المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
بَابُ الْوَكَالَةِ
الْوَكَالَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا : التَّفْوِيضُ يُقَالُ وَكَّلَهُ أَيْ : فَوَّضَ إِلَيْهِ ، وَوَكَلْتُ أَمْرِي إِلَى فُلَانٍ أَيْ : فَوَّضْتُ إِلَيْهِ وَاكْتَفَيْتُ بِهِ ، وَقَدْ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الْحِفْظُ وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ . وَاصْطِلَاحًا : التَّفْوِيضُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ فِي الْحَيَاةِ ، وَالْأَحْسَنُ فِيهَا : أَنَّهَا اسْتِنَابَةُ الْجَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ، وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ [ الْكَهْفِ : 19 ] الْآيَةَ ، وَقَدْ وَكَّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُرْوَةَ بْنَ الْجَعْدِ فِي شِرَاءِ الشَّاةِ ، وَأَبَا رَافِعٍ فِي تَزَوُّجِ مَيْمُونَةَ ، وَعَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزَوُّجِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَالْمَعْنَى شَاهِدٌ بِذَلِكَ ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ ، فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ .
( تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ ) ، نَصَّ عَلَيْهِ ، نَحْوِ افْعَلْ كَذَا ، أَوْ أَذِنْتُ لَكَ فِي فِعْلِهِ ، لِأَنَّهُ لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى الْإِذْنِ ، فَصَحَّ كَلَفْظِهَا الصَّرِيحِ . وَنَقَلَ جَعْفَرٌ إِذَا قَالَ : بِعْ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولَ : وَكَّلْتُكَ ، فَاعْتَبَرَ انْعِقَادَهَا بِلَفْظِهَا الصَّرِيحِ وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى التَّأْكِيدِ لِنَصِّهِ عَلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِاللَّفْظِ وَالْمُعَاطَاةِ ، كَذَا الْوَكَالَةُ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : هَذَا دَأْبُ شَيْخِنَا أَنْ يَحْمِلَ نَادِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ عَلَى أَظْهَرِهِ وَيَصْرِفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ : كُلُّ لَفْظٍ رِوَايَةٌ ، وَيُصَحَّحُ الصَّحِيحُ قَالَ الْأَزَجِّيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى هَذَا لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَذْهَبُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَقَدْ دَلَّ كَلَامُ الْقَاضِي عَلَى انْعِقَادِهَا بِفِعْلٍ دَالٍّ كَبَيْعٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ 356 فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إِلَى قَصَّارٍ ، أَوْ خَيَّاطٍ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَكَالْقَبُولِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَصِحُّ مُؤَقَّتَةً وَمُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ كَوَصِيَّةٍ ، وَإِبَاحَةِ أَكْلٍ ، وَقَضَاءٍ ، وَإِمَارَةٍ وَكَتَعْلِيقِ تَصَرُّفٍ ، وَاخْتَارَ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ كَتَعْلِيقِ فَسْخِهَا ( وَكُلِّ قَوْلٍ ) ، وَالْأَصَحُّ ( أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ ) ، لِأَنَّ وُكَلَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ سِوَى امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ ، وَلِأَنَّهُ إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فَجَازَ الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ كَأَكْلِ الطَّعَامِ ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَشَرِكَةٍ وَمُضَارِبَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَنَحْوِهَا ( وَيَصِحُّ الْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ ) بِلَا شُبْهَةٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ ( وَالتَّرَاخِي بِأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ فَيَبِيعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ ، أَوْ يَبْلُغَهُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ مُنْذُ شَهْرٍ فَيَقُولَ : قَبِلْتُ ) ، لِأَنَّ قَبُولَ وُكَلَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ بِفِعْلِهِمْ وَكَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْ تَوَكُّلِهِ إِيَّاهُمْ ، وَلِأَنَّهُ إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ ، وَالْإِذْنُ قَائِمٌ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ ، أَشْبَهَ الْإِبَاحَةَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الْوَكِيلِ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " ، وَلَوْ وَكَّلَ زَيْدًا ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ ، أَوْ لَمْ يَعْرِفُ مُوَكِّلَهُ لَمْ يَصِحَّ .
الْوَكَالَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا : التَّفْوِيضُ يُقَالُ وَكَّلَهُ أَيْ : فَوَّضَ إِلَيْهِ ، وَوَكَلْتُ أَمْرِي إِلَى فُلَانٍ أَيْ : فَوَّضْتُ إِلَيْهِ وَاكْتَفَيْتُ بِهِ ، وَقَدْ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الْحِفْظُ وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ . وَاصْطِلَاحًا : التَّفْوِيضُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ فِي الْحَيَاةِ ، وَالْأَحْسَنُ فِيهَا : أَنَّهَا اسْتِنَابَةُ الْجَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ، وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ [ الْكَهْفِ : 19 ] الْآيَةَ ، وَقَدْ وَكَّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُرْوَةَ بْنَ الْجَعْدِ فِي شِرَاءِ الشَّاةِ ، وَأَبَا رَافِعٍ فِي تَزَوُّجِ مَيْمُونَةَ ، وَعَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزَوُّجِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَالْمَعْنَى شَاهِدٌ بِذَلِكَ ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ ، فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ .
( تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ ) ، نَصَّ عَلَيْهِ ، نَحْوِ افْعَلْ كَذَا ، أَوْ أَذِنْتُ لَكَ فِي فِعْلِهِ ، لِأَنَّهُ لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى الْإِذْنِ ، فَصَحَّ كَلَفْظِهَا الصَّرِيحِ . وَنَقَلَ جَعْفَرٌ إِذَا قَالَ : بِعْ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولَ : وَكَّلْتُكَ ، فَاعْتَبَرَ انْعِقَادَهَا بِلَفْظِهَا الصَّرِيحِ وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى التَّأْكِيدِ لِنَصِّهِ عَلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِاللَّفْظِ وَالْمُعَاطَاةِ ، كَذَا الْوَكَالَةُ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : هَذَا دَأْبُ شَيْخِنَا أَنْ يَحْمِلَ نَادِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ عَلَى أَظْهَرِهِ وَيَصْرِفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ : كُلُّ لَفْظٍ رِوَايَةٌ ، وَيُصَحَّحُ الصَّحِيحُ قَالَ الْأَزَجِّيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى هَذَا لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَذْهَبُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَقَدْ دَلَّ كَلَامُ الْقَاضِي عَلَى انْعِقَادِهَا بِفِعْلٍ دَالٍّ كَبَيْعٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ 356 فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إِلَى قَصَّارٍ ، أَوْ خَيَّاطٍ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَكَالْقَبُولِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَصِحُّ مُؤَقَّتَةً وَمُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ كَوَصِيَّةٍ ، وَإِبَاحَةِ أَكْلٍ ، وَقَضَاءٍ ، وَإِمَارَةٍ وَكَتَعْلِيقِ تَصَرُّفٍ ، وَاخْتَارَ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ كَتَعْلِيقِ فَسْخِهَا ( وَكُلِّ قَوْلٍ ) ، وَالْأَصَحُّ ( أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ ) ، لِأَنَّ وُكَلَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ سِوَى امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ ، وَلِأَنَّهُ إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فَجَازَ الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ كَأَكْلِ الطَّعَامِ ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَشَرِكَةٍ وَمُضَارِبَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَنَحْوِهَا ( وَيَصِحُّ الْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ ) بِلَا شُبْهَةٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ ( وَالتَّرَاخِي بِأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ فَيَبِيعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ ، أَوْ يَبْلُغَهُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ مُنْذُ شَهْرٍ فَيَقُولَ : قَبِلْتُ ) ، لِأَنَّ قَبُولَ وُكَلَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ بِفِعْلِهِمْ وَكَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْ تَوَكُّلِهِ إِيَّاهُمْ ، وَلِأَنَّهُ إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ ، وَالْإِذْنُ قَائِمٌ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ ، أَشْبَهَ الْإِبَاحَةَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الْوَكِيلِ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " ، وَلَوْ وَكَّلَ زَيْدًا ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ ، أَوْ لَمْ يَعْرِفُ مُوَكِّلَهُ لَمْ يَصِحَّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث