المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الخامس
بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ
أَصْلُهَا مِنْ هُبُوبِ الرِّيحِ أَيْ مُرُورِهِ ، يُقَالُ : وَهَبْتُ لَهُ شَيْئًا وَهْبًا - بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا - وَهِبَةً ، وَالِاسْمُ الْمَوْهِبُ ، وَالْمَوْهِبَةُ ، بِكَسْرِ الْهَاءِ فِيهِمَا ، وَالِاتِّهَابِ : قَبُولُ الْهِبَةِ ، وَالِاسْتِيهَابُ سُؤَالُ الْهِبَةِ ، وَتَوَاهَبُ الْقَوْمُ أَيْ وَهَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَوَهَبْتُهُ كَذَا ، لُغَةٌ قَلِيلَةٌ . وَالْعَطِيَّةُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هِيَ الشَّيْءُ الْمُعْطَى ، وَالْجَمْعُ الْعَطَايَا ، وَالْعَطِيَّةُ هُنَا الْهِبَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، فَذَكَرَ الْهِبَةَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَأَحْكَامِهِمَا ، قَالَهُ فِي " الْمَطْلَعِ " .
( وَهِيَ تَمْلِيكٌ فِي حَيَاتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ) ، فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مَا لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ كَالْعَرِيَّةِ ، فَإِنَّهَا إِبَاحَةٌ ، وَبِالثَّانِي الْوَصِيَّةُ ، وَبِالثَّالِثِ عُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا لَهُ الْمَعْلُومُ الْمَوْجُودُ ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " بِمَا يُعَدُّ هِبَةً عُرْفًا ، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ( وَإِنْ شَرَطَ فِيهَا عِوَضًا مَعْلُومًا ) صَحَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( وَصَارَتْ بَيْعًا ) ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ وَالشُّفْعَةُ ، وَحَكَى فِي " الْفُرُوعِ " قَوْلًا أَنَّهَا تَصِحُّ بِقِيمَتِهَا ، فَعَلَيْهِ يَلْغُو الثَّوَابُ الْمَشْرُوطُ ، وَيَرْجِعُ إِلَى قِيمَتِهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى ذَلِكَ إِذَا جَعَلَ الثَّوَابَ مَجْهُولًا ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي " الْفَائِقِ " ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْهِبَةِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهَا وَلِنَفْيِ الثَّمَنِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ ، فَصَحَّ كَغَيْرِهِ ( وَعَنْهُ : يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْهِبَةِ ) ، ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّهُ وَجَدَ لَفْظَهَا الصَّرِيحَ ، فَكَانَ الْمُغَلَّبُ فِيهَا الْهِبَةَ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْرُطْ عِوَضًا ، وَحِينَئِذٍ لَا يَثْبُتُ فِيهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْمُخْتَصَّةُ بِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْهِبَةَ الْمُطْلَقَةَ لَا تَقْتَضِي عِوَضًا سَوَاءٌ كَانَتْ لِمَثَلِهِ أَوْ 361 دُونَهُ أَوْ أَعَلَا مِنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : هِيَ مِنَ الْأَدْنَى تَقْتَضِي عِوَضًا هُوَ الْقِيمَةُ ؛ لِقَوْلِ عُمَرَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ ، فَلَمْ يَقْتَضِ ثَوَابًا كَهِبَةِ الْمِثْلِ وَالْوَصِيَّةِ ، أَوْ قَوْلِ عُمَرَ خَالَفَهُ ابْنُهُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقِيلَ : يَقْتَضِي عِوَضًا مَعَ عُرْفٍ ، فَلَوْ أَعْطَاهُ لِيُعَاوِضَهُ ، أَوْ لِيَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً فَلَمْ يَفِ فَكَالشَّرْطِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ لَوْ عَوَّضَهُ عَنِ الْهِبَةِ كَانَتْ هِبَةً مُبْتَدَأَةً لَا عِوَضًا ، أَيُّهُمَا أَصَابَ عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ ، وَإِنْ خَرَجَتْ مُسْتَحِقَّةٌ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا وَلَمْ يَرْجِعِ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِبَدَلِهَا .
أَصْلُهَا مِنْ هُبُوبِ الرِّيحِ أَيْ مُرُورِهِ ، يُقَالُ : وَهَبْتُ لَهُ شَيْئًا وَهْبًا - بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا - وَهِبَةً ، وَالِاسْمُ الْمَوْهِبُ ، وَالْمَوْهِبَةُ ، بِكَسْرِ الْهَاءِ فِيهِمَا ، وَالِاتِّهَابِ : قَبُولُ الْهِبَةِ ، وَالِاسْتِيهَابُ سُؤَالُ الْهِبَةِ ، وَتَوَاهَبُ الْقَوْمُ أَيْ وَهَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَوَهَبْتُهُ كَذَا ، لُغَةٌ قَلِيلَةٌ . وَالْعَطِيَّةُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هِيَ الشَّيْءُ الْمُعْطَى ، وَالْجَمْعُ الْعَطَايَا ، وَالْعَطِيَّةُ هُنَا الْهِبَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، فَذَكَرَ الْهِبَةَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَأَحْكَامِهِمَا ، قَالَهُ فِي " الْمَطْلَعِ " .
( وَهِيَ تَمْلِيكٌ فِي حَيَاتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ) ، فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مَا لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ كَالْعَرِيَّةِ ، فَإِنَّهَا إِبَاحَةٌ ، وَبِالثَّانِي الْوَصِيَّةُ ، وَبِالثَّالِثِ عُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا لَهُ الْمَعْلُومُ الْمَوْجُودُ ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " بِمَا يُعَدُّ هِبَةً عُرْفًا ، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ( وَإِنْ شَرَطَ فِيهَا عِوَضًا مَعْلُومًا ) صَحَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( وَصَارَتْ بَيْعًا ) ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ وَالشُّفْعَةُ ، وَحَكَى فِي " الْفُرُوعِ " قَوْلًا أَنَّهَا تَصِحُّ بِقِيمَتِهَا ، فَعَلَيْهِ يَلْغُو الثَّوَابُ الْمَشْرُوطُ ، وَيَرْجِعُ إِلَى قِيمَتِهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى ذَلِكَ إِذَا جَعَلَ الثَّوَابَ مَجْهُولًا ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي " الْفَائِقِ " ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْهِبَةِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهَا وَلِنَفْيِ الثَّمَنِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ ، فَصَحَّ كَغَيْرِهِ ( وَعَنْهُ : يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْهِبَةِ ) ، ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّهُ وَجَدَ لَفْظَهَا الصَّرِيحَ ، فَكَانَ الْمُغَلَّبُ فِيهَا الْهِبَةَ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْرُطْ عِوَضًا ، وَحِينَئِذٍ لَا يَثْبُتُ فِيهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْمُخْتَصَّةُ بِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْهِبَةَ الْمُطْلَقَةَ لَا تَقْتَضِي عِوَضًا سَوَاءٌ كَانَتْ لِمَثَلِهِ أَوْ 361 دُونَهُ أَوْ أَعَلَا مِنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : هِيَ مِنَ الْأَدْنَى تَقْتَضِي عِوَضًا هُوَ الْقِيمَةُ ؛ لِقَوْلِ عُمَرَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ ، فَلَمْ يَقْتَضِ ثَوَابًا كَهِبَةِ الْمِثْلِ وَالْوَصِيَّةِ ، أَوْ قَوْلِ عُمَرَ خَالَفَهُ ابْنُهُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقِيلَ : يَقْتَضِي عِوَضًا مَعَ عُرْفٍ ، فَلَوْ أَعْطَاهُ لِيُعَاوِضَهُ ، أَوْ لِيَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً فَلَمْ يَفِ فَكَالشَّرْطِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ لَوْ عَوَّضَهُ عَنِ الْهِبَةِ كَانَتْ هِبَةً مُبْتَدَأَةً لَا عِوَضًا ، أَيُّهُمَا أَصَابَ عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ ، وَإِنْ خَرَجَتْ مُسْتَحِقَّةٌ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا وَلَمْ يَرْجِعِ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِبَدَلِهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث