المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الخامس
( وَإِنْ أُطْعِمَ الْمَغْصُوبُ لِعَالِمٍ بِالْغَصْبِ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، عَالِمًا مِنْ غَيْرِ تَغْرِيرٍ ، وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ ; لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ ، وَالْآكِلِ ; لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي يَدِهِ ، فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عَلَى الْآكِلِ ، وَإِنْ ضَمِنَ الْآكِلُ فَهَدَرٌ ( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَقَالَ لَهُ الْغَاصِبُ : كُلْهُ ، فَإِنَّهُ طَعَامِي اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ ) لِأَنَّهُ غَرَّهُ ، وَلِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الضَّمَانَ بَاقٍ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : عَلَى آكِلٍ كَآكِلِهِ بِلَا إِذْنِهِ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : وَكَذَا إِذَا أَطْعَمَهُ لِعَبْدِهِ ، أَوْ دَابَّتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ) هُوَ طَعَامِي أَوْلَى ( فَفِي أَيِّهِمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ؛ وَجْهَانِ ) هُمَا رِوَايَتَانِ فِي " الْمُغْنِي " أَحَدُهُمَا يَسْتَقِرُّ عَلَى آكِلِهِ ; لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَ ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ كَآكِلِهِ بِلَا إِذْنٍ ، وَالثَّانِي : عَلَى الْغَاصِبِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَ " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّهُ غَرَّ الْآكِلَ ، وَأَطْعَمَهُ عَلَى أَنْ لَا يَضْمَنَهُ .
179 مَسْأَلَةٌ : لَوْ أَبَاحَهُ لِلْغَاصِبِ ، فَأَكَلَ قَبْلَ عِلْمِهِ ضَمِنَ ، ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " ، وَ " الشَّرْحِ " ( وَإِنْ أَطْعَمَهُ لِمَالِكِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ لَمْ يُبَرَّأْ ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رَجُلٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ تَبِعَةٌ ، فَأَوْصَلَهَا إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهَا صِلَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ هَذَا يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ ) لِأَنَّهُ بِالْغَصْبِ أَزَالَ يَدَ الْمَالِكِ وَسَلْطَنَتَهُ ، وَبِالتَّقْدِيمِ إِلَيْهِ لَمْ يَعُدْ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِكُلِّ مَا يُرِيدُ مِنَ الْأَخْذِ وَالصَّدَقَةِ وَنَحْوِهِمَا ، فَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ الضَّمَانُ ، كَمَا لَوْ عَلَفَهُ لِدَوَابِّهِ ، وَقِيلَ : يُبَرَّأُ بِنَاءً عَلَى مَا إِذَا أَطْعَمَهُ لِأَجْنَبِيٍّ ، فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْآكِلِ ، وَهَذَا رِوَايَةٌ ، قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " : فَيَكُونُ فِي الْمَالِكِ رِوَايَتَا الْمَغْرُورِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَأَوْلَى ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَهُ بِرِضَاهُ عَالِمًا بِهِ ، فَلَوْ وَهَبَهُ الْمَغْصُوبُ لِمَالِكِهِ ، أَوْ أَهْدَاهُ إِلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ تَسْلِيمًا تَامًّا زَالَتْ بِهِ يَدُ الْغَاصِبِ ( وَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ مَالِكِهِ ، أَوْ أَوْدَعَهُ إِيَّاهُ ، أَوْ أَجَّرَهُ وَاسْتَأْجَرَهُ عَلَى قِصَارَتِهِ ، أَوْ خِيَاطَتِهِ لَمْ يُبَرَّأْ ) مِنَ الضَّمَانِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ سُلْطَانُهُ ، إِنَّمَا قَبَضَهُ عَلَى أَنَّهُ أَمَانَةٌ ( إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ ) لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَبْرَأُ مُطْلَقًا لِعَوْدِهِ إِلَى مَالِكِهِ ( وَإِنْ أَعَارَهُ إِيَّاهُ بَرِئَ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، فَلَا يَتَأَتَّى وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي الرُّجُوعِ ، فَلَوْ بَاعَهُ إِيَّاهُ وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ أَوْ أَقْرَضَهُ ، بَرِئَ ، جَزَمَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ ، وَالْأَشْهَرُ خِلَافُهُ .
فَرْعٌ : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ غَيْرَ الطَّعَامِ كَهُوَ فِي ذَلِكَ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " 180 وَلَا فَرْقَ ، فَلَوْ زَوَّجَهُ الْأَمَةَ بَرِئَ مِنَ الْغَصْبِ ، وَقِيلَ : إِنْ عَلِمَ رَبُّهُ ، وَإِلَّا فَلَا .
179 مَسْأَلَةٌ : لَوْ أَبَاحَهُ لِلْغَاصِبِ ، فَأَكَلَ قَبْلَ عِلْمِهِ ضَمِنَ ، ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " ، وَ " الشَّرْحِ " ( وَإِنْ أَطْعَمَهُ لِمَالِكِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ لَمْ يُبَرَّأْ ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رَجُلٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ تَبِعَةٌ ، فَأَوْصَلَهَا إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهَا صِلَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ هَذَا يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ ) لِأَنَّهُ بِالْغَصْبِ أَزَالَ يَدَ الْمَالِكِ وَسَلْطَنَتَهُ ، وَبِالتَّقْدِيمِ إِلَيْهِ لَمْ يَعُدْ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِكُلِّ مَا يُرِيدُ مِنَ الْأَخْذِ وَالصَّدَقَةِ وَنَحْوِهِمَا ، فَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ الضَّمَانُ ، كَمَا لَوْ عَلَفَهُ لِدَوَابِّهِ ، وَقِيلَ : يُبَرَّأُ بِنَاءً عَلَى مَا إِذَا أَطْعَمَهُ لِأَجْنَبِيٍّ ، فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْآكِلِ ، وَهَذَا رِوَايَةٌ ، قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " : فَيَكُونُ فِي الْمَالِكِ رِوَايَتَا الْمَغْرُورِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَأَوْلَى ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَهُ بِرِضَاهُ عَالِمًا بِهِ ، فَلَوْ وَهَبَهُ الْمَغْصُوبُ لِمَالِكِهِ ، أَوْ أَهْدَاهُ إِلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ تَسْلِيمًا تَامًّا زَالَتْ بِهِ يَدُ الْغَاصِبِ ( وَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ مَالِكِهِ ، أَوْ أَوْدَعَهُ إِيَّاهُ ، أَوْ أَجَّرَهُ وَاسْتَأْجَرَهُ عَلَى قِصَارَتِهِ ، أَوْ خِيَاطَتِهِ لَمْ يُبَرَّأْ ) مِنَ الضَّمَانِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ سُلْطَانُهُ ، إِنَّمَا قَبَضَهُ عَلَى أَنَّهُ أَمَانَةٌ ( إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ ) لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَبْرَأُ مُطْلَقًا لِعَوْدِهِ إِلَى مَالِكِهِ ( وَإِنْ أَعَارَهُ إِيَّاهُ بَرِئَ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، فَلَا يَتَأَتَّى وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي الرُّجُوعِ ، فَلَوْ بَاعَهُ إِيَّاهُ وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ أَوْ أَقْرَضَهُ ، بَرِئَ ، جَزَمَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ ، وَالْأَشْهَرُ خِلَافُهُ .
فَرْعٌ : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ غَيْرَ الطَّعَامِ كَهُوَ فِي ذَلِكَ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " 180 وَلَا فَرْقَ ، فَلَوْ زَوَّجَهُ الْأَمَةَ بَرِئَ مِنَ الْغَصْبِ ، وَقِيلَ : إِنْ عَلِمَ رَبُّهُ ، وَإِلَّا فَلَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث