المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
الصفحة 1833 · ص. المطبوع 114 · الشرح
( وَأَسْبَابُ التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ : رَحِمٌ ) وَهُوَ الْقَرَابَةُ مِنْ جِهَةِ الْبُنُوَّةِ وَالْأُبُوَّةِ وَنَحْوِهِمَا ، إِذْ بِهَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ [ الْأَحْزَابِ 6 ] 114 ( وَنِكَاحٌ ) وَهُوَ عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ ، وَإِنْ عَرِيَ عَنِ الْوَطْءِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [ النِّسَاءِ 12 ] الْآيَةَ ( وَوَلَاءٌ ) وَهُوَ الْإِنْعَامُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ۝ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا ۝ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، شَبَّهَ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ ، وَالنَّسَبُ يُوَرَّثُ بِهِ ، فَكَذَا الْوَلَاءُ ، وَمُقْتَضَاهُ : أَنَّ الْعَتِيقَ لَا يَرِثُ مُعْتِقَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَقِيلَ : بَلَى عِنْدَ عَدَمٍ ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ ، نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ : لَا أَدْرِي ، وَفِي الْفُرُوعِ : يَتَوَجَّهُ مِنْهُ يُنْفَقُ عَلَى الْمُنْعِمِ ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَوْسَجَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ ۝ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إِلَّا عَبْدًا أَعْتَقَهُ ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ . وَعَوْسَجَةَ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، لَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ ، وَلَوْ سَلِمَتْ صِحَّتُهُ ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ عَلَى جِهَةِ الْمَصْلَحَةِ لَا مِيرَاثًا ( لَا غَيْرَ ) لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالتَّوَارُثِ بِهَا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَتْ تَرِكَتُهُ صَدَقَةً لَمْ تُوَرَّثْ ( وَعَنْهُ : أَنَّهُ يَثْبُتُ ) مَعَ عَدَمِهِنَّ ( بِالْمُوَالَاةِ ) ، وَهِيَ الْمُؤَاخَاةُ ( وَالْمُعَاقَدَةِ ) وَهِيَ الْمُحَالَفَةُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) [ النِّسَاءِ 33 ] وَكَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، يَقُولُ الرَّجُلُ : دَمِي دَمُكَ ، وَمَالِي مَالُكُ ، تَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُكَ ، وَتَرِثُنِي وَأَرِثُكَ ( وَإِسْلَامِهِ عَلَى يَدَيْهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ ۝ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ ، فَهُوَ مَوْلَاهُ يَرِثُهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ ، وَكَذَا الْتِقَاطُهُ ( وَكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ ) أَيْ : مَكْتُوبَيْنِ فِي دِيوَانٍ وَاحِدٍ ، قَالَهُ فِي الْمُطْلِعِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ 115 تَقِيُّ الدِّينِ ، وَحَكَاهُ فِي الشَّرْحِ قَوْلًا ، وَظَاهِرُ الْمَتْنِ : أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الرِّوَايَةِ ، وَفِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ أَوْ مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مَا ذُكِرَ كَانَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ ، فَنَزَلَتْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ الْآيَةَ ، فَتَوَارَثُوا بِالنَّسَبِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث