المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الخامس
الصفحة 1638 · ص. المطبوع 201 · الشرح
( وَمَنْ أَتْلَفَ مِزْمَارًا ) وَيُقَالُ : مُزْمُورٌ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى ( أَوْ طُنْبُورًا ) وَهُوَ بِضَمِّ الطَّاءِ ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَالطِّنْبَارُ لُغَةٌ فِيهِ بِوَزْنِ سِنْجَارٍ ( أَوْ صَلِيبًا ) لَمْ 201 يَضْمَنْهُ فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ ، وَلَوْ مَعَ صَبِيٍّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ فَلَمْ يُضْمَنْ كَالْمَيْتَةِ ، وَلِلْخَبَرِ " ۝ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ ، وَالْمَيْتَةِ ، وَالْخِنْزِيرِ ، وَالْأَصْنَامِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْمُلَهِّي لَعَمَّ ، كَعُودٍ ، وَطَبْلٍ ، وَدُفٍّ بِصُنُوجٍ ، أَوْ حَلَقٍ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا ، وَنَرْدٍ ، وَشَطْرَنْجَ ، أَوْ آلَةِ سِحْرٍ أَوْ تَنْجِيمٍ ، وَنَحْوِهِ ( أَوْ كَسَرَ إِنَاءَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) لَمْ يَضْمَنْهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا لَيْسَ بِمُبَاحٍ فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَالْمَيْتَةِ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، حَكَاهَا أَبُو الْخَطَّابِ ، نَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ هَشَّمَ عَلَى غَيْرِهِ إِبْرِيقَ فِضَّةٍ : عَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَوْ يَصُوغُهُ كَمَا كَانَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَلَيْسَ قَدْ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ اتِّخَاذِهَا فَسَكَتَ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ ( أَوْ إِنَاءَ خَمْرٍ لَمْ يَضْمَنْهُ ) عَلَى الْأَصَحِّ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ۝ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مُدْيَةً ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ وَفِيهَا زِقَاقُ الْخَمْرِ ، قَدْ جُلِبَتْ مِنَ الشَّامِ فَشُقَّتْ بِحَضْرَتِهِ ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْخَمْرُ الَّذِي فِيهَا يُؤْمَرُ بِإِرَاقَتِهِ ، قَدَرَ أَنْ يُرِيقَهَا بِدُونِهِ أَوْ عَجَزَ ، نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ : إِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِنَّ كَخِنْزِيرٍ ( وَعَنْهُ : أَنَّهُ يَضْمَنُ آنِيَةَ الْخَمْرِ إِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ مَالٌ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، وَيَحِلُّ بَيْعُهُ ، فَيَضْمَنُهَا كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ فِيهَا خَمْرٌ ، وَلِأَنَّ جَعْلَ الْخَمْرِ فِيهَا لَا يَقْتَضِي سُقُوطَ ضَمَانِهَا كَمَخْزَنِ الْخَمْرِ ، لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَخْزَنًا لِلْخَمْرِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ وَغَيْرُهُ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ 202 بَلَى ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ ، وَلَا يَضْمَنُ كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ رَدِيئَةٌ ، نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ ، فَجَعَلَهُ كَآلَةِ لَهْوٍ ، وَلَا حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى الرِّجَالِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا وَقَعَ فِي مِحْبَرَتِهِ مَالُ غَيْرِهِ بِتَفْرِيطِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ كُسِرَتْ مَجَّانًا ، وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ ، ضَمِنَ رَبُّ الْمَالِ كَسْرَهَا ، فَإِنْ بَذَلَ رَبُّهَا بَدَلَهُ ، فَفِي وُجُوبِ قَبُولِهِ وَجْهَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث