المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الخامس
( وَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ : أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا ) وَهُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ ، وَالْخَبَرُ وَارِدٌ فِيهِ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمَبِيعِ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا ، وَقِيلَ : وَلَوْ مَعَ خِيَارِ مَجْلِسٍ وَشَرْطٍ ، وَقِيلَ : شَرْطٌ كَمُشْتَرٍ ( وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا انْتَقَلَ بِغَيْرِ عِوَضٍ ) كَالْهِبَةِ بِغَيْرِ ثَوَابٍ وَالصَّدَقَةِ ، وَالْوَصِيَّةِ ، وَالْإِرْثِ ( بِحَالٍ ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ ، وَالْأَخْذُ يَقْتَضِي دَفْعَ الْعِوَضِ ، وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهَا الْمُعَاوَضَةَ ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْمَرْدُودُ بِالْعَيْبِ ، أَوِ الْفَسْخِ ( وَلَا فِيمَا عِوَضُهُ غَيْرُ الْمَالِ كَالصَّدَاقِ ، وَعِوَضِ الْخُلْعِ ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) هَذَا ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي 205 أَنَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ بِغَيْرِ الْمَالِ أَشْبَهَ الْإِرْثَ ، وَالثَّانِي يَجِبُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَقَالَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ; لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، أَشْبَهَ الْبَيْعَ ، وَأَطْلَقَ فِي " الْفُرُوعِ " الْخِلَافَ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَلَى قِيَاسِهِ مَا أُخِذَ أُجْرَةً ، أَوْ ثَمَنًا فِي سَلَمٍ ، أَوْ عِوَضًا فِي كِتَابَةٍ ، فَإِنْ وَجَبَتْ ، فَقِيلَ : يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ ، وَقِيلَ : بِقِيمَةِ مُقَابِلِهِ ، وَعَلَى الْأَخْذِ لَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ بَعْدَ الدُّخُولِ بَعْدَ عَفْوِ الشَّفِيعِ رَجَعَ بِنِصْفِ مَا أَصْدَقَهَا ; لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي يَدِهَا نَصِفُهُ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ ; لِأَنَّ مِلْكَهَا زَالَ عَنْهُ ، وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ عِلْمِ الشَّفِيعِ ثُمَّ عَلِمَ فَوَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يُقَدَّمُ حَقُّ الشَّفِيعِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالنِّكَاحِ السَّابِقِ .
وَالثَّانِي : يُقَدَّمُ حَقُّ الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، وَهُمَا مَعْدُومَانِ فِي الشُّفْعَةِ هُنَا ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا انْتَقَلَ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ كَالصُّلْحِ بِمَعْنَى الْبَيْعِ ، وَالصُّلْحِ عَنِ الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ ، وَالْهِبَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا ثَوَابٌ مَعْلُومٌ ، فَإِنَّهَا تُثْبَتُ فِيهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُثْبَتُ فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ .
فَرْعٌ : إِذَا جَنَى جِنَايَتَيْنِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، فَصَالَحَهُ مِنْهُمَا عَلَى شِقْصٍ ، فَالشُّفْعَةُ فِي نِصْفِهِ فَقَطْ إِنْ قُلْنَا : مُوجَبُ الْعَمْدِ الْقِصَاصُ عَيْنًا ، وَإِلَّا وَجَبَ فِي الْجَمِيعِ .
أَحَدُهُمَا : يُقَدَّمُ حَقُّ الشَّفِيعِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالنِّكَاحِ السَّابِقِ .
وَالثَّانِي : يُقَدَّمُ حَقُّ الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، وَهُمَا مَعْدُومَانِ فِي الشُّفْعَةِ هُنَا ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا انْتَقَلَ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ كَالصُّلْحِ بِمَعْنَى الْبَيْعِ ، وَالصُّلْحِ عَنِ الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ ، وَالْهِبَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا ثَوَابٌ مَعْلُومٌ ، فَإِنَّهَا تُثْبَتُ فِيهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُثْبَتُ فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ .
فَرْعٌ : إِذَا جَنَى جِنَايَتَيْنِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، فَصَالَحَهُ مِنْهُمَا عَلَى شِقْصٍ ، فَالشُّفْعَةُ فِي نِصْفِهِ فَقَطْ إِنْ قُلْنَا : مُوجَبُ الْعَمْدِ الْقِصَاصُ عَيْنًا ، وَإِلَّا وَجَبَ فِي الْجَمِيعِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث