المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
الصفحة 1373 · ص. المطبوع 250 · الشرح
( وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فِي الْحَيَاةِ ، وَالْمَوْتِ ) أَيْ : لَا يَبْرَأُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ بِنَفْسِ الضَّمَانِ ، كَمَا يَبْرَأُ الْمُحِيلُ ، بَلْ يَثْبُتُ الْحَقُّ فِي ذِمَّتِهِمَا لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ عَلَيْهِمَا ، وَصِحَّةِ هِبَتِهِ لَهُمَا ، وَلِأَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ قَالَ : الْتَزَمْتُ وَتَكَفَّلْتُ بِالْمُطَالَبَةِ دُونَ أَصْلِ الدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ وِفَاقًا ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " لَا ذِمَّةَ ضَامِنٍ ؛ لِأَنَّ شَيْئًا وَاحِدًا لَا يَشْغَلُ مَحَلَّيْنِ وَرَدَ بِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِمَحَلَّيْنِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِيثَاقِ كَتَعَلُّقِ دَيْنِ الرَّهْنِ بِهِ وَبِذِمَّةِ الرَّاهِنِ كَذَا هُنَا ، فَعَلَى هَذَا لِرَبِّهِ مُطَالَبَتُهُمَا مَعًا وَأَحَدُهُمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَغَيْرُهُ ، وَالْمَذْهَبُ حَيَاةً وَمَوْتًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ . وَلِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : الْآنَ قَدْ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ . قَالَ أَحْمَدُ : يَأْخُذُ مَنْ شَاءَ بِحَقِّهِ .
( فَإِنْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِإِبْرَاءٍ ، أَوْ قَضَاءٍ ، أَوْ حَوَالَةٍ ( بَرِئَ الضَّامِنُ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ ، وَالضَّمَانُ وَثِيقَةٌ ، فَإِذَا بَرِئَ الْأَصْلُ زَالَتِ الْوَثِيقَةُ كَالرَّهْنِ ( وَإِنْ بَرِئَ الضَّامِنُ ، أَوْ أَقَرَّ بِبَرَاءَتِهِ لَمْ يَبْرَأِ الْمَضْمُونُ عَنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ ، فَلَا يَبْرَأُ بِبَرَاءَةِ التَّبَعِ ، وَهَذَا إِذَا انْفَرَدَ الضَّامِنُ ، فَلَوْ تَعَدَّدَ ، صَحَّ ، سَوَاءٌ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ الدَّيْنِ ، أَوْ جُزْءًا مِنْهُ ، وَلَمْ يَبْرَأْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِإِبْرَاءِ الْآخَرِ ، لَكِنْ لَوْ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْجَمِيعَ بَرِئَ الْكُلُّ بِأَدَاءِ أَحَدِهِمْ ، وَبَرِئُوا بِإِبْرَاءِ 250 الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَإِنْ ضَمِنَ أَحَدُ الضَّامِنِينَ الْآخَرَ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ بِضَمَانِهِ الْأَصْلَ فَهُوَ أَصْلٌ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ فَرْعًا بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا بِبَدَنِهِ لَا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ ، فَلَوْ سَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا بَرِئَ وَبَرِئَ كَفِيلُهُ بِهِ لَا مِنْ إِحْضَارِ مَكْفُولٍ بِهِ ( وَلَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ عَنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا فَأَسْلَمَ الْمَضْمُونُ لَهُ ، أَوِ الْمَضْمُونُ عَنْهُ بَرِئَ هُوَ وَالضَّامِنُ مَعًا ) إِذَا أَسْلَمَ الْمَضْمُونُ لَهُ بَرِئَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ ، لِأَنَّ مَالِيَّةَ الْخَمْرِ بَطَلَتْ فِي حَقِّهِ ، فَلَمْ يَمْلِكْ مُطَالَبَتَهُ الضَّامِنَ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ وَيَبْرَأَانِ بِإِسْلَامِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْلِمًا ، وَلَا يَجُوزُ وُجُوبُ خَمْرٍ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَالضَّامِنُ فَرْعُهُ ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا أَنَّهُمَا لَا يَبْرَأَانِ ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ يَمْلِكُ الْخَمْرَ ، فَلَا يَسْقُطُ ، كَمَا لَوْ أَعَارَهُ عَبْدًا فَرَهَنَهُ عَلَى خَمْرٍ ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُسْتَعِيرُ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فَكُّ الرَّهْنِ ، وَحِينَئِذٍ لَهُ قِيمَتُهَا ، وَقِيلَ : أَوْ يُوَكِّلُ ذِمِّيًّا يَشْتَرِيهَا ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِإِسْلَامِ الضَّامِنِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَبْرَأُ وَحْدَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث