المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
الصفحة 1837 · ص. المطبوع 118 · الشرح
بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ
بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِهِمْ ; لِأَنَّهُمُ الْأَصْلُ وَلَهُمْ فُرُوضٌ مُقَدَّرَةٌ لَا تَسْقُطُ .
( وَهُمْ عَشَرَةٌ : الزَّوْجَانِ ، وَالْأَبَوَانِ ، وَالْجَدُّ ، وَالْجَدَّةُ ، وَالْبِنْتُ ، وَبِنْتُ الِابْنِ ، وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ) أَيْ : مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ ( وَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ ) فَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأُمٍّ يُسَمَّوْنَ بَنِي الْأَخْيَافِ ، وَالْأَخْيَافُ : الْأَخْلَاطُ ، فَهُمْ مِنْ أَخْلَاطِ الرِّجَالِ ، وَلَيْسُوا هُمْ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَلِلْأَبِ يُسَمَّوْنَ بَنِي الْعَلَّاتِ ; لِأَنَّ أُمَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ تَسْقِهِ لَبَنَ رَضَاعِهَا ، وَلِلْأَبَوَيْنِ يُسَمُّونَ بَنِي الْأَعْيَانِ ، سُمُّوا بِهِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ أَعْيَانُ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ ، ( فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ إِذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ ) ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى ، أَوْ وَلَدُ ابْنٍ يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ وَلَدِ الْبِنْتِ ، فَإِنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ ، وَإِنْ وَرَّثْنَا ذَوِي الْأَرْحَامِ .
( وَالنِّصْفُ مَعَ عَدَمِهِمَا ) وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ النَّصُّ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الْوَلَدِ ، وَوَلَدُهُ مُلْحَقٌ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ حَجْبُهُ بِالِاسْمِ أَوِ الْمَعْنَى ، فَقِيلَ : بِالِاسْمِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّهُ يُسَمَّى وَلَدًا ، فَتَدُلُّ الْآيَةُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : بِالْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْوَلَدَ حَقِيقَةً وَلَدُ الصُّلْبِ إِلَّا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَلَدَ الِابْنِ يَقُومُ مَقَامَ الْوَلَدِ فِي الْحَجْبِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَا يَحْجِبُ ، وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ ، فَإِنْ قُلْتَ : هَلَّا بَدَأَ بِالْأَوْلَادِ كَمَا فِي الْقُرْآنِ ؛ قِيلَ : بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ ; 118 لِأَنَّهُمْ أَهَمُّ عِنْدَ الْآدَمِيِّ ، وَهُوَ آكَدُ ، وَمُرَادُ الْفَرْضِيِّينَ التَّعْلِيمُ وَالتَّقْرِيبُ عَلَى الْأَفْهَامِ ، وَالْكَلَامُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ أَقَلُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِمَا .
( وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ إِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ ، وَالرُّبُعُ مَعَ عَدَمِهِمَا ) إِجْمَاعًا ، وَسَنَدُهُ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ الْآيَةَ ، وَالزَّوْجَاتُ كَالزَّوْجَةِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ لَهُنَّ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الرُّبُعَ وَهُنَّ أَرْبَعٌ ، لَأَخَذْنَ جَمِيعَ الْمَالِ ، وَزَادَ فَرْضُهُنَّ عَلَى فَرْضِ الزَّوْجِ ، وَمِثْلُهُنَّ الْجَدَّاتُ ، فَأَمَّا سَائِرُ الْأَقَارِبِ كَالْبَنَاتِ ، وَبَنَاتِ الِابْنِ ، وَالْأَخَوَاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ ، فَإِنَّ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ مِنْهُنَّ مِثْلَ مَا لِلِابْنَتَيْنِ ، وَزِدْنَ عَلَى فَرْضِ الْوَاحِدَةِ ; لِأَنَّ الذَّكَرَ الَّذِي يَرِثُ فِي دَرَجَتِهِنَّ لَا فَرْضَ لَهُ إِلَّا وَلَدُ الْأُمِّ ، فَإِنَّ ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمُ سَوَاءٌ ; لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ وَقَرَابَةِ الْأُمِّ الْمُجَرَّدَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث