المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 1194 · ص. المطبوع 401 · الشرح
( وَإِنْ شَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا كَنَقْضِهَا مَتَى شَاءَ ) لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، إِذْ هُوَ عَقْدٌ مُؤَقَّتٌ ، فَكَانَ تَعْلِيقُهُ عَلَى الْمَشِيئَةِ بَاطِلًا كَالْإِجَارَةِ . وَكَذَا إِنْ قَالَ : هَادَنْتُكُمْ مَا شِئْنَا أَوْ شَاءَ فُلَانٌ . لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِقَوْلِهِ ۝ نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ صِحَّتَهُ ، وَهِيَ جَائِزَةٌ ، وَيَعْمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ . وَأَخَذَ صَاحِبُ " الْهَدْيِ " مِنْ قَوْلِهِ " ۝ نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ " جَوَازَ إِجْلَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ إِذَا اسْتَغْنَى عَنْهُمْ ، وَقَدْ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جَرِيرٍ ( أَوْ رَدِّ النِّسَاءِ ) الْمُسْلِمَاتِ ( إِلَيْهِمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [ الْمُمْتَحِنَةِ : 10 ] وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ۝ إِنَّ اللَّهَ قَدْ مَنَعَ الصُّلْحَ فِي النِّسَاءِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا ، وَلَا يُمْكِنَهَا أَنْ تَغْزُوَ ، وَكَذَا شَرْطُ رَدِّ صَبِيٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهَا فِي ضَعْفِ الْعَقْلِ ، وَالْعَجْزِ عَنِ التَّخَلُّصِ ، وَالْهَرَبِ بِخِلَافِ الطِّفْلِ الَّذِي لَا يَصِحُّ إِسْلَامُهُ فَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّنَا ( أَوْ صَدَاقِهِنَّ ) عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ بُضْعَ الْمَرْأَةِ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ ، وَالثَّانِيَةُ : يَصِحُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا [ الْمُمْتَحِنَةِ : 10 ] ۝ وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَدَّ الْمَهْرَ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ شَرَطَ رَدَّ النِّسَاءِ ، وَكَانَ شَرْطًا صَحِيحًا ، ثُمَّ نُسِخَ فَوَجَبَ رَدُّ الْبَدَلِ لِصِحَّةِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ حُكْمِ مَنْ بَعْدَهُ ؛ فَإِنَّ رَدَّ النِّسَاءِ نُسِخَ فَلَمْ يَبْقَ صَحِيحًا ، وَنَصَرَ فِي " الْمُبْهِجِ " الْأُولَى كَمَا لَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ . وَفِي لُزُومِ مُسْلِمٍ تَزَوَّجَهَا رَدُّ مَهْرِهَا الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ إِلَيْهَا زَوْجٌ كَافِرٌ إِلَيْهِ ؛ رِوَايَتَانِ . وَقَدَّمَ فِي " الِانْتِصَارِ " رَدَّ الْمَهْرِ مُطْلَقًا إِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعِدَّةِ ، وَإِلَّا رُدَّتْ إِلَيْهِ ، ثُمَّ ادَّعَى نَسْخَهُ ؛ وَإِنْ نَصَّ أَحْمَدُ 401 لَا يَرُدُّهُ ( أَوْ ) رَدِّ ( سِلَاحِهِمْ ) وَكَذَا إِعْطَاؤُهُمْ شَيْئًا مِنْ سِلَاحِنَا أَوْ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ ( أَوْ إِدْخَالِهِمُ الْحَرَمَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [ التَّوْبَةِ : 28 ] ( بَطَلَ الشَّرْطُ ) فِي الْكُلِّ . ( وَفِي الْعَقْدِ وَجْهَانِ ) مَبْنِيَّانِ عَلَى الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ ، لَكِنْ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " إِذَا شَرَطَ أَنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَقْضُهَا مَتَى شَاءَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ طَائِفَةَ الْكُفَّارِ يَبْنُونَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ ، فَلَا يَحْصُلُ إِلَّا مِنَ الْجِهَتَيْنِ ، فَيَفُوتُ مَعْنَى الْهُدْنَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث