المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع
الصفحة 1699 · الشرح
( الثَّانِي : مَا يُخْشَى فَسَادُهُ ) مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ كَالطَّبِيخِ ، وَالْبِطِّيخِ ، وَالْخُضْرَاوَاتِ ( فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَيْعِهِ ) وَحِفْظِ ثَمَنِهِ ; لِأَنَّ فِيهِ إِبْقَاءً لِمَالِيَّتِهِ ، وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ( وَأَكْلِهِ ) وَتَثْبُتُ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ ، فَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَهُ ; لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي حِفْظِهِ كَالْوَدِيعَةِ ، وَيَحْفَظُ صِفَاتِهِ ثُمَّ يُعَرِّفُهُ عَامًا ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ ، فَإِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، أَوْ نَقْصٍ ، أَوْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ ، أَوْ نَقَصَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ( إِلَّا أَنْ يُمْكِنَ تَجْفِيفُهُ كَالْعِنَبِ ) وَالرُّطَبِ ( فَيَفْعَلُ مَا يَرَى فِيهِ الْحَظَّ لِمَالِكِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ ، وَفِعْلُ الْأَحَظِّ فِي الْأَمَانَةِ مُتَعَيَّنٌ ، وَكَوَلِيِّ الْيَتِيمِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ ; لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ ضَرَرًا وَهُوَ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ ، وَخَوْفُ مَوْتِهِ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " : وَمُقْتَضَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعُرُوضَ لَا تُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ ، لَكِنْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الصَّدَقَةِ بِهِ وَبَيْنَ بَيْعِهِ ( وَغَرَامَةُ التَّجْفِيفِ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ فَكَانَ مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ ، وَلَهُ بَيْعُ بَعْضِهِ ، فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ رَجَعَ بِهِ فِي الْأَصَحِّ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ تَعَيَّنَ أَكْلُهُ ( وَعَنْهُ : يَبِيعُ الْيَسِيرَ وَيَرْفَعُ الْكَثِيرَ إِلَى الْحَاكِمِ ) لِأَنَّ الْيَسِيرَ يُتَسَامَحُ بِهِ ، بِخِلَافِ الْكَثِيرِ ; لِأَنَّهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَكَانَ أَمْرُهُ إِلَى الْحَاكِمِ ، وَعَنْهُ : مَعَ وُجُودِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث