المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
فَصْلٌ
( الثَّالِثُ : خِيَارُ الْغَبْنِ ) وَهُوَ - بِسُكُونِ الْبَاءِ - مَصْدَرُ غَبَنَهُ - بِفَتْحِ الْبَاءِ - يَغْبِنُهُ - بِكَسْرِهَا - إِذَا نَقَصَهُ ، وَيُقَالُ غَبِنَ رَأْيَهُ - بِكَسْرِهَا - أَيْ : ضَعُفَ غَبَنًا - بِالتَّحْرِيكِ - ( وَيَثْبُتُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ ؛ أَحَدُهَا : إِذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانُ ) جَمْعُ رَاكِبٍ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ رَاكِبُ الْبَعِيرِ ، ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى كُلِّ رَاكِبٍ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْقَادِمُونَ مِنَ السَّفَرِ ، وَإِنْ كَانُوا مُشَاةً ( فَاشْتَرَى مِنْهُمْ ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْخِرَقِيِّ ، وَ " الْمُحَرَّرِ " فَيُحْتَمَلُ قَصْرُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا لَا فَرْقَ ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ( وَبَاعَ لَهُمْ فَلَهُمُ الْخِيَارُ إِذَا هَبَطُوا السُّوقَ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ غُبِنُوا غَبْنًا يَخْرُجُ عَنِ الْعَادَةِ ) هَذَا بَيْعٌ مَكْرُوهٌ صَحِيحٌ فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَلَقُّوا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ ، فَإِذَا أَتَى السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي صَحِيحٍ ، وَالنَّهْيُ لَا يَرْجِعُ لِمَعْنَى الْبَيْعِ ، وَإِنَّمَا يَعُودُ لِضَرْبٍ مِنَ الْخَدِيعَةِ يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ بِالْخِيَارِ أَشْبَهَ الْمُصَرَّاةَ ، وَقُوَّةُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِقَصْدِ التَّلَقِّي ، فَلَوْ خَرَجَ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَوَافَاهُمْ وَاشْتَرَى مِنْهُمْ لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " ، وَقَالَ الْقَاضِي : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ ، وَذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ " الْمَنْصُوصِ ، 78 وَذَكَرَ فِي " التَّلْخِيصِ " وَ " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ النَّصَّ عَنْ أَحْمَدَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَخْبَارِ فَعَلَيْهِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ مَعَ الْغَبْنِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْبَائِعِ ، وَلَا ضَرَرَ مَعَ الْغَبْنِ ، وَعَنْهُ : يَثْبُتُ لَهُمُ الْخِيَارُ مَعَ عَدَمِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ ، وَقَدْرُهُ بِمَا يَخْرُجُ عَنِ الْعَادَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِتَحْدِيدِهِ فَيَرْجِعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ يَثْبُتُ فِيهِ وَإِنْ قَلَّ ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَفِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، لِأَنَّهُ كَثِيرٌ ، وَقِيلَ : بِالسُّدُسِ ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَوْ ثَبَتَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَأَدَّى إِلَى بُطْلَانِ كَثِيرٍ مِنَ الْعُقُودِ .
فَائِدَةٌ : مُقْتَضَى النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ إِمَّا أَنْ يَكْذِبَ فِي سِعْرِ الْبَلَدِ فَيَكُونُ غَارًّا غَاشًّا ، أَوْ يَسْكُتَ فَيَكُونُ مُدَلِّسًا خَادِعًا ، فَلَوْ صَدَقَ فِي السِّعْرِ فَهَلْ يَثْبُتُ لِلرُّكْبَانِ الْخِيَارُ لِعُمُومِ النَّهْيِ ، أَوْ لَا لِانْتِفَاءِ الْخَدِيعَةِ ؛ فِيهِ احْتِمَالَانِ .
( الثَّالِثُ : خِيَارُ الْغَبْنِ ) وَهُوَ - بِسُكُونِ الْبَاءِ - مَصْدَرُ غَبَنَهُ - بِفَتْحِ الْبَاءِ - يَغْبِنُهُ - بِكَسْرِهَا - إِذَا نَقَصَهُ ، وَيُقَالُ غَبِنَ رَأْيَهُ - بِكَسْرِهَا - أَيْ : ضَعُفَ غَبَنًا - بِالتَّحْرِيكِ - ( وَيَثْبُتُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ ؛ أَحَدُهَا : إِذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانُ ) جَمْعُ رَاكِبٍ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ رَاكِبُ الْبَعِيرِ ، ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى كُلِّ رَاكِبٍ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْقَادِمُونَ مِنَ السَّفَرِ ، وَإِنْ كَانُوا مُشَاةً ( فَاشْتَرَى مِنْهُمْ ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْخِرَقِيِّ ، وَ " الْمُحَرَّرِ " فَيُحْتَمَلُ قَصْرُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا لَا فَرْقَ ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ( وَبَاعَ لَهُمْ فَلَهُمُ الْخِيَارُ إِذَا هَبَطُوا السُّوقَ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ غُبِنُوا غَبْنًا يَخْرُجُ عَنِ الْعَادَةِ ) هَذَا بَيْعٌ مَكْرُوهٌ صَحِيحٌ فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَلَقُّوا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ ، فَإِذَا أَتَى السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي صَحِيحٍ ، وَالنَّهْيُ لَا يَرْجِعُ لِمَعْنَى الْبَيْعِ ، وَإِنَّمَا يَعُودُ لِضَرْبٍ مِنَ الْخَدِيعَةِ يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ بِالْخِيَارِ أَشْبَهَ الْمُصَرَّاةَ ، وَقُوَّةُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِقَصْدِ التَّلَقِّي ، فَلَوْ خَرَجَ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَوَافَاهُمْ وَاشْتَرَى مِنْهُمْ لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " ، وَقَالَ الْقَاضِي : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ ، وَذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ " الْمَنْصُوصِ ، 78 وَذَكَرَ فِي " التَّلْخِيصِ " وَ " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ النَّصَّ عَنْ أَحْمَدَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَخْبَارِ فَعَلَيْهِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ مَعَ الْغَبْنِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْبَائِعِ ، وَلَا ضَرَرَ مَعَ الْغَبْنِ ، وَعَنْهُ : يَثْبُتُ لَهُمُ الْخِيَارُ مَعَ عَدَمِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ ، وَقَدْرُهُ بِمَا يَخْرُجُ عَنِ الْعَادَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِتَحْدِيدِهِ فَيَرْجِعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ يَثْبُتُ فِيهِ وَإِنْ قَلَّ ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَفِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، لِأَنَّهُ كَثِيرٌ ، وَقِيلَ : بِالسُّدُسِ ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَوْ ثَبَتَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَأَدَّى إِلَى بُطْلَانِ كَثِيرٍ مِنَ الْعُقُودِ .
فَائِدَةٌ : مُقْتَضَى النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ إِمَّا أَنْ يَكْذِبَ فِي سِعْرِ الْبَلَدِ فَيَكُونُ غَارًّا غَاشًّا ، أَوْ يَسْكُتَ فَيَكُونُ مُدَلِّسًا خَادِعًا ، فَلَوْ صَدَقَ فِي السِّعْرِ فَهَلْ يَثْبُتُ لِلرُّكْبَانِ الْخِيَارُ لِعُمُومِ النَّهْيِ ، أَوْ لَا لِانْتِفَاءِ الْخَدِيعَةِ ؛ فِيهِ احْتِمَالَانِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث