المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَصِيرِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا ) قَطْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) [ الْمَائِدَةِ : 2 ] وَهَذَا مَعُونَةٌ عَلَى الْإِثْمِ فَيَكُونُ مُحَرَّمًا ؛ وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَيْنٍ يُقْصَدُ بِهَا الْمَعْصِيَةُ أَشَبَهَ إِجَارَةَ الْأَمَةِ لِلزِّنَى أَوْ لِلْغِنَاءِ ، وَالْمَذْهَبُ إِذَا عُلِمَ ؛ أَيْ : تَحَقَّقَ ، وَقِيلَ : أَوْ ظَنَّ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّ بَيْعَ الْخَمْرِ وَشِرَاءَهُ بَاطِلٌ إِجْمَاعًا ، وَلَوْ مِنْ وَكِيلٍ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ( وَلَا بَيْعَ سِلَاحٍ فِي الْفِتْنَةِ ) أَيْ : بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ 43 نَهَى عَنْهُ قَالَهُ أَحْمَدُ قَالَ : وَقَدْ يَقْتُلُ بِهِ وَلَا يَقْتُلُ بِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ ذَرِيعَةٌ لَهُ ( وَلَا لِأَهْلِ الْحَرْبِ ) أَوْ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ ) فِي الْجَمِيعِ ( مَعَ التَّحْرِيمِ ) كَمَا لَوْ دَلَّسَ الْعَيْبَ وَقَاسَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا عَلَى الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ إِذْ قِيلَ بِصِحَّتِهَا .
فَرْعٌ : لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَأْكُولٍ وَمَشْمُومٍ لِمَنْ يَشْرَبُ عَلَيْهِمَا الْمُسْكِرَ ، وَأَقْدَاحٍ لِمَنْ يَشْرَبُ بِهَا ، وَجَوْزٍ وَبَيْضٍ لِقِمَارٍ وَأَمَةٍ وَأَمْرَدَ لِوَطْءِ دُبُرٍ أَوْ غِنَاءٍ ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ جَارِيَةً مُغَنِّيَةً وَصَغِيرًا وَقَدِ احْتَاجَ إِلَى بَيْعِهَا فَقَالَ : يَبِيعُهَا عَلَى أَنَّهَا سَاذِجَةٌ ، وَلَا عِبْرَةَ بِنَقْصِ قِيمَتِهَا .
( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنِ اسْتِدَامَةِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ صَغَارًا ، فَمَنَعَ ابْتِدَاؤُهُ كَالنِّكَاحِ وَالِاسْتِرْقَاقِ ، وَعَنْهُ : يُؤْمَرُ بِبَيْعِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ وَكِلَهُ مُسْلِمٌ فَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ ، وَهُوَ وَجْهٌ ، وَالْآخَرُ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ وَاسِطَةٌ ، وَفِي ثَالِثٍ : إِنْ سُمِّيَ الْمُوَكِّلُ فِي الْعَقْدِ صَحَّ ، وَفِي الْوَاضِحِ إِنْ كَفَرَ بِعِتْقٍ وُكِلَ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ وَيُعْتِقُهُ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ ) بِالشِّرَاءِ ( فَيَصِحُّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى تَحْصِيلِ حُرِّيَّةِ الْمُسْلِمِ ، وَالْأُخْرَى لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ ثُبُوتُ مِلْكٍ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ ؛ فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُعْتِقْ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " ، وَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِمَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِشِرَائِهِ ، وَفِي شُمُولِهَا لِمَنِ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ نَظَرٌ ( وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ ) سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِ ، أَوْ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ ( أُجْبِرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ ) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) [ النِّسَاءِ : 141 ] 44 وَلِأَنَّ فِي إِبْقَائِهِ فِي مِلْكِهِ صَغَارًا لِلْمُسْلِمِ ( وَلَيْسَ لَهُ كِتَابَتُهُ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُزِيلُ مِلْكَ السَّيِّدِ عَنْهُ بَلْ يَبْقَى إِلَى الْأَدَاءِ ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ ( وَقَالَ الْقَاضِي ) : وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ( لَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِعِتْقِهِ ، وَلِأَنَّهُ يُزِيلُ يَدَهُ عَنْهُ أَشْبَهَ إِعْتَاقَهُ لَهُ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِنِي مِنْ فُلَانٍ فَإِنِّي عَبْدُهُ فَاشْتَرَاهُ فَبَانَ حُرًّا ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْعُهْدَةُ حَضَرَ الْبَائِعُ أَوْ غَابَ ، كَقَوْلِهِ : اشْتَرِ مِنْهُ عَبْدَهُ هَذَا وَيُؤَدَّبُ هُوَ وَبَائِعُهُ ، لَكِنْ مَا أَخَذَهُ الْمُقِرُّ غَرِمَهُ ؛ نَصَّ عَلَيْهِمَا ، وَسَأَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ يُقِرُّ بِالْعُبُودِيَّةِ حَتَّى يُبَاعَ قَالَ : يُؤْخَذُ الْبَائِعُ وَالْمُقِرُّ بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ غَابَ أَخَذَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، فَإِنْ كَانَ الْغَارُ أُنْثَى حُدَّتْ وَلَا مَهْرَ ؛ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : فَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَرَهِنَهُ فَيَتَوَجَّهُ كَبَيْعٍ .
فَرْعٌ : لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَأْكُولٍ وَمَشْمُومٍ لِمَنْ يَشْرَبُ عَلَيْهِمَا الْمُسْكِرَ ، وَأَقْدَاحٍ لِمَنْ يَشْرَبُ بِهَا ، وَجَوْزٍ وَبَيْضٍ لِقِمَارٍ وَأَمَةٍ وَأَمْرَدَ لِوَطْءِ دُبُرٍ أَوْ غِنَاءٍ ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ جَارِيَةً مُغَنِّيَةً وَصَغِيرًا وَقَدِ احْتَاجَ إِلَى بَيْعِهَا فَقَالَ : يَبِيعُهَا عَلَى أَنَّهَا سَاذِجَةٌ ، وَلَا عِبْرَةَ بِنَقْصِ قِيمَتِهَا .
( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنِ اسْتِدَامَةِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ صَغَارًا ، فَمَنَعَ ابْتِدَاؤُهُ كَالنِّكَاحِ وَالِاسْتِرْقَاقِ ، وَعَنْهُ : يُؤْمَرُ بِبَيْعِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ وَكِلَهُ مُسْلِمٌ فَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ ، وَهُوَ وَجْهٌ ، وَالْآخَرُ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ وَاسِطَةٌ ، وَفِي ثَالِثٍ : إِنْ سُمِّيَ الْمُوَكِّلُ فِي الْعَقْدِ صَحَّ ، وَفِي الْوَاضِحِ إِنْ كَفَرَ بِعِتْقٍ وُكِلَ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ وَيُعْتِقُهُ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ ) بِالشِّرَاءِ ( فَيَصِحُّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى تَحْصِيلِ حُرِّيَّةِ الْمُسْلِمِ ، وَالْأُخْرَى لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ ثُبُوتُ مِلْكٍ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ ؛ فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُعْتِقْ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " ، وَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِمَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِشِرَائِهِ ، وَفِي شُمُولِهَا لِمَنِ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ نَظَرٌ ( وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ ) سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِ ، أَوْ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ ( أُجْبِرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ ) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) [ النِّسَاءِ : 141 ] 44 وَلِأَنَّ فِي إِبْقَائِهِ فِي مِلْكِهِ صَغَارًا لِلْمُسْلِمِ ( وَلَيْسَ لَهُ كِتَابَتُهُ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُزِيلُ مِلْكَ السَّيِّدِ عَنْهُ بَلْ يَبْقَى إِلَى الْأَدَاءِ ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ ( وَقَالَ الْقَاضِي ) : وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ( لَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِعِتْقِهِ ، وَلِأَنَّهُ يُزِيلُ يَدَهُ عَنْهُ أَشْبَهَ إِعْتَاقَهُ لَهُ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِنِي مِنْ فُلَانٍ فَإِنِّي عَبْدُهُ فَاشْتَرَاهُ فَبَانَ حُرًّا ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْعُهْدَةُ حَضَرَ الْبَائِعُ أَوْ غَابَ ، كَقَوْلِهِ : اشْتَرِ مِنْهُ عَبْدَهُ هَذَا وَيُؤَدَّبُ هُوَ وَبَائِعُهُ ، لَكِنْ مَا أَخَذَهُ الْمُقِرُّ غَرِمَهُ ؛ نَصَّ عَلَيْهِمَا ، وَسَأَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ يُقِرُّ بِالْعُبُودِيَّةِ حَتَّى يُبَاعَ قَالَ : يُؤْخَذُ الْبَائِعُ وَالْمُقِرُّ بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ غَابَ أَخَذَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، فَإِنْ كَانَ الْغَارُ أُنْثَى حُدَّتْ وَلَا مَهْرَ ؛ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : فَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَرَهِنَهُ فَيَتَوَجَّهُ كَبَيْعٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث