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ .
( وَيُشَارِكُ الْجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَتْ وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ ) أَيُّهُمَا غَنِمَ شَارَكَ الْآخَرَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ؛ ۝ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا غَزَا هَوَازِنَ بَعَثَ سَرِيَّةً مِنَ الْجَيْشِ قِبَلَ أَوْطَاسَ ، فَغَنِمَتْ ، فَشَارَكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَيْشِ ، وَلِأَنَّ الْجَمِيعَ جَيْشٌ وَاحِدٌ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا رِدْءٌ لِصَاحِبِهِ ، فَلَمْ يَخْتَصَّ بَعْضُهُمْ بِالْغَنِيمَةِ كَأَحَدِ جَانِبَيِ الْجَيْشِ ، وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ بَعْدَ النَّفْلِ ، فَلَوْ كَانَ الْأَمِيرُ مُقِيمًا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ ، وَبَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا ، انْفَرَدَتْ بِغَنِيمَتِهَا لِانْفِرَادِهَا بِالْغَزْوِ ، وَالْمُقِيمُ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ بِمُجَاهِدٍ .
( وَإِذَا قُسِّمَتْ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ، فَتَبَايَعُوهَا ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا الْعَدُوُّ ، فَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) . نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ( اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ ) وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " وَهِيَ الْأَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مَقْبُوضٌ أُبِيحَ لِمُشْتَرِيهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، فَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ ، وَأَحْرَزَهُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ ( وَالْأُخْرَى مِنْ مَالِ الْبَائِعِ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ قَبْضَهُ ، لِكَوْنِهِ فِي خَطَرِ قَهْرِ الْعَدُوِّ ، كَالثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ إِذَا بَلَغَتْ قَبْلَ الْجِذَاذِ ؛ فَعَلَيْهَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ، وَيُرَدُّ الثَّمَنُ إِلَى الْمُشْتَرِي مِنَ الْغَنِيمَةِ إِنْ بَاعَهُ الْإِمَامُ ، أَوْ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ ؛ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنَ الْمُشْتَرِي ، سَقَطَ عَنْهُ . وَمَحِلُّهُ إِذَا لَمْ يُفَرِّطِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ لِتَفْرِيطٍ حَصَلَ مِنْهُ ، كَخُرُوجِهِ مِنَ الْعَسْكَرِ ، وَنَحْوِهِ فَضَمَانُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْغَانِمِينَ بَيْعُ مَا حَصَلَ لَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَالتَّصَرُّفُ 373 فِيهِ كَيْفَ شَاءَ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ فِيهِ عَلَى الْمَنْصُوصِ . وَفِي " الْبُلْغَةِ " رِوَايَةٌ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهَا ، وَأَمَّا الْأَمِيرُ فَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِلْغَانِمِينَ ، وَلِغَيْرِهِمْ إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ ثَابِتَةٌ لَهُ عَلَيْهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث